متجوز على مراتى حكاوي شيمو ١

فتحت ندى عينيها على مصراعيهما من شدة الذهول، وقالت بتعجب غير مصدق: “عارفة؟! من سبع سنين؟! إزاي ده حصل؟ وليه فضلت ساكتة كل المدة دي؟”.

“عشان تنتقم بطريقتها الخاصة” أجاب محمود بانهيار وهو يهز رأسه بيأس. “ماتكلمتش، ما عملتش مشاكل، ما فضحتنيش، سابتني عايش في الوهم، فاكر إني ذكي وإني قدرت أخدع الكل، وهي كانت شايفة كل تحركاتي وبتستنى اللحظة المناسبة.. لحظة الكسر الحقيقي!”.

جلست ندى بجواره، وقد غزا الخوف قلبها أيضًا. أدركت حينها أن الطريقة التي أُعلنت بها الحقيقة لم تكن صدفة، بل كانت تحت سيطرة سعاد التي خططت لكل شيء بعناية ليكون السقوط مدوياً وشاملاً.

مرت ثلاثة أيام ثقيلة كأنها الدهر. محمود لم يذهب إلى عمله، وكان مقسماً بين محاولات فاشلة للاتصال بسعاد التي كانت تغلق هاتفها تمامًا وتكتفي بإرسال رسائل قصيرة عبر كريم تؤكد فيها أن طلبات الطلاق وشروطها ستصل قريباً عبر محامٍ، وبين محاولات ندى لتهدئته والتي باتت بلا جدوى أمام حالة الانهيار النفسي التي أصابته.

في اليوم الرابع، ذهب محمود إلى بيت شقيقة سعاد، حيث تقيم زوجته الأولى مع أولادهما. وقف أمام الباب، تردد لعدة دقائق قبل أن يضغط على جرس الباب وهو يرتجف.

بعد لحظات، فتح الباب. لم تكن سعاد هي من فتحت، بل كان ابنه الكبير كريم. وقف الشاب الطويل أمام أبيه، وسد المدخل بكتفيه العريضتين، ولم يُظهر أي تعبير ترحيبي أو غاضب، بل كان هادئًا بهدوء مرعب.

قال محمود بصوت منكسر: “كريم.. أنا جاي عشان أتكلم مع أمك، أرجوك خليني أدخل”.

ظهرت سعاد من خلف كريم في الممر. كانت ترتدي ملابس سوداء، وملامح وجهها واضحة المعالم، يكسوها ثبات عجيب وبرود جعله يشعر وكأنه غريب عنها تمامًا. أشرت بعينيها لكريم أن يبتعد، فوقفت أمامه مباشرة وقالت بنبرة هادئة وحاسمة:

“أهلاً يا محمود.. كنت متوقعة إنك تيجي، بس متأخر شوية”.

تراجع محمود خطوة للوراء من هيبة وقوفها وثباتها، وقال بضعف: “سعاد.. أرجوكِ اسمعيني. أنا عارف إنني غلطت، وعارف إن سبع سنين مش سهل تغفريها، بس عشين عشرة عمرنا، وعشان ولادنا.. خلينا نحل الموضوع بينا وبين بعض من غير محاكم وفضايح”.

ابتسمت سعاد ابتسامة ساخرة وباردة، وقالت بصوت هادئ قطع أنفاسه: “حل؟ أي حل تقصده يا محمود؟ الحل اللي كنت بتدور عليه لما كنت بتسرق وقتك وبيتك وتديه لناس ثانية؟ ولا الحل اللي بيصلح كسر قلب ولادك اللي عرفوا إن أبوهم كان بيكذب عليهم طول عمرهم؟”.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *