جوزي استبعدني 2

خرج وفتح باب العربية وهرب وسط عاصفة الرمل والظلام اللي بدأ ينزل على البحر.
التفت لحماتي وحمايا اللي كان بيموت من الصدمة، ويوسف ابني كان واقف عند الباب، ماسك إيد أخته سلمى، وعينيه الصغيرة مليانة نظرة رجولة وفهم متقدم لسنوات عن عمره.
يوسف قرب مني، مسك إيدي وقالي بصوت ثابت: “ماما.. إحنا مش عايزين منه حاجة. يالا نمشي من هنا.”
بس وأنا باخد شنطتي وبستعد للرحيل في ليلة مش معروف أولها من آخرها، الموبايل رن تاني. المرادي مكنتش رسالة.. كان اتصال مباشر من المحامي بتاع الشركة، وصوته كان متوتر جداً:
“أستاذة شيرين؟ أنتِ فين؟ هشام بيه في المستشفى حالياً بعد حادثة صعبة على الطريق.. وفي شرطة بتدور عليكِ في الشقة في القاهرة عشان في بلاغ أموال عامة متقدم ضد الشركة من الصبح!”
الكلمات نزلت عليا زي الصاعقة: “هشام في المستشفى… والشرطة بتدور عليكِ في الشقة.”
الموبايل وقع من إيدي على أرضية التراس. الصوت كان بيتردد في ودني زي الطنين. سارة أخته جريت رفعت الموبايل وورته لأبوها اللي كان لسه ماسك قلبه وبيحاول يتنفس.
“حادثة؟ وبلاغ أموال عامة؟” حمايا حسين نطق الجملة بصوت مقطوع، وشه كان شاحب كأنه جثة.
المكان كله تحول لكابوس. حماتي حنان بدأت تصرخ وتلطم على وشها، وسارة انشغلت تتصل بالمستشفى وبالمحامي عشان تفهم إيه اللي بيحصل. أنا كنت واقفة في النص، حاسة إن الأرض بتلف بيا. إحدى عشرة سنة من الهدوء المزيف انهاروا في يوم واحد، ولما السقف وقع، كان بيقع فوق دماغي ودماغ ولادي.
يوسف قرب مني وشادد على إيد سلمى: “ماما.. بابا جرى له حاجة؟”
سلمى كانت بتعيط وهي مش فاهمة، بس شايفه حالة الهلع اللي العيلة كلها فيها.
حطيت إيدي على وشي وأخدت نفس عميق. كان لازم أكون القوة الوحيدة السليمة في المكان ده. بصيت ليوسف وقلت له بصلابة مكنتش أعرف إنها جوايا: “بابا عمل حادثة يا يوسف، وإحنا لازم نرجع القاهرة فوراً.”
“ترجعي فين يا شيرين؟” طنط حنان مسكت إيدي وهي بتترعش. “الشرطة عند شقتك! أنتِ مش فاهمة حاجة.. هشام لما حس إن كل حاجة هتكشف، شكله كان مرتب يهرب أو يورطك أنتِ!”
“يورطني أنا؟” سألتها وبطني اتقلبت.
سارة جرت علينا وهي ماسكة الموبايل وصوتها بيصرخ من الصدمة: “المحامي بيقول إن هشام كان كاتب اسم شيرين كشريك متضامن ورئيس مجلس إدارة شكلي في ورش ومخازن تابعة للشركة! البلاغ من وزارة المالية بخصوص تهرب ضريبي وعقود وهمية بملايين! هشام كان بيستخدم اسمها وتوقيعاتها على أوراق هي ما تعرفش عنها حاجة!”


