طلبت من حماتي روماني مكرم ٢

والله لخلي ابني يرمي عليكي يمين الطلاق في التليفون ويحرمك من الضنا لحد ما تموتي!»في اللحظة دي، سمعنا صوت مفتاح بيدور في كالون باب الشقة برة.. وخطوات تقيلة بتدخل الصالة.. صوت حازم، حمايا، الراجل الكبير اللي كان ديماً على المعاش وقاعد على القهوة مبيحبش وجع الدماغ وشايف إن حرايق الحريم ملهاش دعوة بيه، بس وراه كان فيه صوت تاني.. صوت راجل غريب، عالي وله هيبة. حماتي أول ما سمعت الباب اتفتح، استغلت الفرصة ومثلت الصراخ، شدت طرحتها ونزلت على الأرض تلطم: «الحقني يا حازم!

الحق مرات ابنك المجنونة متبلية علينا وعايزة تدبسنا في مصيبة بعد ما هملت ابنها وقتلته في المستشفيات!»خرجت من الأوضة بكل برود، وورايا سلفتي بتعيط عياط هستيري مصطنع، لقيت حمايا واقف في الصالة ومعهوش حد غريب.. كان معاه “الحاج رضوان”، كبير العيلة وأخو حمايا، الراجل اللي كلمته سيف على رقبة البيت ده كله ومن غير إذنه مفيش شبر أرض يتباع ولا مليم يتحرك. حمايا بص للمنظر بدهشة وقال: «في إيه يا ولية أنتي وهي؟! صوتكم مسمع لأول الشارع، والناس واقفة تحت تسأل على التوك توك اللي نزل دينا بتجري بيه الصبح!

»الحاج رضوان قعد على الكرسي بعكازه، عينيه حادة وبتفحص الوشوش واحد واحد، وقال بنبرة تقيلة: «خير يا حازم؟ إيه اللي بيحصل في غياب ابنك المسافر ده؟ البت شكلها متبهدل وهدومها متقطعة ليه، وفين حفيدنا الرضيع؟»سلفتي جريت ارتمت تحت رجلين الحاج رضوان: «أبوس إيدك يا عمي تلحقنا! دينا سابت الواد الصبح وراحت كليتها، وحطتله مهدئ عشان ينام وميصحاش، ولما رجعت لقت الواد بيروح في إيدها، ودلوقتي جاية بورقة مزورة تتهمنا إني أنا اللي سممته وعايزة تفضحنا في الأقسام والنيابات!»حماتي قامت تقف جنبها وتسند كلامها: «أيوة يا أخويا..

البت دي من يوم ما دخلت وهي نافخة ريشها علينا بالجامعة والدراسة، ومش عاجبها عيشتنا وعايزة تفركش البيت، احكم عليها بالطلاق واطردها لأهلها!»كلهم سكتوا وبصوا للحاج رضوان اللي وشه اسود من الغضب، والتفت ليا وقال بصوت يرعب: «الكلام ده صح يا دينا؟ أنتي هان عليكي ضناكي عشان ورقة امتحان، وجاية ترمي بلاكي على أهل بيتك وتجرجري اسم العيلة في المحاضر؟

»ابتسمت بمرارة، الدموع اتحبست في عيني ورفضت تنزل.. وقفت قدام الحاج رضوان وحطيت الورقة المختومة في حجره، وطلعت تليفون سلفتي من جيبي وحطيته جنبها.. وقولتله بثبات زلزل الأوضة كلها: «أنا قبل ما أكون طالبة بتمتحن، أنا أم شالت ابنها على كتفها أربع ساعات في شمس جهنم وفي مواصلات تقطع النفس عشان ميتس Gerberش تحت رحمة حد في البيت ده، وست المراقبة في الكلية تشهد إني دخلت بيه اللجنة وامتحنت وهو على دراعي..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *