محل بقالة ٢

أماني السيد

الحارة كلها اتفرجت عليهم وأمين الشـ،،رطـ،،ة بيسلّم استدعاءات رسمية لأخو جوزي وحماتي بنفسهم، ومعاها تنبيه شديد اللهجة: “لو الست دي اتقرب منها تاني، السـ،،جـ،،ن هيكون أول مكان هتباتوا فيه!”

الضربة دي كانت قاضية. وشوشهم جابت ألوان، والهيبة الكدابة والجعجعة اللي كانوا عاملينها في البيت اتهدت في لحظة قدام الجيران. أخو جوزي اللي كان بيخبط على البنك ويهدد، دخل جحره وبقى يتحاشى حتى يبص في عيني لو اتقابلنا صدفة على السلم، وحماتي قعدت في شقتها حابسة نفسها من الخزي والكسوف.

من اليوم ده، النبرة اتقلبت 180 درجة، والغل اللي كان بيطرطش في وشي اتحول لمسكنة ورجاء. بدأت حماتي تنزل المحل، بس المرة دي مش جاية تشد بضاعة ولا ترمي كلام مسموم، دي جاية تدخل برجلها اليمين وشايلة عيالها في إيدها ووشها في الأرض. دخلت وقفت قدامي وبصتلي بإنكسار وقالت: “يا بنتي، إحنا أهل ومفيش بينا أقسام وشـ،،رطـ،،ة، ده إنتي أم عيالنا ولحمك من لحمنا.. شيطان ودخل بينا والمسامح كريم، اتنازلي عن المحضر الله يسترك عشان مستقبل عم ولادك ميتأذيش.”

بصيت في عينيها من غير ما يتهز فيا شعرة، ولا هان عليا الذل اللي كانت عايشة فيه بتفرضه عليا شهور. رديت بكل جمود: “شيطان دخل بينا لما طردتوني عشان بلقمة عيش عيالي؟ ولا شيطان لما جيتوا تكسروا بابي؟ القانون هو اللي هيمشي بينا يا حماتي، والشـ،،رطـ،،ة ملهاش دعوة بالشياطين، ليها دعوة باللي بيعتدي.”

سلايفي بقوا يبعتولي حريم المنطقة، وجابوا كبار الحارة يدخلوا في النص، والكل يقولي: “عشان خاطر العيال والعيش والملح فكيها وتنازلي.” لكن ردي كان واحد وكلمتي مفيهاش رجوع: “العيش والملح انتوا اللي بلعتوه من غير تمن، وعيالي دول مكانوش في حسابكم يوم ما ابنكم رماني في الشارع وقولتولي ملكيش حاجة.
المحضر ده هيفضل سيف متعلق على رقابكم، أول ما تفكروا تقربوا مني أو من رزقي، هيتقطع حبل صبر القانون عليكم.”

سبتهم يضربوا أخماس في أسداس، المحل بابه مفتوح ورزقه بيزيد يوم ورا يوم، وأنا رافعة راسي في شقتي وفي محلي، عرفوا مقامي وعرفوا إن الست اللي استضعفوها زمان.. بقت صخرة ميتكسرش ليها ضهر. الأيام كانت بتمر والمحل بقى يوسع ويكبر، والناس في المنطقة عرفتني بالجدعنة والأمانة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *