اتجوزت جوزي بقلم اماني سيد اتجوزت جوزى عن حب وكانت ظروفه وحشه واهلى ساعدونا فى الجواز لما لاقونى متمسكه بيه وبعد الجواز مرتبى كان اكبر من مرتبه وكنت شايله مصروف البيت بعد سنه من جوازنا مكنتش لسه خلفنا روحنا كشفنا العيب طلع منى جوزى وقتها قالى انا اهم من الخلفه بعد فتره جه صارحنى وقالى انا عايز اخلف قولتله إزاى وانا مش بخلف رد ببرود وقالى هتجوز واحده تانيه اخلف منها وقتها استغربت جدا لانى عارفه ظروفه الماديه ايه وتقريبا مصروف البيت انا اللى شيلاه لواحدى وهو بيجيب بس الكماليات فى البيت اخدنى الفضول اعرف هيجيب منين فلوس الجواز بقولك يا سعيد هتجيب منين فلوس الجواز وهل هتقدر تفتح بيتين لا طبعا مش هقدر افتح بيتين عشان كده عايزك تساعدينى اساعدك إزاى الشقه هنا كبيره تلات اوض وصاله انا وانتى هنفضل زى ماحنا وانا وهى هنتجوز فى اوضه تانيه ولما نخلف التالته للعيل ومصاريف البيت هنفضل زى ما احنا وقفت على رجلي وأنا باخد نفس طويل، وبلعت غصتي وحاولت أرسم على وشي ابتسامة هادية ومستسلمة تماماً، رغم إن فيه بركان شغال جوايا، بس فجأة لقيت عقلي بيوزني إني أسايره. . أسايره لآخر الخط خالص وأشوف آخره إيه. بصيتله وقولت بنبرة هادية خالص وكأني اقتنعت يعني أنت شايف كدة يا سعيد؟ شايف إن ده الحل الأنسب لظروفنا؟ وشه نور فجأة والضحكة فلتت منه وقال بطمع باين في عينه عليكِ نور يا حبيبتي! أنا عارف إنك عاقلة وهتقدرى رغبتي إني أكون أب، وفي نفس الوقت أنا شريك العمر ومستحيل أظلمك أو أفرط فيكي. تمام يا سعيد.. أنا موافقة، والشقة فعلاً واسعة وتشيلنا، بس قولي بقى.. العروسة جاهزة؟ ومين هي تعيسة الح... أقصد مين سعيد الحظ دي؟ سعيد مكدبش خبر، وبدأ يتكلم بلهفة وكأنه كان مستني الإشارة دي من زمان، وبدأ يرتب ويخطط للآتي بصي يا ستي، هي بنت حلال وصغيرة، ورضيت بالظروف دي عشان عارفة إني راجل وهصونها، وأنا اتفقت معاها إن الدخلة هتبقى هنا علطول من غير زفة ولا مصاريف ملهاش لازمة، وأهو نوفر القرشين دول لزوم مأكلنا ومشربنا كلنا. أنا كنت بسمع والذهول والفضول بياكلوني، بس ماسكة نفسي على الآخر ومكملة في الدور ماشي يا سعيد، طالما كدة يبقى على بركة الله، رتب أمورك وحدد المعاد وأنا معاك في كل خطوة، وأهو زي ما قولت.. نونس بعض في البيت! وفعلاً، سبته يتحرك في الإجراءات وهو مش مصدق نفسه، وبدأ يجهز الأوضة التانية وفعلاً، سعيد كان مستني الجرين لايت ده بفارغ الصبر، وبمجرد ما شافني مستسلمة وبسايره، اتحول لشخص تاني خالص.. شخص طاقة الحماس والبهجة نازلة عليه من السما. بدأ يوضب الأوضة التانية بتوضيبات عالية جداً وعلى الفرازة، نزل اشترى دهانات حديثة، وجاب صنايعية يغيروا الإضاءة ويعملوا جبس بورد وسبوتات، وأنا واقفة بتفرج ببرود وبقول في بالي سبحان الله! الفلوس اللي مكنتش بتطلع لبيت أو لقمة، ظهرت فجأة أول ما السيرة بقت فيها ست تانية بدأ الفلوس تظهر ويسحب من مدخراته اللي كان مخبيها عني، وكل ده عشان يبهرها. طول اليوم مكنش بيبطل مكالمات ورسايل؛ تليفونه في الشاحن وهو قاعد جمبه ، والشاحن في جيبه، والابتسامة البلهاء مش بتفارق وشه وهو بيبص في الشاشة. كان بيقعد في الصالة جنبي، عينه في الموبايل وصوابعه بتطير على الكيبورد، وأول ما أقوم أو أعدي من جنبه، يقلب الموبايل على وشه بسرعة أو يغير نبرة صوته وهو بيتكلم ويقول بنبرة رسمية مصطنعة خلاص يا سيدي، هكلمك بالليل ونرتب الموضوع ده. أنا كنت بشوف الحركات القرعة دي كلها وأبتسم له بدهاء وأقوله شد حيلك يا سعيد، مش عايزين العروسة تنزل في حتة أقل من مقامها، لو عوزتني أنزل معاك ننقي ستائر أو مفارش للأوضة الجديدة أنا جاهزة، كله لجل عيون الخلف والبيت الجديد! هو كان بيسمع كلامي ده وعينيه تلمع بالراحة والطمع، ويقولي تسلميلي يا أصيلة، أنا كنت عارف إن معدنك نضيف ومش هتخذليني. الموضوع وصل بيه إنه بقا يختار تفاصيل قمصانه والبرفان وهو نازل يقابلها قدامي، ومبقاش يعمل أي حساب لمشاعري، لإن في نظره أنا وافقت وخلاص، فبقا يتعامل بكامل حريته وبدون أي خجل. مرت الأيام والأسابيع وأنا عايشة معاه في تمثيلية الزوجة المطيعة الغلبانة، لحد ما جه اليوم اللي الأوضة خصلت فيه على سنجه عشر، وسعيد دخل عليا الصالة بليل وهو لابس ومتبغدد وقالي بنبرة فيها فرحة مش قادر يدرايها خلاص يا حبيبتي، كتب الكتاب والدخلة الخميس الجاي، وهي هتيجي بشنطة هدومها علطول على هنا. . جاهزة تستقبلي ضرتك؟ هزيت راسي وقولتله بابتسامة صافية غامضة جاهزة طبعاً يا سعيد، ألف مبروك يا عريس، بيتك ومطرحك. وفعلاً، جه يوم الخميس، ودخل سعيد ويده في يد عروسته الجديدة. بنت أصغر مني بكتير، باين في عينيها الفرحة وفي نفس الوقت نظرة انتصار وهي بتبص لشقتي وحاجتي. أنا استقبلتها بالترحاب، ووقفت معاهم لحد ما دخلوا أوضتهم الجديدة اللي كانت بتبرق بالأنوار والتوضيبات الغالية. من تاني يوم علطول، الوش التاني لسعيد ظهر.. الوش اللي مكنتش أتخيل إنه موجود أصلاً. بدأ يعاملها كأنها كنز، حتة ألماظ خايف عليها تتجرح أو يمسها الهوا. كان بيصحى من النجمة ينزل يجيب الفطار الجاهز اللي هي بتحبه، ويدخلها الأوضة على صينية، وهي طبعاً نازلة دلع وطلبات مابتخلصش. المصيبة إن معاملته معايا اتقلبت ١٨٠ درجة، ومبقاش حتى بيحاول يداري. بقا يتلكك لي على الهوا الطاير عشان يراضيها ويثبت لها إنها الكل في الكل. لو اتكلمت في الصالة بصوت عادي، يدخل عليا المطبخ مبرطم وطي صوتك يا فوزية البنت نايمة وتعبانة ومش حمل دوشة، راعي إنها لسه عروسة جديدة! حتى المطبخ اللي كنت شايلة مصاريفه لوحدي طول السنين اللي فاتت، بقا يدخل يفتش فيه ويزعق لو لقى حاجة ناقصة إيه ده؟ فين الفاكهة والعصاير اللي قولتلك هاتيها؟ البنت وشها دبلان ومحتاجة تتغذى، إنتي بتستخسري فيها اللقمة ولا إيه؟ أنا كنت بسمع الكلام ده والدم بيغلي في عروقي، بس بفتكر الخطة اللي في دماغي وببلع الإهانة، وأرد ببرود حقك عليا يا سعيد، الميزانية الشهر ده قصرت شوية، بس حاضر. . من عينيا، هجيب لها كل اللي هي عايزاه. كانت عينه تلمع بالطمع ويرجع يطبطب ويقول أيوا كدة، خليكي العاقلة الكبيرة. الوضع بقا يزداد سوق يوم بعد يوم؛ بقا يقعد معاها بالساعات في أوضتهم، يضحكوا ويهزروا بصوت عالي عشان أسمع، ولمّا يطلع يقعد معايا في الصالة لمجرد تأدية الواجب، يفضل قالب وشه، وماسك الموبايل، ولو سألته عن حاجة يترق عليا ويقولي بنبرة ناشفة يووه. . إنتي مبقتيش بتفهمي الكلمة وهي طايرة ليه؟ كبرتي وخرفتي ولا إيه؟ كل ده عشان يرضي غرورها وهي واقفة في المطبخ تبتسم بخبث وتبصلي من تحت لفوق. كانوا فاكرين إنهم بيكسروني، ومكنوش يعرفوا إن كل إهانة وكل قلة أصل كان بيعملها سعيد، كانت بتموت جوايا أي حتة حنينة باقية ليه، وبتخليني أستعجل اللحظة اللي هقلب فيها الطاولة عليهم هما الاتنين. . . الموضوع مبقاش مجرد إهمال أو قلة ذوق، ده تحول لقلة أدب وتعمّد إهانة عيني عينك.. سعيد بقا يتعامل في الشقة كأني هواء، كأني حتة أباجورة مركونة في الصالة ملهاش أي تلاتين لازمة. بقا يدلعها قدامي بطريقة مستفزة ومراهقة جداً، يدخل من باب الشقة شايل أكياس الفاكهة والحاجة الحلوة، يرميها على الترابيزة ويدخل عليها الأوضة، تطلع وراه وهي ساندة بدلع عليه، وفجأة تلاقيه شالها ولف بيها في الصالة وهي بتضحك بصوت عالي ومخلع، ويبصلي بطرف عينه عشان يشوف أثر الحركة دي عليا إيه. وفي يوم، كنت قاعدة في الصالة بقرأ كتاب وبشرب قهوتي في هدوء، طلعوا هما الاتنين من الأوضة.. كانت لابسة لبس بيت مكشوف ومستفز، وبدأت تتلكك وتشد من إيده حاجة وهو بيضحك.. وفجأة بقوا يجروا ورا بعض في الصالة! يلفوا حوالين الترابيزة وهي تصرخ بدلع بس يا سعيد. . بس يا حبيبي هقع! وهو يجري وراها بضحكة بلهاء ويمسكها من وسطها ويشيلها ويلف بيها ويدغدغها، وكل ده فين؟ على السجادة اللي أنا دفعا تمنها من شقايا، وقدام عيني في صالوني! أنا نزلت الكتاب من على وشي وبصيت لهم ببرود تام.. برود يُدرّس.. رفعت فنجان القهوة وأخدت بوق وبقيت بتابع حركاتهم كأني بتفرج على مشهد كوميدي هابط في التلفزيون. هي لما لاقتني متهزتش ولا قومت عيطت ولا صرخت فيهم، حبت تزود الجرعة شوية.. دفت راسها في صدره وقالت بصوت مسموع يوه يا سعيد.. مش قادرة آخد نفسي، وبعدين عيب كده، فوزية قاعدة وبتبص علينا، شكلنا وحش أوي! سعيد سحبها من إيدها وقعدها جنبه على الكنبة اللي قصادي، وحط إيده على كتفها وبصلي بمنتهى التحدي والتبجح وقال شكلنا وحش ليه يا حبيبتي؟ ده بيتي ودي مراتي، وأنا أدلعها براحتي وفي أي وقت.. وبعدين فوزية عاقلة وأكبر من الكلام ده، هي عارفة إنك لسه صغيرة وفرفوشة والبيت كان محتاج الحيوية دي بدل الكآبة اللي كنا عايشين فيها. بصيت لوشه اللي بقيت بشوفه مسخ، وقولت بابتسامة هادية جداً هزت ثقتهم في نفسهم طبعاً يا سعيد. . عندك حق، البيت فعلاً بقا فيه حركة مكنتش موجودة.. اتبسطوا يا حبايبي، اتبسطوا على الآخر، دايماً عامر إن شاء الله. وقمت دخلت أوضتي وقفلت الباب، وقعدت على السرير وأنا بفرك إيديا ببعض، والابتسامة وسعت على وشي.. خلاص، سعيد جاب آخره تماماً، وداس على كل خط أحمر، ومبقاش فاضل غير إني أقص الشريط وأبدأ العرض بتاعي.. العرض اللي هيخليه يلف حوالين نفسه ويدفع تمن كل لفة لفها في الصالة دي غالي أوي. ياترى هى ناويلهم على ايه ؟؟ الكاتبه_امانى_سيد ابتسمت وأنا ببص في المراية، وعدلت طرحة البيت على راسي، وبعدين فتحت درج الكومودينو وطلعت منه ملف أزرق قديم كنت مخبياه من سنين. مسحت عليه بإيدي بهدوء، وقلت لنفسي خلاص... جه وقته. قفلت الدرج تاني قبل ما حد يشوفه، وخرجت للصالة كأن مفيش حاجة حصلت. في نفس اللحظة خرج سعيد من أوضته هو ومراته الجديدة، وهو بيقول لها بدلع يلا يا حبيبتي... أوصلك للدكتورة، يمكن ربنا يكرمنا بخبر حلو. بصيتله وابتسمت ربنا يرزقكم. رد بثقة إن شاء الله قريب هتبقي تسمعي صوت البيبي في البيت. هزيت راسي وأنا مخبية ابتسامتي. آه... هسمع خبر... بس مش الخبر اللي في بالك. ... بعد ما نزلوا، قفلت باب الشقة وطلعت تليفوني. طلبت رقم كنت حافظاه عن ظهر قلب. ألو... أستاذ حسام؟ جالي صوته من الناحية التانية أيوة يا مدام فوزية... أخيراً قررتي؟ ابتسمت وأنا ببص على باب الشقة. أيوة... خلاص جه الوقت. سكت ثواني وقال يعني أبدأ الإجراءات؟ ابدأ... بس بهدوء ومن غير ما سعيد يشك في أي حاجة. اعتبريه حصل. قفلت المكالمة، وحسيت لأول مرة من شهور إني باخد نفسي. ... في المساء رجع سعيد وهو في منتهى السعادة. أول ما دخل قال بصوت عالي يا فوزية... جهزي أحسن أكل عندنا. خرجت من المطبخ وقلت باستغراب مصطنع خير؟ ضحك وقال الدكتور قال كل حاجة تمام... ونستنى كام أسبوع بس. مراته بصتلي بابتسامة انتصار وهي بتحط إيدها على بطنها، كأنها بتعلن فوزها في معركة. أنا قربت منها، وربتّ على كتفها بلطف وقلت ربنا يتمم لكم على خير. سعيد بصلي باستغراب. كان مستني يشوف دموعي... أو يسمع كلمة غيرة... إنما أنا كنت هادية بشكل خلى القلق يدب جواه لأول مرة. ... بعد يومين، وأنا راجعة من الشغل، لقيت سعيد بيقلب في درج مكتبي. أول ما شافني ارتبك. كنت بدور على دباسة. ابتسمت. الدباسة في المطبخ يا سعيد... مش وسط أوراقي. وشه احمر وقال بسرعة آه... نسيت. ومن يومها بدأت آخد بالي. .. كل شوية يفتش في حاجتي. كل شوية يبص على شنطتي. كل شوية يسألني هو إنتِ بتتكلمي مع مين؟ واضح إنه بدأ يحس إن فيه حاجة مستخبية عنه. لكن ميعرفش... إن الحاجة دي لو ظهرت في وقتها... مش هتهد بيته الجديد بس. سعيد بقى متوتر على غير عادته. كل ما يشوفني ماسكة الموبايل، يحاول يبص في شاشته. ولو خرجت بدري من الشغل أو اتأخرت نص ساعة، يفضل يسأل بأسئلة ملهاش آخر كنتِ فين؟ اتأخرتي ليه؟ هو فيه شغل جديد؟ وأنا أرد بمنتهى الهدوء شغل يا سعيد... إيه اللي هيكون غير الشغل؟ كان يهز راسه، لكن الشك كان باين في عينه. أما مراته الجديدة، فكانت فاكرة إنها كسبت الجولة خلاص. بقت تتعامل في البيت وكأنها الست الأولى، تغير أماكن الحاجات، وتطلب مني طلبات بصيغة أوامر. يا طنط... ممكن تعمليلي عصير؟ بصيت لها بابتسامة هادية وقلت حاضر. وسبتها عشر دقايق كاملة قبل ما أعمله. ولما سعيد رجع وزعق ليه اتأخرتِ؟ رديت بمنتهى البرود كنت بخلص شغل البيت... ولا هي شايفة إن عندها خدامة؟ لأول مرة، سكت سعيد ومردش. ... بعد أسبوع، كان فيه ظرف أبيض كبير وصل على عنوان الشقة. سعيد أخده بإيده وهو مستغرب. بص على اسمي المكتوب عليه وقال فوزية... جالك جواب. مديت إيدي وأخدته بسرعة. شكراً. وقبل ما يمد رقبته يشوف اللي جواه، دخلت أوضتي وقفلت الباب. قعدت على السرير، وفتحت الظرف. ابتسمت أول ما شفت الورق اللي جواه. كل حاجة كانت ماشية زي ما أنا مخططة بالظبط. رجعت قفلت الظرف وحطيته في الدرج، وخرجت عادي كأن مفيش حاجة حصلت. لكن سعيد كان واقف قدام باب الأوضة. إيه اللي في الظرف؟ ابتسمت. شغل. شغل إيه؟ لما يبقى يخصك... هتعرف. أول مرة يشوفني أرد عليه بالطريقة دي. ملامحه اتغيرت، وبدأ يحس إنه مش مسيطر على الأمور زي الأول. ... في الليلة دي، وأنا معدية جنب أوضتهم، سمعت مراته بتقوله بصوت منخفض أنا مش مطمنة لها. قال باستغراب ليه؟ لأنها هادية زيادة عن اللزوم... الست اللي بيتكسر قلبها بتعيط، إنما دي مبتعيطش... ودي أكتر واحدة أخاف منها. سعيد ضحك وقال بثقة متقلقيش... هي ملهاش حد ولا تقدر تعمل حاجة. وقتها فقط... ابتسمت من ورا الباب. وهمست لنفسي وده بالظبط اللي أنا عايزاك تفضل مصدقه... لحد اللحظة المناسبة مرت أيام قليلة، والبيت من بره شكله هادي. .. لكن من جواه كل واحد كان عايش في عالم. سعيد مركز مع مراته الجديدة، وهي كل همها تثبت إنها صاحبة الكلمة في البيت. أما أنا... فكنت كل يوم أرجع من الشغل قبلهم بساعة، أقعد في أوضتي، أراجع أوراقي، وأعلم بالقلم الأحمر على كام ورقة، وأرجع أقفل الملف في مكانه. في يوم، خرج سعيد مستعجل وقال أنا هتأخر النهارده شوية. قلت بهدوء براحتك. أول ما الباب اتقفل، لبست هدومي ونزلت. بعد حوالي ساعتين رجعت، وفي إيدي شنطة صغيرة. وأول ما دخلت، حطيتها في الدولاب وقفلت عليها بالمفتاح. ... بالليل، وأنا في المطبخ بعمل العشا، دخلت مراته الجديدة وقالت وهي بتبص ناحيتي هو إنتِ خرجتي النهارده؟ ابتسمت. أيوه. رحتي فين؟ مشوار. قالت وهي بتحاول تعرف أكتر مشوار إيه؟ بصيتلها وقلت بمنتهى الهدوء لما يبقى يخصك... هقولك. وشها اتغير، وخرجت وهي متضايقة. واضح إنها راحت نقلت الكلام لسعيد. بصيتلها وقلت بمنتهى الهدوء لما يبقى يخصك... هقولك. وشها اتغير، وخرجت وهي متضايقة. واضح إنها راحت نقلت الكلام لسعيد. لأن بعد دقائق دخل المطبخ وهو متكشر. هو إنتِ بتخبي علينا حاجة؟ حطيت المعلقة على الرخامة ولفيت له. وليه أخبي؟ أصل بقالك فترة غريبة. يمكن أنت أول مرة تبصلي. سكت... وملاقاش رد. ... بعدها بثلاثة أيام، كانوا قاعدين بيتعشوا، وفجأة رن جرس الباب. سعيد قام فتح. لقى راجل محترم في الخمسينات، لابس بدلة، وماسك شنطة جلد. قال بهدوء مساء الخير... مدام فوزية موجودة؟ سعيد استغرب. أيوه... حضرتك مين؟ الراجل ابتسم ابتسامة بسيطة وقال أنا جاي في ميعاد متفق عليه معاها. في اللحظة دي خرجت من أوضتي، وكأني كنت مستنياه. ابتسمت وقلت أهلاً يا أستاذ... اتفضل. سعيد وقف يبص بيني وبين الراجل باستغراب شديد. هو حضرتك تعرفيه؟ قلت وأنا بشاور للصالون طبعًا... اتفضل نقعد هناك. دخل الراجل وقعد، وأنا قعدت قدامه. أما سعيد، ففضل واقف مكانه، الفضول كان هيقتله. حاول يسمع أي كلمة، لكن كنت متعمدة أوطي صوتي. وبعد حوالي نصف ساعة، الراجل قام، سلمني ظرفًا جديدًا، وقال بصوت مسموع قبل ما يمشي مبروك يا مدام فوزية... كده كل حاجة بقت جاهزة، وفاضل خطوة واحدة بس. ابتسمت وأنا أخدت الظرف. شكرًا لحضرتك... وأنا مستنية الموعد. خرج الرجل، وساد صمت غريب في الشقة. سعيد قرب مني بسرعة، وعينه كلها قلق. مبروك على إيه؟... خطوة إيه؟ بصيتله بثبات، وحطيت الظرف في الدولاب وقفلت عليه بالمفتاح. ثم قلت بابتسامة غامضة اصبر. .. قريب جدًا هتعرف. ومن يومها... سعيد مبقاش يعرف ينام مرتاح، وبقى لأول مرة يحس إن فيه حاجة أكبر منه بتتجه ناحيته... لكنه ماكانش يعرف إنها بدأت بالفعل من الليلة دي، البيت كله اتغير. مش أنا اللي اتغيرت. .. سعيد هو اللي بقى مش على بعضه. كل شوية يبصلي، وكل شوية يحاول يفتح كلام. فوزية... هو الراجل ده كان عايز إيه؟ كنت أرد وأنا بقطع السلطة لما يجي الوقت هتعرف. يعني إيه هعرف؟! يعني... هتعرف. ويرجع يسكت وهو مخنوق. أما مراته، فكانت بتحاول تطمنه. سيبها... دي أكيد بتعمل نفسها عشان تغيظك. هز راسه، لكن القلق كان باين في عينه. ... بعد يومين، وأنا خارجة الصبح، سعيد وقف قدامي. هتتأخري؟ احتمال. عندك شغل؟ أيوه. ولا عندك... ميعاد؟ بصيتله بثبات. ممكن. الكلمة دي كانت كفيلة تخليه يفضل طول اليوم سرحان. ... رجعت البيت بالليل، ولقيته قاعد مستنيني في الصالة. أول ما دخلت قال كنت فين؟ خلصت اللي ورايا. إيه اللي وراكي؟ ابتسمت وأنا حطيت شنطتي. حاجات كانت لازم تتعمل من زمان. سكت، لكنه كان هيستجن. ... تاني يوم، وهو نازل، لمح ورقة صغيرة على الترابيزة. كانت مجرد ورقة مكتوب فيها الساعة 12. .. متنساش. من غير اسم. ومن غير أي تفاصيل. أول ما شافها جري عليا. الورقة دي إيه؟ بصيت عليها. آه... دي بتاعتي. الساعة 12 فين؟ هعرف لما أوصل. هتقابلي مين؟ شخص مهم. أخدت الورقة وحطيتها في شنطتي ومشيت. فضل واقف في البلكونة يبص عليا لحد ما اختفيت من آخر الشارع. ... ولما رجعت بعد العصر، لقيت الشقة هادئة بشكل غريب. دخلت أوضتي. فتحت الدولاب. بصيت بسرعة... واتأكدت من حاجة. ابتسمت. لأن الملف الأزرق كان متحرك من مكانه سنتيمترات بسيطة. قفلته بهدوء ورجعته مكانه، وكأني مخدتش بالي. وفي العشا، قلت فجأة وأنا باكل سعيد. .. هو أنت دخلت أوضتي النهارده؟ ارتبك. لا... ليه؟ رفعت عيني فيه وقلت بهدوء أصل فيه حد فتح الدولاب. مراته بصتله بسرعة. وهو رد متلعثم يمكن إنتِ ناسية. ابتسمت. يمكن. لكن من نظرة عيني... عرف إني متأكدة. ومن ساعتها، بقى كل ما يشوفني، يحاول يقرأ ملامحي. وكان بيزداد خوفًا يومًا بعد يوم... لأنه أدرك أن السر الذي أحاول إخفاءه، أخطر بكثير مما كان يتخيل، بينما أنا كنت ما زلت أتركه يحترق بفضوله، منتظرة اللحظة المناسبة لكشف أول ورقة من أوراقي... دون أن يعرف أن المفاجأة الحقيقية لم تبدأ بعد من بعدها، قررت أزود النار. .. لكن من غير ولا كلمة زيادة. صحيت بدري، جهزت نفسي، ولبست هدوم شيك على غير عادتي. سعيد خرج من أوضته، أول ما شافني وقف يبصلي باستغراب. رايحة الشغل؟ عدلت إسدال الطرحة وقلت لا... النهارده عندي مشوار مهم. مشوار إيه؟ هتعرف في وقته. ساب الفطار وقام وقف قدامي. فوزية... أنا جوزك، من حقي أعرف. بصيتله بثبات لأول مرة من شهور. وأنت فاكر إنك فاكر حقوقي كلها عشان تفتكر حقك؟ سكت... ورجع مكانه من غير ما ينطق. حتى مراته الجديدة بصتله باستغراب، لأنها أول مرة تشوفه يتكسف قدامي. ... نزلت من البيت، لكن قبل ما أركب العربية، لمحت من مراية محل قريب سعيد واقف في البلكونة بيتابعني. ابتسمت بيني وبين نفسي. ابدأ يا سعيد... خليك قلق. ... رجعت بعد الضهر. أول ما فتحت باب الشقة، حسيت إن فيه حاجة متغيرة. دخلت أوضتي بهدوء. الدولاب كان مقفول. .. لكن المفتاح متحرك سنة بسيطة. فتحت الدرج. الملف الأزرق كان زي ما هو... إلا إن ترتيب الورق جواه اتغير. ابتسمت. وقعت يا سعيد. قفلت الملف ورجعته مكانه من غير ما أبين أي رد فعل. ... بالليل، كنت قاعدة بتتفرج على التلفزيون. سعيد جه قعد قدامي وقال فجأة فوزية. .. لو فيه أي مشكلة، قوليلي. بصيتله باستغراب مصطنع. مشكلة إيه؟ يعني... لو محتاجة فلوس... أو أي حاجة. ضحكت لأول مرة من قلبي. ضحكة خلت وشه يحمر. فلوس؟! دلوقتي افتكرت الفلوس؟ مردش. كمل يتفرج في الأرض. ... وفي اليوم اللي بعده، وأنا راجعة من الشغل، كان فيه عامل نقل واقف تحت العمارة. أول ما شافني قال حضرتك مدام فوزية؟ أيوه. ناولني كرت صغير. اتفضلي... ده معاد التسليم. بصيت في الكارت بسرعة، وحطيته في شنطتي. في نفس اللحظة، سعيد كان راجع من الناحية التانية. شاف العامل بيديني الكارت. جري علينا. فيه إيه؟ العامل رد بمنتهى الأدب معلش يا فندم... ده خاص بالمدام. .. ده خاص بالمدام. وسابنا ومشي. فضل سعيد يبص للكارت اللي اختفى جوه شنطتي، وبعدين بصلي. تسليم إيه؟ ابتسمت وأنا طلعت مفتاح الشقة. اصبر... كلها أيام. دخلت وسيبته واقف قدام الباب، الحيرة بتنهش فيه. أما أنا، فكنت عارفة إن كل خطوة محسوبة. وإن اللحظة اللي هيعرف فيها الحقيقة قربت... لكن لسه بدري جدًا إنها تتكشف من اليوم ده، سعيد مبقاش بيخبي توتره. بقى يصحى من النوم يبص ناحيتي، ولو خرجت قبله ينزل يجري على البلكونة يشوف رايحة فين. أما مراته، فبدأت تتضايق. في مرة قالتله وهي فاكرة إني مش سامعة إنت مالك بيها كده؟ ما أنت اللي كنت عايز تتخلص منها! رد بعصبية أنا مش مالي بيها... أنا بس عايز أفهم هي بتعمل إيه. قالت وهي مبرومة ولا يكون ناوية تتجوز؟ بصلها بضيق وقال إيه الكلام الفارغ ده! لكن أول ما قالت الجملة... فضلت ترن في دماغه. ... بعد يومين، كنت قاعدة في الصالة براجع شوية أوراق. دخل سعيد وقال بتردد فوزية... لو حبيتي تبدأي حياة جديدة... أنا مش هقف في طريقك. رفعت عيني من الورق. تقصد إيه؟ يعني... لو في حد متقدم أو... قاطعته بابتسامة هادية. متقلقش يا سعيد... أنا بعرف آخد قراراتي كويس. الكلمة كانت كفاية تخليه يعض على شفايفه من الغيظ. ... في نفس الأسبوع، رجعت من الشغل ومعايا نجار. قلت له لو سمحت، شوفلي المقاسات دي. النجار لف في الصالة وقاس الحيطة والشباك وباب الأوضة. سعيد خرج من أوضته بسرعة. هو فيه إيه؟ قلت بمنتهى الهدوء شغل. شغل إيه؟ تعديل بسيط. تعديل في إيه؟ هتعرف لما يخلص. النجار خلص ومشي، وسعيد فضل يبصلي وكأنه هيجن. ... بالليل، صحيت على صوت همس خارج أوضتي. قربت من الباب بهدوء. سمعت مراته بتقوله أنا مش مرتاحة... حاسة إن فيه حاجة مستخبية. قال بضيق وأنا كمان. ما تفتح الملف اللي مخبياه. رد بعصبية دورت... معرفتش أوصل لحاجة. ابتسمت وأنا واقفة ورا الباب. كانوا لسه فاكرين إن الملف هو السر. وماكانوش يعرفوا إن الملف... مجرد طُعم. أما السر الحقيقي... فكان في مكان تاني خالص، بعيد عن أي حد ممكن يفكر يدور عليه. رجعت سريري وأنا مطمنة. كل خطوة كانوا بياخدوها بدافع الفضول، كانت بتقربهم أكتر من الفخ اللي أنا رسمته بهدوء... ولسه اللحظة الحاسمة ماجتش عدّى أسبوع كامل، والبيت بقى مليان توتر. سعيد بقى يراقب كل حركة بعملها، وأنا متعمدة أتصرف بمنتهى الطبيعية. وفي صباح يوم الجمعة، وأنا بشرب القهوة في البلكونة، سمعته بينادي عليّ. فوزية... تعالي. دخلت الصالة. لقيته ماسك ورقة حسابات وقلم. قال وهو بيحاول يبان هادي بصي... من الشهر الجاي المصاريف زادت، وإحنا محتاجين نزود ميزانية البيت. ابتسمت وأنا قاعدة قدامه. فعلاً؟ أيوه... اللبن، والدكاترة، والأدوية... كله بقى غالي. هزيت راسي. معاك حق. وشه انفرج، افتكر إني هطلع الفلوس كعادتي. قال بعصبية إنتِ بتتكلمي بجد؟ طبعًا. وإحنا متفقين من زمان! الاتفاق كان بين زوج وزوجته، قبل ما يبقى فيه بيت تاني ومسؤوليات تانية. مراته كانت واقفة على باب الأوضة، ووشها اصفر. واضح إنها أول مرة تعرف إن أغلب مصاريف البيت كانت طالعة من جيبي. ... من اليوم ده، بدأ سعيد يحسبها. كل ما ينزل يشتري حاجة، يلاقي الفلوس بتخلص بسرعة. طلبات مراته الجديدة كل يوم بتزيد. كشف دكتور... تحاليل... فيتامينات... فاكهة... ومواصلات. وفي آخر الشهر، لقي نفسه مستلف من اتنين من أصحابه. ورغم كده... أنا ولا اتكلمت، ولا عرضت أساعد. ... في ليلة، دخل عليا أوضتي بعد ما خبط. وقف شوية وقال بصوت هادي لأول مرة من شهور فوزية... ممكن نتكلم؟ قفلت الكتاب اللي في إيدي. اتفضل. قعد على الكرسي المقابل وقال إحنا عشرة عمر. صحيح. ومينفعش نبقى أعداء. ابتسمت. أنا عمري ما كنت عدوة ليك يا سعيد. سكت شوية، وبعدين قال لو احتجت منك مساعدة الفترة دي... بصيتله في عينه وسيبته يكمل. بلع ريقه وقال تبقي تقفي جنبي... زي زمان. ابتسمت ابتسامة صغيرة، لكني ما رديتش. وسبت الصمت يجاوبه. خرج من الأوضة وهو حاسس لأول مرة إن الأرض بدأت تتحرك من تحت رجليه... بينما أنا كنت أعرف أن الضغوط الحقيقية لسه في بدايتها، وأن الأيام القادمة ستحمل مفاجآت أكبر بكثير بعد شهرين، الشقة بقت غير اللي كانت عليه. سعيد بقى مرهق، والديون زادت عليه، ومراته الجديدة اكتشفت إن الحياة مش زي الأحلام اللي رسمهالها. بقت كل يوم تطلب طلب، وهو يرد اصبري الشهر ده. فترد بعصبية أنت كنت قايل إنك هتعيشني مرتاحة! وأنا؟ كنت عايشة بهدوء، لا بتتدخل ولا بتعلق. وفي يوم قلت لسعيد وأنا بحضر شنطتي أنا خارجة ساعتين، ولما أرجع عايزاكم قاعدين في الصالة... عندي كلام مهم. بصلي باستغراب، لكنه وافق. ... رجعت بعد ساعتين، ومعايا نفس الراجل اللي كان زارني قبل كده. دخل وقعد، وأنا طلعت الملف الأزرق من الدولاب وحطيته قدام سعيد. قلت بهدوء افتحه. فتح الملف بإيد مرتعشة. لقى إيصالات وفواتير وعقود... وكل ورقة تثبت إن كل حاجة في الشقة تقريبًا اتدفعت من مرتبي مقدم الشقة، التشطيب، الأجهزة، الأثاث، وحتى أغلب الأقساط الشهرية. بصلي وهو مذهول. إيه ده؟ قلت بهدوء ده تعب السنين... كنت محتفظة بكل ورقة. الراجل قال وأنا راجعت كل المستندات، وكلها سليمة. سعيد بدأ يتوتر. يعني إيه؟ بصيتله بثبات وقلت يعني لما قررت تحولني لمجرد ممولة لبيتك الجديد، أنا قررت أوقف ده. ثم طلعت ظرفًا تاني وحطيته قدامه. وده طلب نقلي لشقة تانية قريبة من شغلي، اتوافق عليه من أسبوع. رفع رأسه بسرعة. يعني... هتمشي؟ أيوه. وتسيبيني؟ ابتسمت ابتسامة فيها وجع، لكن فيها كرامة. أنت اللي سبتني يا سعيد... يوم ما طلبت مني أمول جوازك، ويوم ما خليتني غريبة في بيتي. سكت... وملاقاش كلمة يقولها. مراته الجديدة بدأت تبص حواليها بخوف، لأنها أدركت إن الشخص اللي كان شايل أغلب مصاريف البيت خلاص خارج من حياتهم. قلت وأنا بقفل الملف متقلقوش... هاخد حاجتي اللي أنا جبتها بفلوسي، وكل حاجة مشتركة هتفضل زي ما هي. لا هظلمكم، ولا هسمح لحد يظلمني. وقفت، وشيلت شنطتي. وقف سعيد يجري ورايا. فوزية... استني... إحنا ممكن نصلح كل حاجة. لفيت له آخر مرة. في حاجات بتتكسر وتتصلح... وفي حاجات أول ما الكرامة تنكسر، مبتترجعش زي الأول. فتحت باب الشقة، وبصيت للمكان اللي قضيت فيه سنين من عمري. ثم خرجت من غير ما أبص ورايا. وبعد شهور، عرف سعيد إن الأبوة اللي كان بيحلم بيها محتاجة مسؤولية وعدل قبل أي شيء، وإن الإنسان ممكن يخسر أوفى شخص في حياته، ليس لأنه لم يُنجب منه، بل لأنه لم يحفظ له المعروف. تمت.