حماتي بقلم أماني السيد

وصلت البيت، لقيت أمي واقفة مستنياني ووشها لسه أحمر من كتر العصبية والغل. أول ما شافتني، خدتني في حضنها جامد وقالتلي:

ـ ولا تزعلي نفسك يا قلب أمك، أبوكي الله يرحمه مسابليش كوم لحم عشان يترمي للي يسوى واللي ميسواش يتبهدل وراه.. غوري في داهية هي وابنها، اللي زي دول بايعين أصلهم من الأول.

قعدنا وبدأنا نتكلم في الترتيبات اللي جاية، وفجأة لقيت تليفوني بيرن.. مين؟ المحروس خطيبي!

بصيت لأمي، لقيتها بتقولي:

ـ افتحي السبيكر وردي عليه بمنتهى البرود، خليه يسمع الرد اللي يستاهله.

فتحت الخط وقولت بصوت ناشف:

ـ أيوة يا ناصر.

جالي صوته من الناحية التانية وهو صوته عالي ومتعصب، وبدل ما يعتذر أو يلم الدور، لقيت الكبر والغرور عِلو في صوته وقاللي:

ـ إيه اللي أمك عملته ده؟! وإزاي تمشي من عند أمي وتسيبيلها الجلبية وتتطاولوا عليها بالشكل ده؟ أنتِ اتجننتي؟! أنتِ فاكرة نفسك مين عشان ترفضي كلام أمي وتغلطوا فيها؟!

ضحكت بصوت عالي سَمعّه من السبيكر، ضحكة برود قهرت عصبيته وزودت غيظه، وقولتله:

ـ فاكرة نفسي مين؟ أنا ست البنات اللي أمك افتكرت إنها جايباها من الشارع عشان تلم ورا بناتكوا! وأنت فاكر نفسك راجل؟ وأنت مركب قراقر لأمك ومؤكدة عليك تتأخر ومشاركها في التمثيلية الرخيصة دي عشان تختبروني؟

صوته مِعلش أكتر، وبدأ يلوّي الكلام وقاللي بلجلجة:

ـ وأمي غلطت في إيه؟ أمي كانت بتشوف شطارتك، وأي واحدة أصيلة كانت هتدخل وتشمر وتعمل ده من سكات عشان تِكبر في نظر حماتها ونظري! لكن أنتِ طلعتي مش وش نعمة، وأمك داخلة تشتم وتهزأ.. لو مفكرتيش ترجعي تبوسي إيد أمي وتعتذريلها وتوضبي الشقة دي من سَاسها لـ رَأسها، اعتبري نفسك طالق.. قصدي الخطوبة دي مفسوخة!

أمي هنا مَقدرتش تمسك نفسها، راحت خاطفة التليفون من إيدي وزعقت فيه بكل حسم وقوة:

ـ طلقة أما تخدك أنت وأمك يا قليل الأصل والرباية! بنتي متعتذرش لأشكالكم، وبنت الأصول بتبان في بيت الأصول مش في الزرائب.. شبكتكم الرخيصة دي هتترمي في وشكم في كيس أسود، والراجل فيكم يعتب باب الشقة تاني!

وراحت قفلة السكة في وشه، وعملتله بلوك من تليفوني ومن تليفونها، وبصتلي وقالتلي:

ـ قومي يا بنتي اغسلي وشك وغيري هدومك، النهاردة نعمل أحلى عشا ونحتفل إن ربنا نجاكي من العيلة المعفنة دي.. فداكي مية خطوبة ومية جازة، الأيام بتكشف الواطي من أولها والحمد لله إنها جت على قد كده!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *