بعد تلات سنين من طلاقي حكايات صافي هاني ٢

طارق وقف مكانه، وبانت على ملامحه علامات الصدمة والقلق الحقيقي لأول مرة. قال بصوت مشدود: «قصدك إيه؟ والدتك تعرف منين؟!»
قلت بوجع: «قريب لنا شاف سارة صدفة.. وأمي مش هتسكت. لو عرفت مكانكم هتحاول تفرض تدخلاتها القانونية!»
في تلك اللحظة، فتح باب المكتب ودخلت سارة. كانت تبدو هادئة، لكن في عيونها نظرة تحدٍ جعلتني أقف متجمداً. سمعت جزءاً من كلامي، وقالت بصوت ثابت وقوي: «وإيه اللي يخليك مهتم بينا للدرجادي يا جاسر؟ خايف على أمك ولا خايف على صورتك قدام المجتمع؟ ولا دي حركة جديدة عشان تبتزنا بيها؟»
بصيت لها بدموع أحرقت عيوني، وقلت من قلبي: «عشان لأول مرة في حياتي أكون بني آدم صح يا سارة! عشان فهمت إني طول عمري كنت أناني، ومش عايز أمي تظلمكم زي ما أنا ظلمتكم. أنا مش جاي أخد الولاد منك.. أنا جاي أقولك اسبقيني.. خبي الولاد وسافري أي مكان أمي ما توصلوش، وأنا هقف قدامها وهمنعها بنفسي، حتى لو أضحي بكل ما أملك!»
سارة بصت لي بذهول، كأنها مش مصدقّة إن الكلمات دي طالعة مني. وطارق تقدم خطوة وقال بنبرة هادئة ومتزنة: «تهرب؟ إحنا مش هنهرّب ولادنا من حد يا جاسر.. مدام عنايات دي ست زمان، لكن الحق مش معها، والولاد في شهادات الميلاد ولادك شرعاً، بس في الحقيقة والتربية هما ولادي أنا وسارة.»
قبل ما أرد، سمعت صوت تليفون طارق يرن بشدة على المكتب. رده، وفجأة بانت علامات الرعب على وجهه وهو بيبص لسارة وقال: «سارة.. المدرسة اتصلت بيكِ.. التوأم مش موجودين في الحضانة، المدرسين بيقولوا فيه ست كبيرة بملامح صارمة ومعاهم محامي دخلوا وخدوهم!»
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”




