مراتي كانت في غيبوبة
حكايات رشا

ممكن تكون ذات معنى. بس لازم تقييم طبي حقيقي.
قلت
إمتى؟
أقدر أرتب تقييم قريب.
تقييم إيه؟
اختبارات سلوكية الأول، وممكن أشعة أو فحوصات مخ حسب اللي نشوفه.
بصيت من الباب ناحية ندى.
سلمى كانت نامت على الكنبة عندي.
ولأول مرة من ست سنين حسيت إني محتاج إذن علشان أسمح لنفسي أتمسك بالأمل.
كمل الدكتور
محمود، لازم أجهزك لحاجة. رجوع الوعي بعد المدة دي غير شائع. وحتى لو فيه درجة من الإدراك، الاستجابة ممكن تبقى غير منتظمة.
قلت
فاهم.
بس الحقيقة إني ماكنتش فاهم.
مش بجد.
سأل
بقالكم قد إيه ملاحظين ده؟
بصيت لسلمى.
قلت
كام شهر.
سكت شوية.
وقال
وليه ماحدش كلمني؟
قلت
الموضوع معقد.
قال
معظم العائلات معقدة.
وبعدين صوته هدي
هاتوا النوتة معاكم.
قبل الضهر، مدام سامية كانت عرفت كل حاجة.
وقفت في أوضة ندى وإيدها على وسطها وسلمى بتحكيلها عن زيارات الليل.
قالت
دخلتي من الشباك؟
لأ.
كسرتي كالون؟
لأ.
استخدمتي مفتاح قديم؟
آه.
مدام سامية بصتلي.
وإنت ماخدتش بالك؟
قلت
خدت بالي في الآخر.
قالت
إنتوا الاتنين ممكن تعقدوا حتى عمل ساندوتش جبنة.
سلمى ضحكت بتوتر.
مدام سامية ما ضحكتش.
راحت لندى وبدأت تكشف عليها بنفس هدوئها المعتاد.
قلت
مدام سامية… إنتي لاحظتي حاجة؟
أخدت وقت قبل ما ترد
يمكن.
حدقت فيها.
يعني إيه يمكن؟
قالت
يعني فيه مواقف كتبتها علشان ماكنتش متأكدة.
طلعت ملف ندى.
10 يونيو متابعة بالعين لفترة قصيرة.
22 يونيو استجابة محتملة للصوت.
2 يوليو حركة متكررة في اليد اليمنى بعد أمر لفظي. حسيت بريقّي نشف. قلت إنتي كاتبة ده؟ قالت دي شغلتي. وماقولتيليش؟ قالت قلتلك موضوع العين. افتكرت. وقتها أنا اللي قللت منه. قلت إن ندى أصلًا ساعات عينيها بتتجه ناحية الشباك بسبب النور. قفلت مدام سامية الملف. وقالت محمود، ست سنين بيغيروا طريقة الإنسان في السمع. ساعات الواحد بيبطل يسمع الاحتمالات لأن الاحتمالات وجعته كتير قبل كده. ماعرفتش أجادلها. حددنا التقييم للأسبوع اللي بعده. والسبع أيام دول كانوا من أطول أيام حياتي. بطلت أختبر ندى طول الوقت لأن الدكتور حذرني إني ما أتعبهاش وما أحولش كل تواصل معاها لاختبار. فرجعت للحاجات العادية. غسلت وشها. سرحت شعرها. قريت الجرنال جنبها. بس كل حاجة بقت مختلفة. لما حكيتلها إن سور الجيران اتعوج تاني، ركزت في عينيها. لما الكاتل صفر، ركزت في صوابعها. لما سلمى دخلت البيت المرة دي من الباب الأمامي زي البشر الطبيعيين، ركزت في تنفس ندى وهي بتسمع صوت أختها. وفي نفس الوقت… أنا وسلمى بدأنا نتعلم نقعد في نفس المكان تاني. في ليلة، طلبنا أكل وقعدنا في المطبخ. فجأة سلمى قالت أنا كرهتك فترة. كنت هوقع الشوكة من إيدي. قلت إنتي داخلة مباشر كده؟ قالت بتدرب على الصراحة. قلت واضح. بصت على طبقها لما بطلت ترد عليا، افتكرت إنك بتحاول تمحي عيلة ندى من حياتها. قلت ماكنتش بعمل كده. قالت عارفة دلوقتي. وإيه اللي غير رأيك؟ بصت ناحية أوضة ندى. وقالت فهمت إنك ماكنتش بتبعدنا علشان مش بتحبنا. إنت كنت بتبعد أي حاجة تخوفك من إن حد يقنعك تستسلم. فضلت ساكت. هي قالت الحقيقة اللي عمري ماعرفت أقولها. قلت كنت حاسس إن الكل مستني مني أقول خلاص. قالت ماكناش. قلت أمك كانت عايزة تنقل ندى. قالت لمستشفى تأهيل. مش علشان نتخلى عنها. قلت وقتها ماكنتش سامع الفرق. هزت راسها وماما ماكانتش فاهمة ده. كان بينا ست سنين من السكوت. أعياد ميلاد عدت. مكالمات أعياد ما اتردش عليها. حمايا كان بيبعت كروت رغم كل حاجة. وحماتي بطلت في الآخر تبعت، لأن سلمى قالت كل ظرف كان بيرجع لها تقيل أكتر من اللي قبله. سألت هما عارفين حاجة عن اللي بيحصل؟ لأ. ماقولتيش لهم؟ لأ. ليه؟ قالت علشان كنت عايزة أتأكد قبل ما أديهم أمل. اتفاجئت. سلمى زمان كانت بتحكي لأمها كل حاجة. قلت إنتي اتغيرتي. قالت وإنت كمان. قلت مش شرط للأحسن. ابتسمت لسه بنتحسن. يوم الثلاثاء اللي بعده، أخدنا ندى المستشفى. وعملت ساعات من الاختبارات المنظمة. أوامر. أصوات. صور. فترات صمت. أسئلة بتتكرر. الدكتور شريف ماكنتش بتفعل بحماس. ولا الدكتورة اللي كانت معاه، اسمها دكتورة مريم راووف. شرحت لنا إنهم بيدوروا على نمط متكرر. مش على حركة واحدة. قرب نهاية الاختبارات، وقفت دكتورة مريم ناحية يمين ندى. حطت صورتي وصورة سلمى قدامها. وقالت ندى، بصي ناحية صورة سلمى. في الأول عينيها فضلت تايهة. وبعدين… اتحركت. ناحية سلمى. الدكتورة استنت شوية. وقالت دلوقت بصي ناحية محمود. عيني ندى اتحركت. ببطء. لكنها اتحركت. حسيت حلقي قفل. كرروا الاختبار. نجح تاني. والمرة التالتة كمان. وفي الرابعة… ما حصلش حاجة. لكن حتى ده كان مهم بالنسبالهم. الدكتورة كتبت ملاحظاتها. بعدها أنا وسلمى قعدنا في غرفة استشارات وندى كانت بتستريح. الدكتور شريف شال نضارته. وقال أنا عايز أبقى دقيق جدًا في الكلام. إيديا كانت متشابكة بقوة بين ركبتي. قلت تمام. قال التشخيص القديم كان بيقول إن ندى في حالة إنباتية مستديمة. بناءً على فحص النهارده… أنا مش شايف إن التشخيص ده بيوصف حالتها الحالية بدقة. سلمى شهقت. قالت طب توصف بإيه؟ رد شفنا أكتر من سلوك متوافق مع حاجة اسمها حالة وعي محدود. بصيتله. قلت يعني إيه؟ قال يعني فيه علامات، محدودة ومش ثابتة، لكنها مهمة… بتشير إن ندى ممكن تكون عندها درجة من الوعي بنفسها وباللي حواليها. حسيت الأوضة نورها زاد فجأة. قلت يعني هي عارفة إننا موجودين؟ قال ما نقدرش نحدد هي فاهمة قد إيه. قلت بس ممكن تكون عارفة. قال آه. بصيت لسلمى. كانت بتعيط في صمت. الدكتور كمل ولازم أوضح إن ده ما يقولناش شكل التعافي في المستقبل. الاحتمالات واسعة جدًا. هزيت راسي. أنا كنت فاهم كل كلمة لوحدها. بس لما اتحطوا جنب بعض… كانوا شبه المستحيل. قلت إمتى الحالة دي اتغيرت؟ قال ما نعرفش. سألت السؤال اللي كنت خايف منه ممكن تكون واعية بقالها سنين؟ الدكتور شريف بص للدكتورة مريم. وبعدين قال ممكن أحيانًا الوعي مايبانش عند ناس حركتهم محدودة جدًا. لكن ماينفعش نفترض حاجة ما نقدرش نثبتها. حاجة جوايا اتكسرت. ست سنين وأنا بكلم ندى وأنا بسرح شعرها. أشتكيلها من الجو. أقرأ لها روايات بوليسية رديئة. أعتذر لها لما أحرق التوست. أقول لها إني خايف. وساعات، لما التعب كان ياكلني خالص، أقعد جنبها وماقولش كلمة. طب لو كانت سمعت جزء من ده؟ لما رجعنا البيت في نفس اليوم، سلمى وقفت عند باب البيت. وقالت فيه حاجة تانية. بصيتلها. شكلها كان متوتر بطريقة مختلفة. قلت إيه كمان؟ قالت ماما احتفظت بحاجة بعد الحادثة. إيه؟ صندوق من مكتب ندى. قطبت. قلت أنا فضيت مكتبها. قالت مش كله. وحكتلي إن قبل الحادثة بأيام، ندى كانت خدت شوية حاجات شخصية من مكتبها وحطتهم عند أهلها. علشان كانت بتفكر تسيب الشغل. وقفت مكاني. قلت كانت بتفكر تعمل إيه؟ وش سلمى اتغير. قالت إنت ماكنتش تعرف؟ قلت لأ. وفجأة الخناقة اللي كانت بيني وبين ندى ليلة الحادثة رجعت في دماغي بكل تفاصيلها. النقلة. الشغل. مستقبل مين أهم. ست سنين وأنا فاكر إن الخلاف ده اتوقف في النص. قلت أنا كنت فاكر إنها عايزاني أنقل علشان شغلها. قالت سلمى هي كانت عايزة ده فعلًا. وسكتت لحظة في الأول. بصيتلها. يعني إيه في الأول؟ قالت بعدين حاجة اتغيرت. إيه؟ هزت راسها ماعرفش. ماما رفضت تفتح الصندوق. قلت ليه؟ قالت قالت إنه يخص ندى. بصيت من الشباك ناحية أوضة مراتي. من ست سنين، كنت مقتنع إن الحادثة جمدت آخر خلاف بينا للأبد. لكن دلوقتي… لأول مرة، خطر في بالي إن ندى يمكن كانت حسمت قرارها أصلًا قبل الحادثة. قرار




