جوزي استبعدني 2

الدم هرب من عروقي. افتكرت الأوراق والملفات اللي كان بيجيبها لي البيت ويقولي: “دي أوراق روتينية للشركة يا شيرين عشان التأمينات والضرائب، وقّعي هنا.” كنت بوقع بحسن نية.. بوقع وأنا فاكرة إني بساعد جوزي اللي بيشتغل عشان يؤمن مستقبلنا.
مكنش بس بيستبعدنا من المصايف والطقوس.. ده كان بيبني شبكة أمان لنفسه ومصيدة ليا أنا لو اللعبة اتكشفت!
“يا ابن الكلب يا هشام…” حمايا حسين قالها بصوت طالع بالعافية، وعينيه مليانة دموع القهر. “عملت في مراتك وأولادك كده؟ حطيت أختهم وأمهم في وش المدفع؟”
ما بقاش في وقت للبكاء ولا للصدمة. المسافة بين الساحل والقاهرة أربع ساعات، وفي الأربع ساعات دول كان ممكن مستقبلي ومستقبل ولادي يتدمر.
“طنط حنان.. عمي حسين..” اتكلمت بصوت ثابت زلزل المكان، “أنا هاخد ولادي وهسافر القاهرة حالاً. مش هروح الشقة.. هروح على المستشفى، ومنها للمحامي. أنا مش هسيب نفسي ولا ولادي نكون الضحية للعبة هشام.”
عمي حسين قام بالعافية ومسك إيدي: “أنا جاي معاكِ يا شيرين. أنا اللي مربيه، وأنا اللي هسدد حسابه.. لو كان عايش.”
مقالات ذات صلة
جوزي استبعدني 1
منذ ساعتين
حكاوى شيمو 2
منذ 3 ساعات
حكاوى شيمو1
منذ 3 ساعات
ابني قالي: «مفيش مكان ليكي2
منذ 7 ساعات
ركبنا العربية. الطريق للقاهرة كان أطول طريق مشيته في حياتي. الظلام كان حاطط بالكامل، وسلمى نامت من التعب في حضن يوسف اللي كان باصص في الفراغ بره الشباك. طول الطريق، تفكيري كان شغال زي الآلة: إزاي أثبت إني مكنتش أعرف؟ إزاي أحمي الشقة اللي باسمنا؟ وإيه السر الأكبر اللي هشام كان مخبيه في المستشفى؟
وصلنا مستشفى الشروق في القاهرة على الساعة واحدة بعد نص الليل. الأجواء هناك كانت مشحونة. أموال عامة ورجال شرطة بلباس مدني كانوا واقفين عند باب الطوارئ.
أول ما دخلنا، المحامي “أستاذ فريد” قرب منا وهو بيمسح عرقه: “أستاذة شيرين.. الحمد لله إنك جيتِ. الوضع معقد جداً.”
“هشام جراله إيه؟” حمايا سأل بنبرة ميتة.
المحامي بص للأرض وقال: “هشام بيه دخل العناية المركزة.. اصطدام مروع بعمود نور على طريق وادي النطرون. حالته حرجة جداً، بس الأزمة المشكلة مش هنا بس..”
المحامي وطي صوته وبص حواليه: “البلاغ اللي اتقدم الصبح مكنش من جهة حكومية بس.. في شخص تاني هو اللي قدم المستندات للنيابة، شخص كان شريك هشام في السر.”





