حفل تخرج بنتي لأماني السيد

فريدة دخلت أولى ابتدائي، ومن أول أسبوع كانت متفوقة ومحبوبة من كل المدرسين. شخصيتها اللي كانت مهددة بالانكسار بقت أقوى وأوضح؛ شافت أمها بتاخد حقها قدام الدنيا، فاتعلمت إن كرامتها خط أحمر مفيش مخلوق يقدر يدوس عليه. في أول حفل تكريم ليها في المدرسة الجديدة، كنت أنا الواقفة في أول صف، بكاميرتي وابتسامتي، وهي واقفة على المسرح بتتسلم شهادة تقدير، عينيها بتدور عليا أنا وحدي، وأول ما اتقابلت نظراتنا، شاورتلي بالشهادة وابتسامتها نورت المكان، وكأنها بتقولي: “إحنا عدينا يا ماما”.
على الجانب التاني، كانت الأخبار بتوصلني من بعيد عن الحال اللي وصل له يوسف؛ سمعته اللي اتلطخت في أوساط معارفه وشغله خنقته، والست اللي حاول يشتري رضاها على حساب بنته كانت أول واحدة تخلت عنه لما لقت الفضايح بتحاصره وحساباته البنكية بتتحجز عليها بحكم المحكمة. بقى عايش على هامش الحياة، وحيد وغرقان في ندم ملوش علاج، وكل محاولاته إنه يرجع يكلم فريدة أو يطلب يقابلها كانت بتقف عند حدود محامي الأسرة، وبأمر قضائي يحكم الرؤية في أضيق الحدود وفي مركز شباب، وبموافقة البنت نفسها اللي كانت بترفض بوعي طفولي ناضج إنها تشوف إنسان رماها عشان يرضي غباءه وغروره.
وفي ليلة، بعد ما فريدة نامت وحضنت عروستها، وقفت في البلكونة أشرب فنجان قهوة في هدوء الليل. بصيت للسما ولقيت جوايا سلام عجيب، سلام عمره ما كان هيتحقق لو فضلت ساكتة أو مستسلمة للخوف من كلام الناس. عرفت ساعتها إن أعظم درس سيبته لبنتي مش بس إني رجعتلها حقها المادي، لأ.. أنا علمتها إن الست لما تختار تحترم نفسها وتدافع عن ضناها، الدنيا كلها بتوسع ليها، وإن وجع البدايات هو اللي بيبني صلابة النهايات.





