زينب حكايات أماني السيد 1

دخلت الأوضة، والبيت كله كان في حالة ذهول. مفيش حد كان متوقع إن الكائن الهادي اللي ما بيسمعوش صوته غير بـ “حاضر” و”نعم” يقدر يعمل كسر في هيبة البيت بالشكل ده. مسكت شنطة خيش قديمة كانت جايباها معاها وهي جيا تتجوز، بدأت ترمي فيها هدومها وهدوم بنتها. هدوم بسيطة جداً، مفيش فيها حتة حرير ولا طقم غالي، لأن حتى المصروف اللي كان جوزها يديهولها كنت باخده منه بحجة إن البيت أولى.
أنا دخلت وراها الأوضة، والشرار بيطلع من عيني، كنت حاسة إن كبريائي قدام ولادي وسلايفها اتمرغ في التراب. “أنتِ فاكرة نفسك رايحة فين؟ أنتِ تطلعي من هنا على بيت أهلك بالهدوم اللي عليكِ بس! الشنطة دي ما تطلعش، والبت دي ملهاش خروج من هنا، دي بنت ابننا!”
زينب كملت لم الهدوم كأني مش واقفة. كملت تحط الهدوم في الشنطة وبنتها ماسكة في طرف جلبابها بتترعش. لما خلصت، قفلت الشنطة وبصلتي. قربت مني لحد ما بقى وشها في وشي، وريحة المية والصابون والتعب لسه طالعة منها. قالتلي بنبرة هادية بشكل يخوف: “بنتك اللي اتجوزت من سنتين وعايشة في بيت أهل جوزها.. لو حد عمل فيها ربع اللي عملتوه فيا، كنتِ عملتِ إيه يا حاجة؟ كنتِ هدتِ الدنيا على دماغهم. بس أنتِ شايفاني مش بني أدمة، شايفاني خدامة أهلي رموهالك عشان يخلصوا مني. البت دي بنتي أنا، اللي كبرت في بطني وتعبت فيها، ومش هسيبها تطلع خدامة لسلايفها وعيالهم.”
زقيت زينب بإيدي بغل: “أنتِ حافية وملكيش أصل! أهلك مش هيستحملوكي يومين بالبت، وهترجعي تزحفي على ركبك تحت رجليا عشان ألقمتك! ساعتها مش هتدخلي البيت ده غير وأنتِ جازمة لكل اللي فيه!”
زينب ما ردتش عليّ. مسكت إيد بنتها وشالت الشنطة على كتفها وطلعت للصالة. ولادي كلهم كانوا واقفين، سلايفها كانوا متجمعين ورا بعض متوقعين إنها هتترجى جوزها يخليها تقعد. جوزها قرب منها ومسك إيدها: “زينب.. بلاش تفضحينا في الشارع، استهدي بالله وادخلي جوة وأنا هجيبلك حقك.”
بصت لإيده اللي ماسكة إيدها، ونفضتها بقوة: “حقك؟ أنت عمرك ما كان عندك حق تديهولي. أنت كنت بتشوفني بأكل بواقي الأكل وتسكت، كنت بتشوف رجلي ورمانه وتطلب مني أعمل شاي لأخواتك وتسكت. حق إيه اللي هاتجيبهولي النهاردة؟ أنت طلقني يا عبد الله.”
الكلمة نزلت على الصالة زي الصاعقة. في العيلة عندنا، مفيش ست بتطلب الطلاق، ومفيش ست بتمشي وبتسيب البيت وهي مرفوعة الراس.





