محل بقالة ٢
أماني السيد

الكلمة وقعت في زورو محروقة، ومعرفش يرد بمنطق، فصرخ في التليفون صرخة غل وحسرة على هيبته اللي سقطت: “إنتي طـ،،ا لـ،،ق يا فوزية! طـ،،ا لـ،،ق بالتلاتة، وورقتك هتوصلك.. والبيت اللي إنتي قاعدة فيه ده بيت أبويا، تلمي هدومك وعيالك وتغوري في ستين داهية، مش هتقعدي دقيقة واحدة في ملكنا!” قفلت السكة في وشه والخط بيقطع، قعدت على الكرسي في المحل لثواني معدودة، حسيت بوجع خفيف في صدري، وجع العشرة اللي هانت عليه في غمضة عين، بس مسحت وشي بإيديا الاتنين ووقفت على رجلي أصلب من الأول.
قولت لنفسي: “الدُموع مش هتأكل عيالي، والضعف هيدوسوا عليه بالجزم.”
رجعت البيت بالليل بعد ما قفلت المحل، طلعت شقتي ولا كأن حاجة حصلت، حطيت المفتاح في الباب ودخلت وقفلت ورايا بالترباس. أنا عارفة حقوقي كويس؛ دي شقة الزوجية ومعايا عيال صغار وحاضنة، والقانون في صفي، ومفيش مخلوق يقدر يرميني في الشارع. تاني يوم الصبح بدأت الحرب الرخيصة.
حماتي وسلايفي وأخو جوزي افتكروا إني هطلع أجر في إيدي شنطة هدومي ودموعي على خدي، فلما لقوني نازلة ورايحة محلي عادي، اتجننوا. بقوا يترصدولي على السلم؛ سلفتي تقف تطلق لسانها بالكلام المسموم: “أهي خطافة الرجالة اهي، قاعدة في بيتنا غصب وعينها مكسورة!”، وأخو جوزي يقف في المدخل يبصلي نظرات ترعيب ويهدد: “لو مخرجتيش بالذوق هنرمي عفشك في الشارع، بيتنا مش مأوى لمطـ،،لـ،،قـ،،ا ت!”
حتى لما بقيت أفتح المحل، حماتي كانت تبعت عيالهم يقفوا قدام الباب يرموا طوب خفيف، أو يضايقوا الزباين عشان محدش يشتري، ويوم ورا يوم الموضوع زاد عن حده لما أخوه جه المحل وخبط على البنك بإيده وهو بيزعق: “آخرتك قربت يا بت، شقتنا هترجعلنا وإنتي هتتجري على وشك!”
هنا مكنش ينفع سكوت، السكوت مع الناس دي بيعتبروه قلة حيلة. قفلت المحل بهدوء، وركبت أول توك توك وطلعت على قسم الشـ،،رطـ،،ة. دخلت بكل ثبات قابلت الظابط، وحكيتله كل حاجة من طأطأ للسلام عليكم؛ طـ،،لـ،،ا قـ،،ي الغيابي، محاولاتهم لطرى الحضانة، التهديدات المباشرة، وتعطيل أكل عيشي في المحل الجديد.
عملت محضر عـ،،د م تعـ،،ر ض وإثبات حالة باسم حماتي وأخو جوزي وسلايفي، وطلبت تفريغ كاميرات المحلات اللي جنبي اللي مسجلة وقفة أخوه وتهديده ليا بالصوت والصورة. وأنا خارجة والورقة في إيدي ومختومة، بصيت للسما وابتسمت ابتسامة واحدة عارفة إنها بدأت تاخد حقها بالقانون، واللعب على تقيل بقى هو اللي هيحكم بينا. مفيش تلات أيام، وكان أمين الشـ،،رطـ،،ة نازل بالعربية البوكس في الشارع، بيسأل عن بيت حمايا بالاسم.





