جوزي استبعدني 2

الباب اتفتح بفرقعة، وكان واقف هشام. شكله كان مبهدل، قميصه مفتوح وعينيه حمرا زي الدم، وبيدور بعينيه في المكان لحد ما اتثبتت عليا وعلى أمه.
“أنتِ حكيتيلها؟” هشام صرخ وهو بيقرب من أمه بسرعة جنونية. “أنتِ قلتي لها يا أمي؟”
حمايا حسين أدخل بسرعة، وقف بين هشام وبين أمه: “في إيه يا ولد؟ أنت اتجننت؟ بتصرخ في وش أمك كده ليه؟”
هشام بصلهم كلهم بنظرة واحد خلاص مابقاش عنده حاجة يخسرها. حقد سنين كان طالع من عينيه.
“أيوه اتجننت!” هشام صرخ بصوت هز الشاليه كله، والعيال بره سكتوا تماماً. “أنا عملت كل ده عشانكم! عشان ما حدش فيكم يشوف أبويا وهو مكسور! عشان ما حدش يذلنا! أنا أخدت الفلوس وكبرتها، وأمّنت بيتي!”
مقالات ذات صلة
جوزي استبعدني 1
منذ ساعتين
حكاوى شيمو 2
منذ 3 ساعات
حكاوى شيمو1
منذ 3 ساعات
ابني قالي: «مفيش مكان ليكي2
منذ 7 ساعات
بصلي وهو بيجيب أجله بإيده: “أنتِ فاكرة نفسك بريئة يا شيرين؟ أنتِ عايشة في الخير ده كله بسبب السكوت ده! أثاث شقتك، ألكتريك بيتك، مدرسة عيالك.. كل ده مدفوع من السر ده! لو عايزة تكشفي الحقيقة، استحملي بقة لما تترمي في الشارع أنتِ وعيالك لما إخواتي ياخدوا حقهم في الشقة والشركة!”
أنا ما اترعشتش. بالعكس، في اللحظة دي بالذات، الخوف اللي كان جثوم على صدري إحدى عشرة سنة اتخرق تماماً.
قربت منه، وبصيت في عينيه بمنتهى الثبات والبرود: “أنا مستعدة أقعد في أوضة وصالة على البلاط وأشتغل مساحة، ولا إني أعيش ثانية واحدة في بيت مبني على سرقة وحرمان ولادي من أنضف مشاعر في حياتهم.”
سارة أخته، اللي كانت واقفة عند الباب وسمعت كل حاجة، قربت وهي مش مصدقة، وعينيها مليانة دموع وصدمة: “هشام.. أنت أخدت فلوس أمي ورثنا كلنا وكتبته باسم مراتك؟ وأحنا كنا فاكرينك البطل اللي أنقذ بابا؟”
المكان تحول لساحة حرب. صراخ سارة، ذهول حمايا حسين اللي مسك قلبه وقعد على أقرب كرسي وهو مش قادر ياخد نفسه، وبكاء حماتي الهستيري.
هشام بصلنا كلنا، وشاف إن عرشه اللي بناه بالكذب والتضليل في إحدى عشرة سنة انهار في ظرف ساعات.
مسك الموبايل بتاعه وضغط على رقم، وحطه على ودنه وهو بيتراجع ناحية الباب الخارجي. بصلي ونظرة الغل في عينيه كانت مرعبة:
“أنتِ فاكرة إنك كده كسبتي يا شيرين؟ الأوراق والشركات والعقود كلها تحت إيدي أنا.. وبكرة الصبح هتشوفي الشارع اللي بتتكلمي عنه ده بجد. أنتِ والعيال ملكمش جني واحد عندي.”





