أخت جوزي جابت ناس يخلعوا باب شقة جوازي عشان تربيني… وأنا بكل هدوء بلغت الشرطة، و مليون و ألف جنيه مش هينقصوا مليم واحد! قبل فرحي بفترة قصيرة، الشقة اللي تعبت ست سنين من عمري عشان أقدر أشتريها، اتحولت فجأة لكومة من الخړاب. باب الشقة المصفح اتخلع بالقوة. وكل حاجة جوه البيت تقريبًا اتكسرت أو اټدمرت. وقفت في نص الصالة، وحواليَّ إزاز مكسور وقطع خشب متناثرة في كل مكان، لكن أول حاجة طلعتها من شنطتي ما كانتش الموبايل عشان أتصل بخطيبي. كانت اللابتوب. الظابط اللي كان واقف جنبي بص لي باستغراب وسألني إنتِ بتعملي إيه؟ رديت بكل هدوء بحسب الخساير. بدأت أراجع الفواتير، وعقود التشطيب، وإيصالات الدفع اللي محتفظة بيها من وقت ما بدأت أجهز الشقة. وكل ما أجمع رقم، الرقم اللي على الشاشة كان بيكبر أكتر وأكتر. لحد ما وصلت للإجمالي النهائي، حتى الناس اللي كانت واقفة بره الباب تتفرج وتسأل عن اللي حصل، سكتوا تمامًا. 4 مليون و ألف جنيه. رفعت راسي وقلت وده مجرد تقدير مبدئي. أما باقي الخساير، فهضيفها بعد ما المعاينة والتقييم يخلصوا. الظابط سألني إنتِ عارفة مين اللي عمل كده؟ ما رديتش على طول. فتحت بس تسجيل الكاميرات اللي إدارة الكمباوند بعتهولي من شوية. في التسجيل، ظهرت بنت داخلة ومعاها كذا شخص، ووقفت قدام باب شقتي. شاورَت على الكالون، وقالت لهم كام كلمة ببرود. وبعد دقايق قليلة، بدأوا يخلعوا الباب. فضلت باصة لوش البنت اللي على الشاشة فترة طويلة. وش مألوف لدرجة مستحيل أغلط فيه. لأن البنت دي، حسب خطتنا القديمة، كان المفروض بعد كام شهر تناديني بكلمة يا مرات أخويا. سارة. أخت خطيبي أحمد الوحيدة. والبنت نفسها اللي كانت من فترة قريبة جاية تطلب مني مبلغ كبير من الفلوس. وأنا رفضت أديهولها. واضح إنها فضلت طول الوقت فاكرة إن رفضي ده لازم أدفع تمنه. بس للأسف… سارة كانت غلطانة في حاجة مهمة جدًا. الحاجة اللي كسرتها مش ملك أخوها. ومش شقة عيلة أحمد. من أول المقدم، لأقساط التمويل، لحد عقد الملكية… كل حاجة كانت باسمي أنا. بصيت للظابط وقلت اتفضلوا اتصرفوا حسب القانون. أنا مش عايزة أي تصالح. وبعدها نزلت أصور كل حاجة اتكسرت. كل قطعة. كل زاوية. من غير ما أسيب أي تفصيلة. أما الجوازة اللي كنا بنجهز لها من سنة كاملة؟ من اللحظة اللي اكتشفت فيها إن عيلة أحمد ممكن تخلع باب بيتي وټقتحم ملكيتي لمجرد إني رفضت أنفذ طلباتهم… ما بقاش فارق معايا إذا كانت الجوازة دي هتكمل ولا لأ. كل اللي كان فارق معايا دلوقتي حاجة واحدة. 4 مليون و ألف جنيه. اللي بوّظ… هو اللي هيدفع. الجزء الأول الشقة اللي كنت بحلم أعيش فيها بعد الجواز قبل ما أشوف الشقة بعيني، كنت لسه بحاول أقنع نفسي إن الموضوع يمكن ما يكونش بالسوء اللي أنا متخيلاه. في اليوم ده، كنت قاعدة في الشركة بخلص جدول التكاليف الخاص بمشروع معرض تجاري، وفجأة الموبايل اللي جنبي رن. المكالمة كانت من إدارة الكمباوند اللي ساكنة فيه. أول ما رديت، سمعت صوت مدير الإدارة بيتكلم بسرعة وتوتر يا أستاذة مريم، لازم ترجعي فورًا على العمارة رقم 9! إيدي وقفت فوق الكيبورد. سألته فيه إيه؟ رد بسرعة في ناس كسرت باب شقتك ودخلت جوا! والشقة حالتها سيئة جدًا. إحنا بلغنا الشرطة بالفعل. سكت ثانيتين، وبعدها سألته مباشرة الكاميرات سجلت اللي حصل؟ أيوه. مين اللي عمل كده؟ حسيت إنه متردد شوية قبل ما يرد. وبعدين قال البنت اللي كانت قائدة المجموعة بنت صغيرة في السن. هي قالت إنها أخت جوزك. اسمها سارة. أول ما سمعت الاسم، فهمت كل حاجة. سارة. أخت أحمد، خطيبي. البنت الوحيدة في عيلته اللي اتدلعَت طول عمرها لدرجة إنها اتعودت تاخد كل اللي هي عايزاه. قفلت الملف اللي كنت بشتغل عليه، وقمت من مكاني وخدت شنطتي. قبل ما أخرج من الشركة، عديت على مكتب المدير وطلبت منه إذن انصراف. قلت له عندي مشكلة في البيت ولازم أروح أتصرف. بص لملامح وشي، لكنه ما سألنيش عن التفاصيل. قال بهدوء اتفضلي روحي، ولو احتجتي أي مساعدة كلميني. شكرًا. دخلت الأسانسير. وأنا واقفة، شوفت انعكاس وشي الشاحب على الباب المعدني. اسمي مريم. عندي 29 سنة. شغالة قائدة فريق مشروعات في شركة متخصصة في تصميم المساحات الداخلية في مدينة جيان. الشقة رقم 2003، في العمارة رقم 9 بكمباوند وادي النخيل، كانت أكبر حاجة قدرت أحققها لنفسي قبل ما أكمل التلاتين. ست سنين شغل. تحويشة عمري. ومبلغ إضافي ساعدني بيه أهلي. كل ده كان موجود في الشقة دي. وعقد الملكية كان مكتوب فيه اسم واحد بس. مريم. في البداية، كنت ناوية أخلي الشقة دي بيت الزوجية بتاعي أنا وأحمد. لكن الفرح لسه ما حصلش… وأخته سبقتنا وبدأت تدمّر البيت بإيديها. طول الطريق وأنا سايقة، ما اتصلتش بأحمد. وما عيطتش. الغريب إن دماغي كانت مشغولة بتفاصيل صغيرة جدًا. الدولاب اللي كنت عاملاه مخصوص ودافعة تمنه الشهر اللي فات. رخامة المطبخ المستوردة. الكنبة. النجف. الأجهزة الكهربائية. كنت عايزة أعرف بس… سارة وصلت لحد فين في الټدمير؟ أول ما وصلت الكمباوند، شوفت عربية الشرطة واقفة تحت العمارة. وكان فيه عدد كبير من السكان متجمعين قدام المدخل. مدير الكمباوند أول ما شافني جري ناحيتي. يا أستاذة مريم! الشرطة فوق. هزيت راسي وطلعت. جوه الأسانسير، لاحظت إن شفايفي بقت بيضا من شدة التوتر. فتحت شنطتي. طلعت أحمر الشفايف. حطيت طبقة خفيفة. وبعدين رجعته مكانه. دينج! الدور العشرين. الباب اتفتح. وأول ما خرجت، عيني وقعت على باب شقتي. أو بالأصح، على اللي فاضل منه. الباب المصفح اللي لونه رمادي غامق، واللي فضلت أدور عليه نص شهر لحد ما لقيت الشكل المناسب، كان مخلوع ومائل على جنب، ولسه متعلق بجزء من الحلق. الكالون متحطم. والباب نفسه فيه خبطات وحفر واضحة. أما جوه الشقة… فكانت کاړثة بكل معنى الكلمة. اتنين من الظباط كانوا بيصوروا مكان الحاډث. الظابط الأكبر سنًا شافني واتقدم ناحيتي. حضرتك صاحبة الشقة، مريم؟ أيوه. طلعت بطاقتي وورّيتهاله. راجع البيانات، وبعدها سألني إحنا مبدئيًا شايفين إن ده تخريب متعمد. البنت اللي اسمها سارة، حضرتك تعرفيها؟ أعرفها. علاقتك بيها إيه؟ رديت من غير تردد أخت خطيبي. الظابط اتفاجئ شوية، وبعدها سألني كان فيه خلاف بينكم؟ ما جاوبتش فورًا. لأن في اللحظة دي كنت بدأت أخطو جوه الشقة. أول حاجة شوفتها على الأرض كانت تمثالين صغيرين على شكل عصفورين من الخزف، واقعين عند المدخل. أنا وأحمد كنا اشتريناهم سوا في رحلة لمدينة مشهورة بصناعة الخزف. وقتها كان بيضحك وبيقولي العصافير دايمًا بتيجي اتنين، وإحنا كمان هنفضل مع بعض. مهما نروح فين، في الآخر هنرجع بيتنا سوا. دلوقتي، واحد من العصفورين كان راسه مکسورة. والتاني متشقق لقطع صغيرة. عديت من جنبهم ودخلت الصالة. المنظر كان أسوأ بكتير مما توقعت. الكنبة الجلد كانت متقطعة من أولها لآخرها بأداة حادة. الإسفنج الأبيض كان خارج منها ومتبعتر على الأرض. شاشة التلفزيون مليانة شروخ. والأباجورة الطويلة اللي فضلت وقت طويل أختارها، كانت متنية ومکسورة. الترابيزة والكراسي واقعين فوق بعض. الأطباق والكوبايات الزجاج كانت مالية الأرض. أما باب البلكونة الزجاجي، فكان فيه جزء كبير متكسر، والهواء داخل من الفتحة وبيحرّك الورق المتناثر في المكان. كملت طريقي ناحية أوضة النوم. المرتبة كانت متقطعة. أبواب الدولاب مفتوحة ومخلعة. والفساتين الجديدة اللي لسه عليها التيكتات، كانت مرمية على الأرض بعد ما اتشدت واتقطعت. تسريحة الأوضة مقلوبة. ومستحضرات التجميل المکسورة عاملة بقع وألوان على السيراميك. حتى اللوحة اللي صاحبتي كانت جايباهالي هدية، حد كبّ عليها مادة سودة لزجة وغطى رسمة اللوحة كلها. مش أوضة النوم بس. المكتب. الأوضة الإضافية. المطبخ. الحمام. مفيش مكان واحد اتساب سليم. وقفت في نص الشقة، وفهمت أخيرًا. سارة ما كانتش جاية تدور على حاجة. هي جاية بهدف واحد بس. الټدمير. تدمّر أكبر قدر ممكن. توجعني. وتجبرني أركع وأعتذر لها. يا أستاذة مريم؟ صوت الظابط رجعني للواقع. لفيت ناحيته وقلت آسفة. حضرتك كنت بتسأل إذا كان فيه خلاف بيني وبين سارة، صح؟ هز راسه. طلعت الموبايل وقلت بس قبل ما أشرح أي حاجة، عايزة أوضح نقطة مهمة. الشقة دي اشتريتها قبل الجواز، وعندي عقد البيع، وإيصالات الدفع، وأوراق التمويل، وعقد الملكية، وكل المستندات المطلوبة. اسم صاحب الشقة في الأوراق هو اسمي أنا بس. أنا ما سمحتش لسارة تدخل الشقة. وما اديتهاش أي إذن إنها تلمس حاجة، فما بالك إنها تكسّر البيت كله. بصيت في عينه وكملت وعشان كده، أنا بطلب إن الموضوع يتعالج بالقانون. والبنت دي تتحمل مسؤولية كل حاجة بوّظتها. الظابط هز راسه وقال تمام. هنعمل محضر بالواقعة، وهنستدعي الأطراف المعنية. حضرتك محتاجة كمان تحصري التلفيات، وبعدها هيتم تحديد قيمتها بشكل رسمي. فاهمة. بصيت حواليَّ. وبدأت أحسب قيمة كل حاجة في دماغي بشكل تلقائي. أنا شغلي تصميم داخلي، والشقة دي بالذات أنا اللي كنت متابعة تجهيزها من أول رسمة. كل نوع خامة سعره كام. الأثاث اللي اتعمل مخصوص بكام. الأجهزة الكهربائية. النجف. تكاليف التشطيب. مافيش حاجة من دول كنت بجهل سعرها. الظابط الشاب اللي كان واقف جنبنا بص على الخړاب وسألني بفضول طب تقريبًا يا أستاذة، الخساير دي ممكن تكون بكام؟ حسبتها بسرعة في دماغي. وبعد لحظات قلت لسه مفيش تقييم رسمي. لكن لو بنتكلم عن الخساير المادية المباشرة بس… وقلت الرقم. حوالي 4 مليون و ألف جنيه. المكان كله سكت فجأة. حتى الناس اللي واقفة بره الباب بطلت تتهامس. الظابط الشاب بص لي، وبعدها بص للشقة. أربعة مليون ونص؟! صححت له بهدوء ده تقدير مبدئي. الرقم النهائي لازم يتحدد بعد المعاينة والتقييم. الظابط الأكبر سنًا تنحنح وقال بالضبط. القيمة الدقيقة لازم يحددها متخصص. في الوقت الحالي، صوّري كل التلفيات واحتفظي بكل الأدلة، وما تغيّريش أي حاجة في المكان. حاضر. فتحت كاميرا الموبايل. بدأت بالباب. صورة كاملة. صورة للكالون. صورة لكل خبطة وعلامة كسر. وبعدها دخلت الصالة. التلفزيون. الكنبة. الترابيزة. كل قطعة لوحدها. كنت بصوّر بدقة شديدة. لما دخلت أوضة النوم، لقيت رسمة فستان الفرح واقعة على الأرض. كانت متقطعة. انحنيت شوية وبصيت لها. لكن ما شلتهاش. اكتفيت إني صورتها. بعدها لقيت الشنطة اللي أحمد كان جايبهالي في عيد ميلادي السنة اللي فاتت. كانت مدهوسة ومټشوهة. الحقيقة إني عمري ما حبيت الشنطة دي أوي. لكن برضه صورتها. لأن سواء كنت بحبها أو لأ، ده قراري أنا. وسارة مالهاش أي حق إنها تبوّظها. حتى علاقة الفوط اللي اتخلعت من الحيطة واترمت في قاعدة الحمام، صورتها وسجلتها ضمن التلفيات. ما سبتش حاجة. بعد ما الظباط خلصوا المحضر الأولي، مشيوا عشان يراجعوا تسجيلات الكاميرات، وقبل ما ينزلوا أكدوا عليَّ إني أفضل متاحة لو احتاجوا أي معلومات إضافية. مدير الكمباوند قرب مني وسألني يا أستاذة مريم، واضح إنك مش هتعرفي تقعدي هنا الليلة. تحبي أجيب عمال ينضفوا المكان؟ رديت فورًا لأ. لحد ما المعاينة والتقييم يخلصوا، مش عايزة أي حاجة تتشال أو تتغير. كل اللي محتاجاه إنك تجيبلي حد يركب باب مؤقت. المهم الباب يتقفل ويتأمن. قال بسرعة حاضر، حاضر. هكلم الصنايعي حالًا. فضلت واقفة لوحدي. ضوء الغروب كان داخل من فتحة الزجاج المكسور، وواقع على الأثاث المدمر. كان المشهد غريبًا. جميل بطريقة ساخرة ومؤلمة. دي كانت الشقة اللي تخيلت عشرات المرات شكل حياتي فيها بعد الجواز. كنت بتخيل نفسي بصحى الصبح، بعمل القهوة في المطبخ اللي اخترت كل تفصيلة فيه، وبقعد على الكنبة الجديدة آخر اليوم بعد الشغل. لكن دلوقتي، الفرح لسه ما اتعملش. والبيت اتدمر على إيد أخت جوزي المستقبلي. أنا وأحمد حبينا بعض لمدة تلات سنين. واتخطبنا من سنة. ظروف عيلته المادية كانت أحسن من ظروف عيلتي. والده كان عنده تجارة في مواد البناء. ووالدته هي اللي كانت مسؤولة عن إدارة فلوس البيت. وأحمد كان عنده أخت واحدة أصغر منه بأربع سنين. سارة. البنت اللي اتربت على إن كل طلباتها لازم تتنفذ. أما أبويا وأمي، فكانوا مدرسين في مدرسة ثانوية عادية. عاشوا عمرهم كله على مرتبهم، وطباعهم هادية، وما بيحبوش يدخلوا في خلافات مع حد. من أول مرة قابلت فيها والدة أحمد، حسيت إنها مش مقتنعة بيا. كانت بتنتقد طولي. وعينيَّ اللي مش واسعة. وظروف عيلتي البسيطة. وحتى طبيعة شغلي اللي بتاخد من وقتي ومجهودي. وبحسب كلامها، الست اللي زيي ما عندهاش صفات الست اللي تعرف تستقر وتراعي بيتها. وقتها أحمد وقف في صفي. وقال لها أنا بحب فيها إنها طموحة وبتسعى تحقق حاجة لنفسها. الجملة دي لوحدها خلتني أحبه أكتر، وفضلت فاكرها فترة طويلة. الخلافات الحقيقية بدأت لما العيلتين قعدوا يتفقوا على ترتيبات الجواز. عيلة أحمد كانت عايزة تشتري شقة جديدة تكون بيت الزوجية. هم يدفعوا المقدم. والشقة تتكتب باسمي أنا وأحمد مع بعض. وبعد الجواز، نسدد الأقساط سوا. من وجهة نظرهم، ده كان الحل الطبيعي. وأهلي كمان ما اعترضوش. لكن أنا رفضت. كنت اشتغلت سنين طويلة. وعندي تحويشة كويسة. وأهلي وافقوا يساعدوني بمبلغ إضافي. والفلوس دي كانت كفاية إني أشتري شقة تلات أوض، مش كبيرة أوي، لكن مناسبة ليا. كنت عايزة الشقة تتكتب باسمي. مش عشان كنت بشك في أحمد. لكن لأني طول عمري مقتنعة إن الست لما يكون عندها مكان حقيقي تقدر تعتبره ملكها، بتحس بأمان واستقرار أكتر. أحمد ما كانش فاهم وجهة نظري. في مرة قال لي إحنا هنبقى متجوزين، يعني إيه لازم تفرقي بين فلوسي وفلوسك بالشكل ده؟ اتخانقنا كذا مرة بسبب الموضوع. وفي الآخر، هو زهق من النقاش وقال خلاص يا ستي، اللي إنتِ عايزاه اعمليه. وهكذا اشتريت شقة وادي النخيل. بفلوسي. وباسمي. ومن أول التصميم، لحد اختيار البلاط، ودواليب المطبخ، والكهرباء، والأثاث، كنت أنا اللي بتابع كل حاجة بنفسي. عيلة أحمد كانت مسؤولة عن الفرح وباقي الترتيبات اللي اتفقوا عليها. لكن موضوع الشقة فضل مضايق والدته جدًا. من وجهة نظرها، دي شقة هيعيش فيها ابنها بعد الجواز، ومع ذلك اسمه مش موجود في عقد الملكية. وبدأت تتهمني إني بحب أحسب كل حاجة. وبإني مش واثقة في عيلة جوزي. وإن عندي نوايا مش كويسة. أما سارة، فكانت بتستغل أي فرصة عشان تزود الڼار. كانت تقول لسه ما اتجوزتش، وعايزة تتحكم في كل حاجة. هي شايفة نفسها علينا ومش معتبرانا عيلة. إنت لسه ما اتجوزتهاش، ومع ذلك عاملة عليك مدير. في البداية، أحمد كان بيحاول يصلح الأمور بيننا. لكن بعد فترة، كل اللي بقى يقوله يا بنتي دي مشاكل عائلية، ما ينفعش تتعاملي معاها كأنها مشكلة في الشغل. أو سيبيني أعيش في هدوء شوية. الشقة اتجهزت على مدار شهور. وأحمد ما كانش بييجي يشوفها غير مرات قليلة جدًا. أنا اللي اخترت الكهرباء. وأنا اللي اخترت البلاط. وأنا اللي راجعت تصميمات الأثاث. أما هو، فكان كل ما أسأله عن رأيه يقول اعملي اللي يعجبك. وقتها كنت فاكرة إن كل ده مجرد خلافات بسيطة بتحصل قبل الجواز. كل بيت فيه اختلافات. لكن ما كنتش أعرف إن الإجابة هتظهر بالسرعة دي. قبل تلات شهور. سارة جت لي بنفسها. كان حبيبها محتاج مبلغ كبير عشان يموّل مشروعه. والفلوس اللي طلبتها كانت 500 ألف جنيه. قالت لي بمنتهى العفوية يا مرات أخويا، إنتِ أكيد لسه معاكي فلوس بعد ما اشتريتي الشقة، صح؟ سلفيني 500 ألف جنيه كده، يظبط بيهم شغله فترة. وأول ما الدنيا تتظبط هرجعهملك على طول. الحقيقة إني كان لسه معايا فلوس. لكن دي كانت الفلوس اللي محتفظة بيها عشان أسدد باقي تكاليف الأثاث والتشطيبات، وكمان عشان تبقى معايا للطوارئ. والأهم من كل ده… إني ما كنتش واثقة في سارة. هي كانت بتصرف الفلوس من غير حساب. وحبيبها كمان ما كانش شخص أقدر أثق فيه. ولو طلعت ال ألف جنيه من إيديهم، كنت عارفة كويس إن احتمال رجوعهم ضعيف جدًا. ما حبيتش أجرحها بكلام مباشر. فقلت لها فلوسي كلها تقريبًا راحت في الشقة والاستثمارات، ومش متاح معايا مبلغ أقدر أطلعه دلوقتي. وشها اتغير في نفس اللحظة. قامت من مكانها بعصبية. وخرجت وهي بتقفل الباب وراها پعنف. تاني يوم، والدة أحمد طلبت منه يروح البيت. ولما رجع بالليل، كان واضح على وشه إنه متضايق. أول حاجة قالها لي إنتِ فعلًا رفضتي تسلفي سارة الفلوس؟ قلت له أيوه، ما عنديش فلوس زيادة. رد بعصبية يا ستي 500 ألف بس! دي أختي. كان ممكن تسحبي المبلغ مؤقتًا من فلوس الأثاث وتسلفيهولها. وبعدين، ما إحنا متكفلين بترتيبات الفرح، ومش طالبين منك تدفعي حاجة. بصيت للراجل اللي قدامي. ولأول مرة، حسيت إنه غريب عني. قلت كلمة واحدة لأ. أحمد فضل يتعامل معايا ببرود لمدة أسبوع كامل. وبعدها رجعنا نتكلم بشكل طبيعي. أو على الأقل، بالشكل اللي كان باين من بره. لكن في شروخ لما بتحصل… حتى لو عملت نفسك مش شايفها، مش معناها إنها هتختفي. الأسبوع اللي فات، رحنا نتغدى عند عيلة أحمد. وإحنا قاعدين على السفرة، سارة فجأة فتحت موضوع شقتي. قالت وهي بتبتسم يا أحمد، شقة مريم الجديدة جميلة أوي. أوضة النوم الرئيسية فيها أوسع من أوضتنا كمان. وبعدين سندت دقنها على إيديها، وقالت بنبرة نصها هزار ونصها جد أنا بفكر أجيب كلب كبير. إيه رأيك تديني مفتاح الشقة؟ أروح أنا والكلب نقعد هناك كام يوم، ونهوّي المكان ونبارك لكم في البيت قبل الجواز. أحمد ضحك. وأمه ضحكت معاه. ولا واحد فيهم اعترض على كلامها. حطيت المعلقة من إيدي وقلت بوضوح لأ، مش هينفع. الابتسامة اختفت من على وش سارة. كملت كلامي الشقة لسه فيها شوية حاجات ما خلصتش. وكمان أنا مش بحب إن حد يدخل بيتي من غير إذني. في اللحظة دي، الجو على السفرة اتغير تمامًا. سارة خبطت بالمعلقة على الطبق وقالت بعصبية بيتك إنتِ؟! مش دي شقة أخويا كمان؟ إنتِ لسه ما اتجوزتيش، وبدأتي تقسمي كل حاجة بتاعتك وحاجة بتاعة أخويا؟ إنتِ فاكرة نفسك مين عشان تتكبري علينا؟ وقتها بس أحمد اتدخل. لكن الجملة اللي قالها كانت خلاص بقى يا سارة. وبعدين بص لي وقال مريم بتحب كل حاجة تبقى مظبوطة، ما تستفزيهاش. من بره، كان ممكن أي حد يفتكر إنه بيدافع عني. لكن الحقيقة إنه كان عايز يقفل الموضوع وخلاص. في طريق الرجوع، أحمد بدأ يلومني. قال ما كنتِ تقدري تجامليها شوية؟ إنتِ عارفة إنها اتدلعَت من وهي صغيرة. اعتبريها طفلة، دلعيها بكلمتين وخلاص. يعني هتخسري إيه؟ لفيت وشي ناحية الشباك. وما رديتش. في اليوم ده، ولأول مرة، سألت نفسي بجد لو اتجوزت أحمد… هفضل كام سنة مضطرة أدلع أخته وأتحمل تصرفاتها؟ لكن ما كنتش متخيلة إن الإجابة هتيجي بسرعة بالشكل ده. بعد كام يوم بس… الطفلة اللي عيلة أحمد كانت بتطلب مني أراعي مشاعرها وأتنازل عشانها، جابت ناس على شقتي اللي باسمي. وخلعوا الباب. واقتحموا المكان. وبعدها حوّلوا كل حاجة لجوا إلى حطام، بخساير قدرت قيمتها المبدئية بأكتر من 4 مليون و ألف جنيه. لما الصنايعي خلص تركيب الباب المؤقت، كان الليل دخل بالفعل. قفلت الشقة. وبصيت حواليَّ للمرة الأخيرة. في نفس اللحظة، شاشة الموبايل نورت. كانت رسالة من أحمد. مريم، إنتِ مش جاية تتعشي معانا النهارده؟ ماما سألت عليكي. سارة زعلانة تاني وبتقول إنك مش مقدراها. ما تكبريش الموضوع، وأنا هتكلم معاها. إيه رأيك نخرج نتفرج على فيلم آخر الأسبوع؟ قريت الرسائل كلها. كلمة كلمة. لكن ما رديتش على ولا واحدة. يمكن لحد اللحظة دي… أحمد لسه ما يعرفش إن أخته اللي كان بيقولي دلعيها شوية عملت إيه. أو يمكن… هيعرف قريب جدًا. قفلت الشاشة. ونزلت الجراج. ركبت عربيتي. وفي الضلمة، غمضت عيني كام ثانية. رقم 4 مليون و ألف جنيه كان لسه ظاهر قدام عيني. لكن الحقيقة إن سارة ما كانتش كسرت شوية أثاث وخلاص. هي كسرت تلات سنين من الحب. وسنة كاملة من الخطوبة. وحلم بيت كنت بجهزه عشان يبقى بيت جوازي. وآخر ذرة أمل كانت عندي في إن الجوازة دي ممكن تنجح. كل ده اتساب ورا الباب المعوج اللي اتخلع من مكانه. فتحت عيني. ودورت العربية. مش مشكلة. الشقة تتصلح. والحاجات المکسورة تتعوض. ولو الخطوبة ما بقتش تنفع، أقدر أفسخها. أما الشخص اللي تسبب في كل ده… فالقانون هو اللي هيتكلم معاه بدلًا مني. الجزء التاني لما أحمد عرف إن أخته دمّرت شقتي، طلب مني أتنازل عن حقي! تاني يوم الصبح، صحيت في شقة صاحبتي ندى، اللي أصرت إني أنام عندها بعد اللي حصل. ما نمتش غير ساعتين بالعافية. كل ما أغمض عيني، كنت أشوف باب شقتي وهو مخلوع، وأفتكر شكل فستان الفرح المقطوع، والعصافير الخزف اللي اتكسرت على الأرض. لكن الغريب إني ما كنتش حاسة برغبة في العياط. كنت حاسة بحاجة تانية. برود شديد. كأن عقلي أخيرًا بطل يحاول يبرر تصرفات أحمد وعيلته، وبدأ يشوفهم على حقيقتهم. الساعة كانت تسعة الصبح لما تليفوني رن. أحمد. سيبته يرن لحد ما فصل. بعد دقيقة، اتصل تاني. وبعدها بعت رسالة إنتِ فين يا مريم؟ بقالي من امبارح بكلمك ومش بتردي. ما رديتش. بعدها بدقايق، وصلتني رسالة تانية أنا عرفت إنك رحتي الشقة امبارح. إيه اللي حصل هناك؟ ضحكت بسخرية. يعني لحد دلوقتي ما كانش عارف؟ فتحت المحادثة وكتبت اسأل أختك. وبعتله. ما كملتش عشر ثواني، ولقيته بيتصل بيا. المرة دي رديت. أول ما سمعت صوته، قال بعصبية يعني إيه أسأل أختي؟ إنتِ بتتكلمي بطريقة غريبة ليه؟ قلت بهدوء لأن أختك عندها إجابة كل الأسئلة اللي بتدور عليها. مريم، أنا مش ناقص ألغاز. أنا لسه راجع من الشغل، وماما بتقول إن الشرطة كلمت سارة وطلبوا منها تروح القسم. إيه علاقتك بالموضوع؟ غمضت عيني للحظة. وبعدين قلت علاقتي إن شقتي اتكسرت واټدمرت، والشرطة بتعمل محضر. سكت. سمعته بياخد نفس طويل. وبعدين قال اتكسرت إزاي يعني؟ زي ما سمعت. مين اللي عمل كده؟ ضحكت المرة دي بجد، لكن من غير أي فرحة. إنت بتسألني أنا مين اللي عمل كده؟ يا أحمد، إنت خطيبي. المفروض تكون أول واحد يعرف إن شقتي اټدمرت. لكن واضح إنك ما تعرفش حاجة، لأنك كنت مشغول بزعل سارة من إني ما وافقتش أديها مفتاح بيتي. صوته اتغير. إنتِ بتقولي إيه؟ سارة مالها ومال شقتك؟ رديت هي اللي هتقولك. وبعدين قفلت المكالمة. ما كنتش محتاجة أشرح أكتر من كده. بعد حوالي ربع ساعة، وصلني تسجيل صوتي من أحمد. فتحته. كان بيتكلم بصوت متوتر مريم، أنا رايح القسم دلوقتي، وهفهم إيه اللي حصل. بس لو سمحتي، ما تعمليش حاجة قبل ما أجيلك. خلينا نحل الموضوع بينا. بيننا؟ فضلت باصة للشاشة شوية. هو لسه فاكر إن الموضوع خلاف عائلي بسيط ممكن يتحل بكلمتين؟ قمت من السرير، وغسلت وشي، ولبست هدومي. كان عندي موعد مع محامي اسمه أستاذ شريف، واحد من العملاء اللي اشتغلت معاهم قبل كده، وكان أخو صاحبتي ندى. لما حكيت له اللي حصل، طلب مني ما أستعجلش في أي خطوة، وأحتفظ بكل الأدلة. قال لي بوضوح يا مريم، أهم حاجة دلوقتي إنك ما تسمحيش لحد يضغط عليكي عشان تتنازلي. لازم نحصر التلفيات، ونثبت إن الشقة ملكك، ونشوف الإجراءات القانونية المناسبة حسب اللي هيثبت في التحقيق. هزيت راسي. أنا مش هتنازل. بص لي باهتمام. حتى لو خطيبك طلب منك؟ رديت من غير تفكير خصوصًا لو خطيبي طلب مني. بعد ساعة، كنت قاعدة في مكتبه، قدامي ملف فيه صور الشقة، وعقد الملكية، والفواتير، وإيصالات الدفع. أستاذ شريف قلب في الأوراق واحدة واحدة. كل شوية يوقف عند فاتورة ويسألني عن حاجة. كنت مجهزة كل التفاصيل. وفي الآخر قال واضح إنك منظمة جدًا في حفظ مستنداتك. قلت أنا اللي كنت متابعة التشطيب كله بنفسي. وده هيساعدنا نثبت قيمة الحاجات اللي اټدمرت، لكن لازم التقييم النهائي يتعمل بالطريقة القانونية المناسبة. طلب مني كمان نسخة من تسجيل الكاميرات. بعتّهاله. وبعد ما شافه، رجع لي الموبايل وقال التسجيل مهم، خصوصًا لو واضح فيه مين دخل، ومين شارك في كسر الباب، وإيه اللي حصل بعد الدخول. سألته والتعويض؟ رد هنطالب بحقك في التعويض عن الأضرار اللي نقدر نثبتها، لكن الرقم النهائي هيعتمد على الأدلة والتقييم والإجراءات اللي هتمشي فيها القضية. قلت أنا مش عايزة جنيه زيادة عن حقي، ومش هقبل جنيه أقل منه لمجرد إن حد قرر إن اسمه عيلة. ابتسم ابتسامة خفيفة. كويس. خليكي على المبدأ ده. خرجت من عنده بعد الضهر، وأنا حاسة إن في حاجة اتغيرت جوايا. لأول مرة من بداية المشكلة، ما بقيتش شايفة نفسي مجرد واحدة بيتها اتدمر. بقيت شايفة نفسي صاحبة حق، وعارفة إزاي تحافظ عليه. لكن أول اختبار حقيقي لقراري جه أسرع مما توقعت. الساعة كانت حوالي أربعة، لما وصلتني مكالمة من رقم غريب. رديت. سمعت صوت والدة أحمد. إنتِ فين يا مريم؟ خير يا طنط؟ إنتِ إزاي تعملي كده في سارة؟ فضلت ساكتة ثانيتين. وبعدين سألتها أنا عملت إيه يا طنط؟ ردت بانفعال بلغتي عنها الشرطة! بنتي عمرها ما دخلت قسم، وإنتِ عايزة تفضحيها قدام الناس؟ ما صدقتش اللي سمعته. طنط، بنت حضرتك دخلت شقتي من غير إذني، وخلعت الباب، وكسرت حاجات بملايين الجنيهات. حضرتك كنتِ متوقعة أعمل إيه؟ أبعت لها باقة ورد؟ صړخت ما تتكلميش بالطريقة دي! دي أخت جوزك المستقبلي! قلت لأ، دي أخت خطيبي. والجواز لسه ما حصلش. وبعدين، حتى لو كنت اتجوزت أحمد فعلًا، ده ما يديهاش الحق إنها تدخل بيتي وتدمره. ردت بحدة إنتِ مكبرة الموضوع ليه؟ شوية عفش يتصلحوا. إحنا ناس مش قليلة، وهنعوضك عن اللي حصل. سألتها بهدوء هتعوضوني عن كل حاجة؟ أيوه. بالتقييم الرسمي؟ سكتت لحظة. وبعدين قالت إيه لازمة التقييم والمحاضر والكلام ده؟ إحنا ممكن نحل الموضوع عائلي. قلت يعني من غير ما سارة تتحمل مسؤولية اللي عملته؟ إنتِ عايزة ټحبسي بنتي؟! رديت أنا عايزة حقي. صړخت إنتِ من الأول ما كنتيش مناسبة لابني! أنا كنت عارفة إنك واحدة مادية وبتحبي الفلوس، وها هي الحقيقة ظهرت! في اللحظة دي، حسيت إن آخر باب كان لسه مفتوح جوايا اتقفل. مش بسبب الإهانة. لكن لأنها كانت بتتكلم عن الفلوس، وكأنها مش فاهمة إن دي فلوس سنين من عمري. قلت لها يا طنط، حضرتك عندك حق في حاجة واحدة. إني فعلًا مش مناسبة لعيلة شايفة إن ټدمير بيت الناس يتعالج بكلمتين. وبعدين قفلت. إيدي كانت بتترعش شوية. لكن ما ندمتش على كلمة واحدة. بعدها بعشر دقايق، أحمد وصل عند شقة ندى. عرف العنوان من خلال صاحبتي، وفضل يخبط على الباب لحد ما ندى فتحت له. دخل وهو متوتر، وبمجرد ما شافني، قال إنتِ عملتي إيه يا مريم؟! بصيت له باستغراب. أنا؟ أيوه، إنتِ! ليه وصلتي الموضوع للشرطة؟ ضحكت من الصدمة. إنت جاي تسألني ليه بلغت الشرطة، مش ليه أختك كسرت شقتي؟ قعد على الكنبة وحط إيده على راسه. أنا مش فاهم إيه اللي حصل بالضبط. سارة بتقول إنها راحت شقتك عشان تتكلم معاكي، وإن الناس اللي معاها هما اللي بوظوا الدنيا. طلعت الموبايل وفتحت التسجيل. شغلت الفيديو قدامه. في التسجيل، سارة كانت واقفة قدام الباب، وبتتكلم مع الراجل اللي ماسك أداة حديدية. الصوت ما كانش واضح بالكامل، لكن صورتها كانت واضحة جدًا. وبعد لحظات، ظهر واحد من الرجال وهو بيضرب الباب بالأداة. سارة رجعت خطوة لورا، ووقفت تتابع. أحمد فضل باصص للشاشة من غير ما ينطق. لما التسجيل خلص، رفع عينه ليا. هي فعلًا عملت كده؟ قلت التسجيل قدامك. بس ليه؟ إنت اللي المفروض تجاوب على السؤال ده. حط إيده على وشه. يا نهار أبيض… لأول مرة، شفت عليه صدمة حقيقية. لكن الصدمة ما استمرتش كتير. بعد دقائق، رفع راسه وقال طيب، خلاص. أنا هخليها تعتذرلك، وهجيب صنايعية يصلحوا كل حاجة. بصيت له. وبعد كده؟ يعني إيه بعد كده؟ هتدفعوا تمن كل حاجة اتكسرت؟ هتلتزموا بالتقييم؟ وهتسيبوا الشرطة تكمل إجراءاتها؟ اتنهد بضيق. مريم، إنتِ عايزة الموضوع يوصل لفين؟ قلت أنا ما وصلتش الموضوع لأي مكان. أختك هي اللي بدأت. بس دي أختي! وأنا دي شقتي. سكت. كملت أحمد، أنا مش فاهمة إنت جاي هنا بصفتك إيه. لو جاي تعتذر عن اللي حصل، فأنا سامعاك. لو جاي تضغط عليَّ عشان أتنازل، فمش هينفع. قال بعصبية إنتِ بتعاملي الموضوع كأننا أعداء! رديت أنا ما كنتش عدوة حد، لحد ما لقيت بيتي مكسور. قام من مكانه وبدأ يمشي في الصالة. أنا مش قادر أصدق إنك ممكن تدمري علاقتنا بسبب موقف زي ده. الجملة دي كانت آخر حاجة محتاجة أسمعها. بصيت له وقلت علاقتنا؟ أيوه، علاقتنا! طيب، قولي لي يا أحمد، لو أنا اللي كنت جبت ناس يخلعوا باب شقة أختك، وكسرت حاجاتها، كنت هتطلب منها تسامحني عشان خاطرك؟ ما ردش. كررت السؤال لو كنت أنا اللي عملت كده، كنت هتقول لها إن الموضوع مجرد خلاف عائلي؟ خفض عينه. ما احتاجش يجاوب. أنا عرفت الإجابة. قلت بهدوء اتفضل يا أحمد. بص لي بذهول. إنتِ بتطرديني؟ أنا بطلب منك تمشي، لأني مش مستعدة أكمل النقاش ده. وقف قدامي لحظات. وبعدين قال هتندمي على اللي بتعمليه. ابتسمت بحزن. يمكن أندم على حاجات كتير في حياتي، لكن مش هندم إني دافعت عن بيتي. خرج وقفل الباب وراه پعنف. ندى كانت واقفة عند باب أوضتها، بتسمع كل حاجة. قربت مني وسألت إنتِ كويسة؟ هزيت راسي. أيوه. لكن الحقيقة إني ما كنتش كويسة تمامًا. كنت موجوعة. مش على أحمد اللي مشي. كنت موجوعة على نفسي، وعلى كل مرة أقنعت نفسي فيها إن الحب كفاية عشان يخلّي الإنسان يقف في صفك وقت الشدة. بالليل، فتحت اللابتوب وبدأت أراجع حساباتي. الشقة محتاجة إصلاحات كتير. والحياة مش هتقف لحد ما القضية تخلص. قررت أبدأ من أول وجديد. كلمت شركة التشطيب، واتفقنا على معاينة شاملة، لكن من غير ما نغيّر أي حاجة قبل ما الإجراءات تسمح بكده. كلمت البنك عشان أراجع التزاماتي المالية. وبعدها بعت رسالة لأستاذ شريف أأكد له إني مستمرة في المطالبة بحقي. وقبل ما أنام، فتحت محادثة أحمد. فضلت أبص لصورتنا سوا فترة طويلة. كان واقف جنبي يوم ما استلمت مفتاح الشقة لأول مرة. وقتها قال لي أهو ده بيتنا اللي هنبدأ فيه حياتنا. ابتسمت وأنا فاكرة اللحظة. وبعدين قفلت المحادثة. لأن الحقيقة اللي اتعلمتها في اليومين دول كانت واضحة جدًا. مش كل شخص بيقول لك إحنا عيلة بيكون فعلًا مستعد يحميك. وأحيانًا، أول ما تطلب حقك، تكتشف إنهم كانوا بيعتبروا سكوتك جزءًا من الاتفاق. لكن أنا خلاص… مش هسكت تاني. وفي صباح اليوم التالي، وصلني إشعار رسمي بموعد استدعاء سارة لاستكمال التحقيق. وبعده بدقائق، وصلتني رسالة منها. إنتِ فاكرة نفسك كسبانة يا مريم؟ قريتها مرة. وبعدين كتبت لها أنا مش داخلة مسابقة معاكي يا سارة. أنا بطالب بحقي، واللي عنده حق مش محتاج ېخاف من الحقيقة. وبعت الرسالة. ما كنتش أعرف وقتها إن سارة لسه مخبية حاجة أكبر. حاجة لو ظهرت، مش هتخلّي موقفها ضعيف قدام الشرطة وبس… دي هتخلّي حتى عيلتها نفسها تتمنى لو إنها ما كانتش بدأت الحكاية دي من الأساس. الجزء التالت التسجيل اللي قلب الطاولة على عيلة أحمد كلها! بعد يومين من بداية التحقيق، رحت القسم عشان أقدم باقي المستندات اللي طلبوها مني. كان معايا نسخة من عقد الملكية، والفواتير، وصور التلفيات، وتسجيلات الكاميرات. أستاذ شريف كان نصحني إني أسيب كل حاجة موثقة، وأبعد تمامًا عن أي نقاش مباشر مع سارة أو أهلها. وبالفعل، ما حاولتش أتصل بحد منهم. لكن هم ما سابونيش في حالي. أول مكالمة جت لي كانت من والدة أحمد. ما رديتش. بعدها اتصل والده. برضه ما رديتش. وبعدين أحمد نفسه بعت رسالة طويلة. مريم، أنا عارف إنك زعلانة، وعارف إن اللي حصل كبير، بس لازم تفكري بعقل. إنتِ وأنا كنا بنحب بعض، وما ينفعش نضيّع كل حاجة بسبب غلطة من سارة. أبويا مستعد يدفع تكاليف الإصلاح، وأنا مستعد أعمل أي حاجة عشان نرجع زي الأول. بس أرجوكي، وقفي الإجراءات. قريت الرسالة أكتر من مرة. الغريب إنه ما قالش إن سارة غلطانة بشكل واضح. ولا قال إنه موافق إنها تتحمل مسؤولية اللي عملته. كل اللي كان عايزه إن الإجراءات تقف. كتبت له أنا ما ضيعتش حاجة يا أحمد. أنا بطالب بحقي. ولو إنت شايف إن إصلاح العلاقة معناه إني أتنازل عن حقي، يبقى إحنا فعلًا ما كناش فاهمين بعض طول السنين اللي فاتت. بعت الرسالة، وقفلت الموبايل. في القسم، الضابط المسؤول عن التحقيق طلب مني أشرح اللي حصل بالتفصيل. حكيت له عن الخلاف اللي حصل بيني وبين سارة بسبب الفلوس، وعن موضوع مفتاح الشقة، وعن المكالمات اللي جت لي بعدها. ما حاولتش أتهم حد بحاجة ما عنديش دليل عليها. كل اللي عملته إني حكيت الوقائع زي ما حصلت. بعد ما خلصت، الظابط قال إحنا راجعنا تسجيل الكاميرات، وهنستكمل سماع أقوال الأشخاص اللي كانوا موجودين. المهم إن حضرتك تحتفظي بكل المستندات، وما تتواصليش مع أي طرف بطريقة ممكن تأثر على التحقيق. حاضر. خرجت من القسم وأنا حاسة إن الأمور بدأت تمشي في طريق واضح. لكن وأنا نازلة السلم، سمعت صوت حد بينادي اسمي. لفيت. كانت واحدة من جاراتي في العمارة، اسمها أستاذة منى. ست في الخمسينات، ساكنة في الدور اللي تحتي، وكنت دايمًا بسلم عليها لما أشوفها في الأسانسير. قربت مني وهي مترددة. يا مريم، ممكن أتكلم معاكي دقيقة؟ طبعًا يا طنط. بصت حواليها، وبعدين قالت أنا عرفت اللي حصل في شقتك، وربنا يعوض عليكي. شكرتها. لكنها كملت أنا مش عارفة إذا كان الكلام ده هيفيدك ولا لأ، بس يوم ما حصلت المشكلة، كنت راجعة من بره وشوفت سارة داخلة العمارة ومعاها ناس. سمعتها بتتكلم معاهم عند المدخل. سألتها قالت إيه؟ ردت ما سمعتش كل الكلام، لكن سمعتها بتقول لهم إنهم لازم يخلصوا بسرعة قبل ما ترجعي، وإنها مش عايزة تسيب حاجة سليمة. حسيت بقلبي بيدق أسرع. حضرتك متأكدة من الكلام ده؟ قالت أنا متأكدة من اللي سمعته، لكن ما أقدرش أقول لك أكتر من كده. ولو الشرطة طلبت شهادتي، هقول اللي حصل. شكرتها من قلبي. وبعد ما مشيت، اتصلت بأستاذ شريف وحكيت له. قال لي ما تضغطيش عليها، وما تطلبيش منها تقول غير الحقيقة. لو عندها استعداد تشهد، نخلي الموضوع يتم من خلال الإجراءات الرسمية. وافقت. بعدها بيوم، حصلت حاجة ما كنتش متوقعاها. كنت في الشركة، براجع تصميم جديد، لما موظفة الاستقبال اتصلت بيا وقالت يا أستاذة مريم، فيه ناس بره عايزين يقابلوكي، وبيقولوا إنهم من عيلة خطيبك. حسيت إن صدري ضاق. قلت لها أسماءهم إيه؟ والدته وأخته. غمضت عيني. كان نفسي أرفض مقابلتهم، لكن جزء مني كان عايز يسمع هما جايين يقولوا إيه بعد كل اللي حصل. طلبت من الاستقبال تدخلهم غرفة الاجتماعات الصغيرة، ونزلت لهم. أول ما دخلت، سارة كانت قاعدة على الكرسي، لابسة هدوم غالية، وحاطة رجل على رجل، وكأنها جاية زيارة عادية. والدتها كانت جنبها، ماسكة شنطتها بإيديها. أول ما شافتني، قالت أخيرًا يا مريم. إحنا بقالنا يومين بنحاول نوصل لك. رديت خير يا طنط؟ عندي شغل، فلو سمحتوا خلونا ندخل في الموضوع. سارة رفعت عينيها وبصت لي بسخرية. إنتِ لسه مصممة تكملي في اللي بتعمليه؟ قلت أيوه. ضحكت وقالت إنتِ فاهمة إنك كده بټأذي أحمد كمان؟ رديت أحمد ما اتأذاش غير لما اكتشف إن أخته كسرت شقتي. والدتها تدخلت بسرعة يا بنتي، إحنا جايين نتكلم معاكي بالعقل. سارة غلطت، وأنا مش بقول إنها ما غلطتش، لكن إحنا مستعدين نعوضك عن كل حاجة. بالتقييم الرسمي؟ اتنهدت. إنتِ ليه مصممة على الكلام ده؟ إحنا مش هنسيب حقك. قلت لأن حقي مش بيتحدد حسب مزاج أي حد. فيه أضرار لازم تتوثق، وفيه إجراءات بدأت بالفعل. سارة قامت من مكانها فجأة. إنتِ عايزة إيه بالضبط؟! فلوس؟ قولي رقم وأنا أديهولك! بصيت لها من غير انفعال. أنا مش بطلب منك هدية يا سارة. أنا بطالب بتعويض عن خسائر اتسببتِ فيها. صړخت ما أنا هعوضك! يبقى سيبي الإجراءات تمشي. ضړبت بإيدها على الترابيزة. إنتِ فاكرة إنك لما تكسبي قضية هتبقي أحسن مننا؟ قلت أنا مش عايزة أبقى أحسن من حد. أنا عايزة أرجع بيتي زي ما كان، وأحصل على حقي. والدتها قربت مني وقالت بصوت منخفض اسمعيني يا مريم، إنتِ لسه صغيرة، ولسه هتتجوزي. ما تخليش موضوع زي ده يبوظ مستقبلك. الناس هتتكلم، وهيقولوا إنك بلغتي عن أهل جوزك قبل الفرح. بصيت لها طويلًا. وبعدين سألتها حضرتك شايفة إن المشكلة في الناس اللي هتتكلم، مش في بنت حضرتك اللي اقټحمت بيتي؟ ما ردتش. كملت لو أنا كنت بنتك، وواحد دخل بيتي وكسّر حاجتي بالشكل ده، كنتِ هتطلبي مني أسامحه عشان الناس ما تتكلمش؟ وشها اتغير. أما سارة، فكانت بتبص لي بكره واضح. قالت إنتِ هتندمي على اليوم اللي ډخلتي فيه عيلتنا. رديت أنا ندمت فعلًا، بس مش على اللي إنتِ فاكره. سكتت لحظة، وبعدين قلت أنا ندمت إني صدقت إن الاحترام المتبادل ممكن يتبني مع ناس شايفة إن حدود الآخرين مجرد اقتراح. طلبت منهم يمشوا. والدة أحمد قامت وهي بتتمتم بكلام غاضب، أما سارة فقبل ما تخرج، قربت مني وقالت بصوت واطي لسه ما خلصناش يا مريم. ما رديتش. لأن كل الكلام اللي كان ممكن أقوله لها، كنت قلته بالفعل. بعد ما خرجوا، رجعت مكتبي وحاولت أكمل شغلي. لكن بعد حوالي ساعة، وصلني إيميل من رقم مجهول. عنوان الرسالة كان بخصوص شقة وادي النخيل. فتحتها بحذر. كان فيها ملف فيديو قصير، ومعاه جملة واحدة شوفي أخت خطيبك كانت بتخطط لإيه قبل ما تدخل شقتك. قلبي بدأ يدق بسرعة. ما فتحتش الفيديو فورًا. بعت الرسالة لأستاذ شريف، وطلبت منه يشوفها ويتأكد إنها آمنة، وبعدها اتصل بي وقال الفيديو واضح إنه مرتبط بالواقعة. هنحتفظ بالنسخة الأصلية وبيانات الرسالة، وهنقدمه بالطريقة المناسبة لو اتأكدنا من مصدره وأهميته. بعد شوية، اتصل بي تاني. صوته كان جادًا. يا مريم، محتاجك تشوفي الفيديو بنفسك، لكن ما تتسرعيش في تفسير أي حاجة فيه. فتحت الملف. كان تسجيلًا لمحادثة مصورة داخل مكان يشبه كافيه. سارة كانت قاعدة مع اتنين من أصحابها، وبتتكلم بصوت واضح. واحدة من البنات سألتها إنتِ فعلًا هتروحي شقة مريم؟ سارة ضحكت. أيوه. هي فاكرة نفسها مين عشان ترفض تديني المفتاح؟ البنت التانية قالت طب وأحمد؟ مش هيزعل؟ سارة هزت كتفها. أحمد؟ ده أخويا. مهما حصل، في الآخر هيقف في صفي. وبعدين قربت من الطاولة وقالت جملة خلت إيدي تبرد أنا مش رايحة آخد حاجة. أنا عايزة أكسر لها عينها بس. هخليها تفهم إن محدش يقدر يقول لي لأ، خصوصًا واحدة لسه ما بقتش مرات أخويا. واحدة من صاحباتها قالت بتردد بس لو الموضوع وصل للشرطة؟ سارة ضحكت مرة تانية. ومين هيصدق إنها خسړت ملايين؟ دي هتقول أي رقم عشان ټنتقم مني. وبعدين، بابا هيتصرف. إحنا نعرف ناس كتير. الفيديو وقف عند اللحظة دي. فضلت باصة للشاشة من غير حركة. ما كانش مجرد دليل إنها شاركت في الټدمير. كان دليلًا على إنها خططت له، وإن الهدف ما كانش خلافًا عابرًا. هي كانت عايزة تعاقبني لأنني رفضت طلبها. لكن اللي وجعني أكتر من كلامها عن الفلوس، كان كلامها عن أحمد. مهما حصل، في الآخر هيقف في صفي. الجملة دي كانت بتكشف حاجة أكبر من سارة نفسها. هي كانت واثقة إنها تقدر تعمل أي حاجة، لأن أخوها هيغطي عليها. ويمكن كانت واثقة من ده لأنها جربته قبل كده. أستاذ شريف قال لي الفيديو ممكن يكون مهم، لكن لازم نتحقق من مصدره وسياقه، ونقدمه للجهة المختصة من غير تعديل. ما ننشرهوش على الإنترنت، وما نستخدموش للضغط على أي حد. قلت أنا مش عايزة أنشره. كويس. إحنا هنركز على القضية والأدلة. في نفس الليلة، اتصل بي أحمد. المرة دي رديت. كانصوته مختلفًا تمامًا. مريم، إنتِ وصل لك فيديو عن سارة؟ سألته إنت عرفت منين؟ سكت شوية. وبعدين قال هي اتصلت بيا وبتعيط، وبتقول إنك بتحاولي تدبري لها مصېبة. ضحكت بمرارة. أنا ما دبرتش حاجة يا أحمد. الفيديو وصل لي من شخص مجهول، وأنا سلمته للمحامي عشان يتأكد من صحته. طب ممكن تبعتيه لي؟ ليه؟ عشان أشوفه. قلت لو عايز تعرف الحقيقة، ممكن تشوفه من خلال الإجراءات الرسمية. لكن أنا مش هبعت ملفات القضية بشكل عشوائي. صوته ارتفع. إنتِ بقيتي بتعاملي كل حاجة كأنها قضية! رديت لأن اللي حصل مش مجرد خناقة بيني وبين أختك. مريم، أنا تعبت. أختي بټعيط من يومين، وماما حالتها صعبة، وأبويا مش عارف يتصرف. إنتِ عايزاني أعمل إيه؟ سكت لحظة، وبعدين قلت عايزاك تعمل اللي كنت هتعمله لو أنا اللي ارتكبت الغلط. ما ردش. فكملت عايزاك تبص للحقيقة من غير ما تسأل نفسك إزاي تحمي أختك منها. قال بصوت منخفض إنتِ مش فاهمة علاقتي بسارة. رديت لأ يا أحمد، أنا فهمتها أخيرًا. هي متعودة إنك تحل لها كل مشكلة، وإن أي حد يعترض على تصرفاتها يبقى هو الغلطان. وأنا كنت فاكرة إنك هتكون مختلف لما الموضوع يخصني. سمعته بيتنفس بصعوبة. وبعدين قال أنا بحبك يا مريم. الجملة دي كانت زمان كفاية إنها تخليني أتنازل عن أي حاجة. لكن المرة دي، ما حسيتش بنفس التأثير. قلت الحب مش كلمة بتتقال لما تخاف تخسر حد. الحب بيبان لما يبقى عندك اختيار صعب، وتقرر تقف مع الصح حتى لو كان ضد حد بتحبه. سكت طويلًا. وبعدين سأل يعني خلاص؟ بصيت من الشباك. الشارع كان هادي، والأنوار منعكسة على الأرض بعد مطر خفيف. قلت أنا مش هقدر أتجوز شخص بيطلب مني أتنازل عن حقي عشان يحافظ على راحة عيلته. مريم، استني… لكنني كنت خلصت كلامي. قفلت المكالمة. وبعدها بعت له رسالة قصيرة أنا بفسخ خطوبتنا يا أحمد. هنتواصل من خلال أهلنا بخصوص أي متعلقات أو ترتيبات باقية. أما موضوع الشقة، فهيمشي في طريقه القانوني. ما استنيتش رده. حذفت صورته من خلفية الموبايل. وشلت خاتم الخطوبة من إيدي، وحطيته في علبته. ما رميتوش. ولا حاولت أكسره. حطيته في الدرج، جنب الأوراق اللي كنت مجهزاها للفرح. لأن حتى النهايات، من وجهة نظري، لازم تتم بوضوح واحترام. بعد أسبوع، اتحدد موعد جديد لاستكمال التحقيق وسماع أقوال سارة وباقي الأشخاص اللي ظهروا في تسجيل الكاميرات. أستاذ شريف قدم المستندات، وطلب اتخاذ الإجراءات اللازمة لفحص التسجيل الإضافي والتحقق من مصدره. وفي الوقت نفسه، بدأت إجراءات معاينة التلفيات وتقدير قيمتها. كنت كل يوم بروح الشقة، أقف عند الباب المؤقت، وأراجع مع المهندسين إيه اللي محتاج يتصلح وإيه اللي لازم يتغير بالكامل. التقدير الأولي كان كبيرًا بالفعل. لكن الأهم إن كل بند بقى موثقًا. باب جديد. زجاج البلكونة. الأثاث. الأجهزة. التشطيبات. الأعمال اللي اتأثرت بسبب التكسير. كل حاجة بقت لها مستندات وصور وفواتير. وفي وسط كل ده، بدأت أفهم إن استرداد حقي مش مجرد معركة ضد سارة. كان كمان فرصة إني أرجع أسيطر على حياتي. بطلت أتابع أخبار عيلة أحمد. بطلت أسأل نفسي إذا كان ندمان أو لأ. ورجعت أركز في شغلي. وبعد أسابيع، وصلني اتصال من أستاذ شريف. قال يا مريم، فيه تطور مهم. الجهات المختصة استكملت جزءًا من التحقيق، والتسجيلات وأقوال الشهود ساعدت في توضيح دور كل شخص. كمان ملف تقدير الأضرار بقى أقوى بعد ما جمعنا الفواتير والمستندات. سألته يعني إيه الخطوة الجاية؟ شرح لي الإجراءات اللي هتتم بعدها، وأكد إن الفصل النهائي في المسؤولية والتعويض هيتحدد من خلال المسار القانوني. شكرته وقفلت. كنت عارفة إن الطريق لسه ما خلصش. لكن للمرة الأولى، ما كنتش خاېفة من نهايته. لأن سارة كانت فاكرة إنها لما تكسّر شقتي، هتجبرني أعتذر لها. وأحمد كان فاكر إنني هتنازل عن حقي عشان ما أخسرش الجوازة. أما أنا… فكنت أخيرًا بتعلم إني مش مضطرة أخسر نفسي عشان أحافظ على أي حد. وفي اليوم اللي رجعت فيه شقتي بعد انتهاء الإجراءات اللي سمحت ببدء الإصلاحات، وقفت في الصالة وبصيت حواليَّ. المكان لسه محتاج شغل. لكن الباب الجديد كان راكب. والزجاج اتغير. والصنايعية بدأوا يصلحوا الجدران والأرضيات. فتحت الشباك، ودخل الهوا النضيف. وبعدين طلعت من شنطتي صورة صغيرة كنت محتفظة بيها للعصفورين الخزف قبل ما يتكسروا. حطيتها على الترابيزة المؤقتة. وقلت لنفسي البيت ده هيرجع أحسن من الأول. مش عشان أثبت لسارة حاجة. ولا عشان أحمد يندم. لكن عشان أنا أستحق أعيش في مكان أحس فيه بالأمان. أما ال مليون و ألف جنيه… فمش هسيب حقي فيهم. مش بدافع الاڼتقام. لكن لأن اللي بيحترم نفسه، لازم يعرف كمان إزاي يحافظ على حقه. والحكاية دي، مهما كانت نهايتها القانونية، علمتني درسًا عمري ما هنساه اللي بيحبك بجد مش هيطلب منك تدفعي تمن غلط غيرك، واللي بيحترمك مش هيعتبر سكوتك موافقة. وأنا، مريم، خلاص ما بقيتش البنت اللي ممكن تتنازل عن حقها عشان ترضي عيلة خطيبها. أنا بقيت البنت اللي عرفت أخيرًا إن بداية حياة جديدة مش لازم تكون مع شخص جديد… أحيانًا، بتبدأ أول ما تقرر تقفل الباب وراك، وتمشي من غير ما تبص لورا.