أخت جوزي حكايات رشا

هزيت راسي وطلعت.
جوه الأسانسير، لاحظت إن شفايفي بقت بيضا من شدة التوتر.
فتحت شنطتي.
طلعت أحمر الشفايف.
حطيت طبقة خفيفة.
وبعدين رجعته مكانه.
دينج!
الدور العشرين.
الباب اتفتح.
وأول ما خرجت، عيني وقعت على باب شقتي.
أو بالأصح، على اللي فاضل منه.
الباب المصفح اللي لونه رمادي غامق، واللي فضلت أدور عليه نص شهر لحد ما لقيت الشكل المناسب، كان مخلوع ومائل على جنب، ولسه متعلق بجزء من الحلق.
الكالون متحطم.
والباب نفسه فيه خبطات وحفر واضحة.
أما جوه الشقة…
فكانت کاړثة بكل معنى الكلمة.
اتنين من الظباط كانوا بيصوروا مكان الحاډث.
الظابط الأكبر سنًا شافني واتقدم ناحيتي.
حضرتك صاحبة الشقة، مريم؟
أيوه.
طلعت بطاقتي وورّيتهاله.
راجع البيانات، وبعدها سألني
إحنا مبدئيًا شايفين إن ده تخريب متعمد. البنت اللي اسمها سارة، حضرتك تعرفيها؟
أعرفها.
علاقتك بيها إيه؟
رديت من غير تردد
أخت خطيبي.
الظابط اتفاجئ شوية، وبعدها سألني
كان فيه خلاف بينكم؟
ما جاوبتش فورًا.
لأن في اللحظة دي كنت بدأت أخطو جوه الشقة.
أول حاجة شوفتها على الأرض كانت تمثالين صغيرين على شكل عصفورين من الخزف، واقعين عند المدخل.
أنا وأحمد كنا اشتريناهم سوا في رحلة لمدينة مشهورة بصناعة الخزف.
وقتها كان بيضحك وبيقولي
العصافير دايمًا بتيجي اتنين، وإحنا كمان هنفضل مع بعض.
مهما نروح فين، في الآخر هنرجع بيتنا سوا.
دلوقتي، واحد من العصفورين كان راسه مکسورة.
والتاني متشقق لقطع صغيرة.
عديت من جنبهم ودخلت الصالة.
المنظر كان أسوأ بكتير مما توقعت.
الكنبة الجلد كانت متقطعة من أولها لآخرها بأداة حادة.
الإسفنج الأبيض كان خارج منها ومتبعتر على الأرض.
شاشة التلفزيون مليانة شروخ.
والأباجورة الطويلة اللي فضلت وقت طويل أختارها، كانت متنية ومکسورة.
الترابيزة والكراسي واقعين فوق بعض.
الأطباق والكوبايات الزجاج كانت مالية الأرض.
أما باب البلكونة الزجاجي، فكان فيه جزء كبير متكسر، والهواء داخل من الفتحة وبيحرّك الورق المتناثر في المكان.
كملت طريقي ناحية أوضة النوم.
المرتبة كانت متقطعة.
أبواب الدولاب مفتوحة ومخلعة.
والفساتين الجديدة اللي لسه عليها التيكتات، كانت مرمية على الأرض بعد ما اتشدت واتقطعت.
تسريحة الأوضة مقلوبة.
ومستحضرات التجميل المکسورة عاملة بقع وألوان على السيراميك.
حتى اللوحة اللي صاحبتي كانت جايباهالي هدية، حد كبّ عليها مادة سودة لزجة وغطى رسمة اللوحة كلها.
مش أوضة النوم بس.
المكتب.
الأوضة الإضافية.
المطبخ.
الحمام.
مفيش مكان واحد اتساب سليم.
وقفت في نص الشقة، وفهمت أخيرًا.
سارة ما كانتش جاية
تدور على حاجة.
هي جاية بهدف واحد بس.
الټدمير.
تدمّر أكبر قدر ممكن.
توجعني.
وتجبرني أركع وأعتذر لها.
يا أستاذة مريم؟
صوت الظابط رجعني للواقع.
لفيت ناحيته وقلت
آسفة.
حضرتك كنت بتسأل إذا
كان فيه خلاف بيني وبين سارة، صح؟
هز راسه.
طلعت الموبايل وقلت
بس قبل ما أشرح أي حاجة، عايزة أوضح نقطة مهمة.
الشقة دي اشتريتها قبل الجواز، وعندي عقد البيع، وإيصالات الدفع، وأوراق التمويل، وعقد الملكية، وكل المستندات المطلوبة.
اسم صاحب الشقة في الأوراق هو اسمي أنا بس.
أنا ما سمحتش لسارة تدخل الشقة.
وما اديتهاش أي إذن إنها تلمس حاجة، فما بالك إنها تكسّر البيت كله.
بصيت في عينه وكملت
وعشان كده، أنا بطلب إن الموضوع يتعالج بالقانون.
والبنت دي تتحمل مسؤولية كل حاجة بوّظتها.
الظابط هز راسه وقال
تمام. هنعمل محضر بالواقعة، وهنستدعي الأطراف المعنية. حضرتك محتاجة كمان تحصري التلفيات، وبعدها هيتم تحديد قيمتها بشكل رسمي.
فاهمة.
بصيت حواليَّ.
وبدأت أحسب قيمة كل حاجة في دماغي بشكل تلقائي.
أنا شغلي تصميم داخلي، والشقة دي بالذات أنا اللي كنت متابعة تجهيزها من أول رسمة.
كل نوع خامة سعره كام.
الأثاث اللي اتعمل مخصوص بكام.
الأجهزة الكهربائية.
النجف.
تكاليف التشطيب.
مافيش حاجة من دول كنت بجهل سعرها.
الظابط الشاب اللي كان واقف جنبنا بص على الخړاب وسألني بفضول
طب تقريبًا يا أستاذة، الخساير دي ممكن تكون بكام؟
حسبتها بسرعة في دماغي.
وبعد لحظات قلت
لسه مفيش تقييم رسمي.
لكن لو بنتكلم عن الخساير المادية المباشرة بس…
وقلت الرقم.
حوالي 4 مليون و ألف جنيه.
المكان كله سكت فجأة.
حتى الناس اللي واقفة بره الباب بطلت تتهامس.
الظابط الشاب بص لي، وبعدها بص للشقة.
أربعة مليون ونص؟!
صححت له بهدوء
ده تقدير مبدئي.
الرقم النهائي لازم يتحدد بعد المعاينة والتقييم.
الظابط الأكبر سنًا تنحنح وقال
بالضبط. القيمة الدقيقة لازم يحددها متخصص.
في الوقت الحالي، صوّري كل التلفيات واحتفظي بكل الأدلة، وما تغيّريش أي حاجة في المكان.
حاضر.
فتحت كاميرا الموبايل.
بدأت بالباب.
صورة كاملة.
صورة للكالون.
صورة لكل خبطة وعلامة كسر.
وبعدها دخلت الصالة.
التلفزيون.
الكنبة.
الترابيزة.
كل قطعة لوحدها.
كنت بصوّر بدقة شديدة.
لما دخلت أوضة النوم، لقيت رسمة فستان الفرح واقعة على الأرض.
كانت متقطعة.
انحنيت شوية وبصيت لها.
لكن ما شلتهاش.
اكتفيت إني صورتها.
بعدها لقيت الشنطة اللي أحمد كان جايبهالي في عيد ميلادي السنة اللي فاتت.
كانت مدهوسة ومټشوهة.
الحقيقة إني عمري ما حبيت الشنطة دي أوي.
لكن برضه صورتها.
لأن سواء كنت بحبها أو لأ، ده قراري أنا.
وسارة مالهاش أي حق إنها تبوّظها.
حتى علاقة الفوط اللي اتخلعت من الحيطة واترمت في قاعدة الحمام، صورتها وسجلتها
ضمن التلفيات.
ما سبتش حاجة.
بعد ما الظباط خلصوا المحضر الأولي، مشيوا عشان يراجعوا تسجيلات الكاميرات، وقبل ما ينزلوا أكدوا عليَّ إني أفضل متاحة لو احتاجوا أي معلومات إضافية.
مدير الكمباوند قرب مني وسألني
يا أستاذة مريم، واضح إنك مش هتعرفي تقعدي هنا الليلة. تحبي أجيب عمال ينضفوا المكان؟
رديت فورًا
لأ.
لحد ما المعاينة والتقييم يخلصوا، مش عايزة أي حاجة تتشال أو تتغير.
كل اللي محتاجاه إنك تجيبلي حد يركب باب مؤقت.
المهم الباب يتقفل ويتأمن.
قال بسرعة
حاضر، حاضر. هكلم الصنايعي حالًا.
فضلت واقفة لوحدي.
ضوء الغروب كان داخل من فتحة الزجاج المكسور، وواقع على الأثاث المدمر.
كان المشهد غريبًا.
جميل بطريقة ساخرة ومؤلمة.
دي كانت الشقة اللي تخيلت عشرات المرات شكل حياتي فيها بعد الجواز.
كنت بتخيل نفسي بصحى الصبح، بعمل القهوة في المطبخ اللي اخترت كل تفصيلة فيه، وبقعد على الكنبة الجديدة آخر اليوم بعد الشغل.
لكن دلوقتي، الفرح لسه ما اتعملش.
والبيت اتدمر على إيد أخت جوزي المستقبلي.
أنا وأحمد حبينا بعض لمدة تلات سنين.
واتخطبنا من سنة.
ظروف عيلته المادية كانت أحسن من ظروف عيلتي.
والده كان عنده تجارة في مواد البناء.
ووالدته هي اللي كانت مسؤولة عن إدارة فلوس البيت.
وأحمد كان عنده أخت واحدة أصغر منه بأربع سنين.
سارة.
البنت اللي اتربت على إن كل طلباتها لازم تتنفذ.
أما أبويا وأمي، فكانوا مدرسين في مدرسة ثانوية عادية.
عاشوا عمرهم كله على مرتبهم، وطباعهم هادية، وما بيحبوش يدخلوا في خلافات مع حد.
من أول مرة قابلت فيها والدة أحمد، حسيت إنها مش مقتنعة بيا.
كانت بتنتقد طولي.
وعينيَّ اللي مش واسعة.
وظروف عيلتي البسيطة.
وحتى طبيعة شغلي اللي بتاخد من وقتي ومجهودي.
وبحسب كلامها، الست اللي زيي ما عندهاش صفات الست اللي تعرف تستقر وتراعي بيتها.
وقتها أحمد وقف في صفي.
وقال لها
أنا بحب فيها إنها طموحة وبتسعى تحقق حاجة لنفسها.
الجملة دي لوحدها خلتني أحبه أكتر، وفضلت فاكرها فترة طويلة.
الخلافات الحقيقية بدأت لما العيلتين قعدوا يتفقوا على ترتيبات الجواز.
عيلة أحمد كانت عايزة تشتري شقة جديدة تكون بيت الزوجية.
هم يدفعوا المقدم.
والشقة تتكتب باسمي أنا وأحمد مع بعض.
وبعد الجواز، نسدد الأقساط سوا.
من وجهة نظرهم، ده كان الحل الطبيعي.
وأهلي كمان ما اعترضوش.
لكن أنا رفضت.
كنت اشتغلت سنين طويلة.
وعندي تحويشة كويسة.
وأهلي وافقوا يساعدوني بمبلغ إضافي.
والفلوس دي كانت كفاية إني أشتري شقة تلات أوض، مش كبيرة أوي، لكن مناسبة ليا.
كنت عايزة
الشقة تتكتب باسمي.
مش عشان كنت بشك في أحمد.
لكن لأني طول عمري مقتنعة إن الست لما يكون عندها مكان حقيقي تقدر تعتبره ملكها، بتحس بأمان واستقرار أكتر.
أحمد ما كانش فاهم وجهة نظري.
في مرة قال لي
إحنا هنبقى متجوزين، يعني إيه لازم تفرقي بين فلوسي وفلوسك بالشكل ده؟
اتخانقنا كذا مرة بسبب الموضوع.
وفي الآخر، هو زهق من النقاش وقال
خلاص يا ستي، اللي إنتِ عايزاه اعمليه.
وهكذا اشتريت شقة وادي النخيل.
بفلوسي.
وباسمي.
ومن أول التصميم، لحد اختيار البلاط، ودواليب المطبخ، والكهرباء، والأثاث، كنت أنا اللي بتابع كل حاجة بنفسي.
عيلة أحمد كانت مسؤولة عن الفرح وباقي الترتيبات اللي اتفقوا عليها.
لكن موضوع الشقة فضل مضايق والدته جدًا.
من وجهة نظرها، دي شقة هيعيش فيها ابنها بعد الجواز، ومع ذلك اسمه مش موجود في عقد الملكية.
وبدأت تتهمني إني بحب أحسب كل حاجة.
وبإني مش واثقة في عيلة جوزي.
وإن عندي نوايا مش كويسة.
أما سارة، فكانت بتستغل أي فرصة عشان تزود الڼار.
كانت تقول
لسه ما اتجوزتش، وعايزة تتحكم في كل حاجة.
هي شايفة نفسها علينا ومش معتبرانا عيلة.
إنت لسه ما اتجوزتهاش، ومع ذلك عاملة عليك مدير.
في البداية، أحمد كان بيحاول يصلح الأمور بيننا.
لكن بعد فترة، كل اللي بقى يقوله
يا بنتي دي مشاكل عائلية، ما ينفعش تتعاملي معاها كأنها مشكلة في الشغل.
أو
سيبيني أعيش في هدوء شوية.
الشقة اتجهزت على مدار شهور.
وأحمد ما كانش بييجي يشوفها غير مرات قليلة جدًا.
أنا اللي اخترت الكهرباء.
وأنا اللي اخترت البلاط.
وأنا اللي راجعت تصميمات الأثاث.
أما هو، فكان كل ما أسأله عن رأيه يقول
اعملي اللي يعجبك.
وقتها كنت فاكرة إن كل ده مجرد خلافات بسيطة بتحصل قبل الجواز.
كل بيت فيه اختلافات.
لكن ما كنتش أعرف إن الإجابة هتظهر بالسرعة دي.
قبل تلات شهور.
سارة جت لي بنفسها.
كان حبيبها محتاج مبلغ كبير عشان يموّل مشروعه.
والفلوس اللي طلبتها كانت
500 ألف جنيه.
قالت لي بمنتهى العفوية
يا مرات أخويا، إنتِ أكيد لسه معاكي فلوس بعد ما اشتريتي الشقة، صح؟
سلفيني 500 ألف جنيه كده، يظبط بيهم شغله فترة.
وأول ما الدنيا تتظبط هرجعهملك على طول.
الحقيقة إني كان لسه معايا فلوس.
لكن دي كانت الفلوس اللي محتفظة بيها عشان أسدد باقي تكاليف الأثاث والتشطيبات، وكمان عشان تبقى معايا للطوارئ.
والأهم من كل ده…
إني ما كنتش واثقة في سارة.
هي كانت بتصرف الفلوس من غير حساب.
وحبيبها كمان ما كانش شخص أقدر أثق فيه.
ولو طلعت ال ألف جنيه من إيديهم، كنت عارفة كويس إن احتمال رجوعهم
ضعيف جدًا.
ما حبيتش أجرحها بكلام مباشر.
فقلت لها
فلوسي كلها تقريبًا راحت في الشقة والاستثمارات، ومش متاح معايا مبلغ أقدر أطلعه دلوقتي.
وشها اتغير في نفس اللحظة.
قامت من
مكانها بعصبية.
وخرجت وهي بتقفل الباب وراها پعنف.
تاني يوم، والدة أحمد طلبت منه يروح البيت.
ولما رجع بالليل، كان واضح على وشه إنه متضايق.
أول حاجة قالها لي
إنتِ فعلًا رفضتي تسلفي سارة الفلوس؟
قلت له
أيوه، ما عنديش فلوس زيادة.
رد بعصبية
يا ستي 500 ألف بس!
دي أختي.
كان ممكن تسحبي المبلغ مؤقتًا من فلوس الأثاث وتسلفيهولها.
وبعدين، ما إحنا متكفلين بترتيبات الفرح، ومش طالبين منك تدفعي حاجة.
بصيت للراجل اللي قدامي.
ولأول مرة، حسيت إنه غريب عني.
قلت كلمة واحدة
لأ.
أحمد فضل يتعامل معايا ببرود لمدة أسبوع كامل.
وبعدها رجعنا نتكلم بشكل طبيعي.
أو على الأقل، بالشكل اللي كان باين من بره.
لكن في شروخ لما بتحصل…
حتى لو عملت نفسك مش شايفها، مش معناها إنها هتختفي.
الأسبوع اللي فات، رحنا نتغدى عند عيلة أحمد.
وإحنا قاعدين على السفرة، سارة فجأة فتحت موضوع شقتي.
قالت وهي بتبتسم
يا أحمد، شقة مريم الجديدة جميلة أوي.
أوضة النوم الرئيسية فيها أوسع من أوضتنا كمان.
وبعدين سندت دقنها على إيديها، وقالت بنبرة نصها هزار ونصها جد
أنا بفكر أجيب كلب كبير.
إيه رأيك تديني مفتاح الشقة؟
أروح أنا والكلب نقعد هناك كام يوم، ونهوّي المكان ونبارك لكم في البيت قبل الجواز.
أحمد ضحك.
وأمه ضحكت معاه.
ولا واحد فيهم اعترض على كلامها.
حطيت المعلقة من إيدي وقلت بوضوح
لأ، مش هينفع.
الابتسامة اختفت من على وش سارة.
كملت كلامي
الشقة لسه فيها شوية حاجات ما خلصتش.
وكمان أنا مش بحب إن حد يدخل بيتي من غير إذني.
في اللحظة دي، الجو على السفرة اتغير تمامًا.
سارة خبطت بالمعلقة على الطبق وقالت بعصبية
بيتك إنتِ؟!
مش دي شقة أخويا كمان؟
إنتِ لسه ما اتجوزتيش، وبدأتي تقسمي كل حاجة بتاعتك وحاجة بتاعة أخويا؟
إنتِ فاكرة نفسك مين عشان تتكبري علينا؟
وقتها بس أحمد اتدخل.
لكن الجملة اللي قالها كانت
خلاص بقى يا سارة.
وبعدين بص لي وقال
مريم بتحب كل حاجة تبقى مظبوطة، ما تستفزيهاش.
من بره، كان ممكن أي حد يفتكر إنه بيدافع عني.
لكن الحقيقة إنه كان عايز يقفل الموضوع وخلاص.
في طريق الرجوع، أحمد بدأ يلومني.
قال
ما كنتِ تقدري تجامليها شوية؟
إنتِ عارفة إنها اتدلعَت من وهي صغيرة.
اعتبريها طفلة، دلعيها بكلمتين وخلاص. يعني هتخسري إيه؟
لفيت وشي ناحية الشباك.
وما رديتش.
في اليوم ده، ولأول مرة، سألت نفسي بجد
لو اتجوزت أحمد…
هفضل كام سنة مضطرة أدلع أخته وأتحمل تصرفاتها؟
لكن ما كنتش متخيلة إن الإجابة هتيجي بسرعة بالشكل ده.
بعد
كام يوم بس…
الطفلة اللي عيلة أحمد كانت بتطلب مني أراعي مشاعرها وأتنازل عشانها، جابت ناس على شقتي اللي باسمي.
وخلعوا الباب.
واقتحموا المكان.
وبعدها حوّلوا كل حاجة لجوا إلى حطام، بخساير قدرت قيمتها المبدئية بأكتر من 4 مليون و ألف جنيه.
لما الصنايعي خلص تركيب الباب المؤقت، كان الليل دخل بالفعل.
قفلت الشقة.
وبصيت حواليَّ للمرة الأخيرة.
في نفس اللحظة، شاشة الموبايل نورت.
كانت رسالة من أحمد.
مريم، إنتِ مش جاية تتعشي معانا النهارده؟
ماما سألت عليكي.
سارة زعلانة تاني وبتقول إنك مش مقدراها.
ما تكبريش الموضوع، وأنا هتكلم معاها.
إيه رأيك نخرج نتفرج على فيلم آخر الأسبوع؟
قريت الرسائل كلها.
كلمة كلمة.
لكن ما رديتش على ولا واحدة.
يمكن لحد اللحظة دي…
أحمد لسه ما يعرفش إن أخته اللي كان بيقولي دلعيها شوية عملت إيه.
أو يمكن…
هيعرف قريب جدًا.
قفلت الشاشة.




