عندي بنتين أماني السيد ١

عيني وسعت من الخضة، والصغيرة اتجمدت وابتسامتها طارت من على وشها.

عمتها كملت بصوت حاسم وجاف:

— وعشان تبقي عارفة، ومن قبل ما أكلمك، أحمد كان قايل لي: “يا أمي أنا مش عايز غير سمر، البنت الأصيلة اللي شايلة هم أمها وأختها من غير صوت”… فلما كلمتيني وعرضتي عليّا الصغيرة وابتديتي تطلعي في سمر العبر، اتأكدت بنفسي إن البنت الغلبانة دي عايشة في جحيم وسط أم وأخت ظالمين!

حاولت أدافع عن نفسي بخوف:

— يا أم أحمد.. اسمعيني بس، أنا كنت بوضح لك…

قاطعتني بقسوة ورفض قاطع:

— اخرسي! لا تسمعيني ولا أسمعك! الفاتحة اللي فتحناها بيني وبينكم اتشالت، وبني آدمة زيك مفيش فيها أمان عشان ندخل بيتها أو نسبّها على بنتنا الأصيلة. والسلام عليكم، ومشوفش وشك قدامي تاني!

تُووووت.. تُووووت..

الخط اتقفل. تليفون وقع من إيدي على الأرض.

الصالة بقت هادية كالمقابر. بصيت لسمر، لقيتها واقفة بتبص لي بنظرة مكسورة بس فيها لمعة انتصار الحقيقة. اخدت شنطتها اللي كانت مجهزاها أصلا، وبصتلي وقالت بصوت ميت وخالٍ من أي إحساس:

— ارتحتي دلوقتي يا ماما؟ ضيعتي مني كل حاجة… بس تطمني، ريحي دماغك مني نهائي.

جريت على الباب وفتحته ونزلت، وسابتني واقفة لوحدي أنا والصغيرة في صالة ملهاش أي طعم، وسط جدران بيوتنا اللي انهارت فوق راسنا

بسبب طمعي وظلمي اللي ملهوش أخر.

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *