أخو جوزي

سلمى دخلت وقعدت قدامه، وقالت بحزم أنا تعبت فعلًا يا عمي، وتعبت من الأسرار اللي كل ما أكتشف واحد منها ألاقي وراه عشرة. بابا كان مخبي إيه؟ وإيه علاقة حسام ومروان بالموضوع؟
محمود تنهد، وراح ناحية دولاب قديم في آخر الصالة. فتح درج مقفول بمفتاح صغير، وطلع ملف أزرق عليه اسم والدها بخط إيده.
حطه قدامها وقال أبوكي اكتشف قبل ۏفاته إن فيه مجموعة بتحوّل فلوس من حسابات الشركة لحسابات بأسماء ناس مالهمش أي علاقة بالشغل. ولما بدأ يسأل، اكتشف إن فيه مستندات بتتجهز عشان المسؤولية تقع على أشخاص مالهمش ذنب.
سلمى فتحت الملف بسرعة، وبدأت تقلب في الأوراق.
وفجأة وقفت عند صفحة مكتوب فيها اسمها بالكامل ورقم بطاقتها.
اسمي هنا ليه يا عمي؟ أنا مالي بكل ده؟
رد محمود لأن حد استخدم بياناتك من غير علمك. أبوكي عرف إن فيه مستندات بتتجهز باسمك، فبدأ يجمع أدلة عشان يحميكي.
سلمى حست پغضب شديد. يعني بابا كان عارف إن فيه خطړ، وماقالليش؟
كان خاېف عليكي. كان فاكر إنه يقدر يحل الموضوع بنفسه، لكنه للأسف ما لحقش يكمل.
سلمى سكتت لحظة، وبعدها سألت السؤال اللي كان شاغلها من أول ما بدأت القضية
وحسام؟ هو كان عارف إني هتحط في الموضوع ده؟
محمود ما استعجلش في الرد.
طلع ورقة من الملف، ومدها لها.
الورقة دي هتساعد المحامية تعرف. دي مراسلات قديمة بين موظفين في الشركة، وفيها تعليمات بتغيير بيانات بعض الحسابات. لكن لازم خبير يفحصها ويتأكد من صحتها قبل ما نتهم أي حد.
سلمى أخدت الورقة، وقرأت الأسماء والتواريخ. لقت تاريخًا قبل زواجها من حسام بشهور.
رفعت عينيها وقالت يعني التلاعب بدأ قبل ما أتجوز أصلًا!
محمود هز رأسه. وده السبب اللي خلاني أشك إن الموضوع أكبر من خلاف بينك وبين جوزك.
في اللحظة دي، تليفون سلمى رن. كانت المحامية.
ردت بسرعة أيوه يا أستاذة، حصل حاجة؟
المحامية قالت بصوت جاد سلمى، أنا راجعت صورة المستند اللي بعتيها. فيه رقم ملف مكتوب في الهامش، والرقم ده مرتبط ببلاغ قديم اتقفل من غير استكمال التحقيق. لو قدرنا نوصل للبلاغ الأصلي، ممكن نعرف مين طلب إغلاقه.
سلمى بصت لعمها. وإحنا نقدر نوصل له إزاي؟
المحامية ردت هنقدم طلب رسمي لاسترجاع الملف، ونرفق المستندات الجديدة. بس فيه تفصيلة مهمة الشخص اللي وقّع على طلب إغلاق البلاغ كان مسؤولًا وقتها عن المراجعة الداخلية للشركة.





