متجوز على مراتى حكاوي شيمو ١

كريم اتحرك معاها، لكن يوسف جري ناحيته ومسك إيده وقال ببراءة: «إنت كريم؟ بابا قالي إنك أخويا، طب ممكن تيجي تلعب معايا في البيت؟»
كريم وقف مكانه، وبص للواد الصغير اللي ملوش أي ذنب في اللي حصل، وعيونه دمعت، لكنه ما عرفش يرد عليه.
أما سعاد، فخرجت من المطعم من غير ما تبص وراها.
جريت وراها وأنا بنادي: «سعاد، استني! خلينا نتكلم في البيت!»
وقفت فجأة، وبصتلي نظرة عمري ما هنساها، وقالت: «في البيت؟ أنهي بيت يا محمود؟ البيت اللي كنت فاكرة إنك راجله، ولا البيت التاني اللي بنيته من ورايا؟»
وبعدين ركبت العربية ومشيت.
رجعت لندى وأنا حاسس إني خسرت كل حاجة في لحظة واحدة، فقالتلي: «أنا قلتلك من زمان إن السر عمره ما بيدوم، بس إنت كنت فاكر إنك تقدر تعيش حياتين من غير ما واحدة تهد التانية.»
ما رديتش عليها، لأن كلامها كان حقيقي.
لكن الصدمة الأكبر حصلت لما رجعت البيت بالليل، ولقيت كريم قاعد في الصالة مستنيني، ووشه أحمر من العياط.
بصلي وقال: «بابا، ماما عرفت من النهارده بس، صح؟»
قولتله: «أيوه يا حبيبي.»
رد عليا وهو بيطلع موبايله: «طب إنت عارف إن ماما كانت عارفة من سبع سنين؟!»
حسيت إن الدم نشف في عروقي، وقلتله: «إنت بتقول إيه؟ عرفت منين؟!»
فتح الموبايل ووراني صورة قديمة، وقال: «دي رسالة ماما بعتها لخالتي من سبع سنين، وكانت بتقول فيها إنها اكتشفت إنك متجوز واحدة تانية، وإنها ساكتة عشانّا.»
فضلت باصص للصورة وأنا مش قادر أتكلم.
يعني سعاد كانت عارفة من سبع سنين؟! طب ليه سكتت؟ وليه واجهتني النهارده كأنها بتعرف لأول مرة؟
وفجأة، كريم قال جملة خلتني أحس إن اللي جاي أصعب بكتير من اللي فات:
«يا بابا، إنت فاكر إن ماما سابتك تعيش السر ده عشان خايفة تخسرك؟ استنى بس لما تعرف هي كانت مستنياك تعمل إيه طول السبع سنين دول!»
## الجزء الثاني: العاصفة التي تسبق السكون
وقف محمود في منتصف الصالة، عيناه شاخصتان في شاشة هاتف ابنه كريم، والكلمات تتردد في أذنه وكأنها طلقات رصاص. “سبع سنين.. وكانت عارفة؟”. استند بيديه على الحائط من شدة الدوار الذي أصابه، وصوت كريم يقطع الصمت المطبق ببرود مرعب: “استنى بس لما تعرف هي كانت مستنياك تعمل إيه طول السبع سنين دول!”.
شعر محمود أن جدران البيت التي أمضى فيها سبعة عشر عامًا تبدأ في الانهيار فوق رأسه. كيف؟ ومتى؟ ولماذا صبرت طوال هذه المدة؟ أسئلة كثيرة تناثرت في عقله المشتت بينما كان كريم يقف أمامه، لا يبكي كما كان منذ ساعات، بل كان يرتدي قناعاً من الجمود والصلابة التي اكتسبها فجأة في عمر صغير.
قال محمود بصوت متهدج، وهو يكاد لا يصدق ما يسمعه: “يا كريم، فهّمني.. أمك كانت عارفة إزاي؟ وقالت لخالتك إيه بالظبط؟”.




