جوزي استبعدني 2

الشرطي اللي كان واقف منتظر قرب مننا بلهجة حازمة: “الاستاذة شيرين؟ اتفضلي معانا على القسم عشان تتسجل أقوالك في البلاغ المقدم ضد الشركة.”

سارة أخت هشام جرت وقفت قدام الشرطي: “شيرين ملهاش دعوة! أخويا هو اللي استغلها وتوقيعاتها روتينية!”

عمي حسين مسك إيد الشرطي وبكى لأول مرة بصوت مسموع: “يا باشا خدوني أنا.. أنا أبوه وأنا السبب في كل ده من الأول.. سيبوا أم ولاده.”

بصيت لولادي.. يوسف ماسك سلمى الصغيرة اللي كانت بتعيط ومستخبية في ظهره. بصيت لحماتي وحمايا اللي اتكسروا في أواخر عمرهم بسبب ابنهم الكبير.

مسحت دموعي اللي كانت هتنزل، وقفت بظهر مشدود، وبصيت للظابط: “أنا جاهزة أروح مع حضرتك يا فندم. بس بشرط.. المحامي بتاعي ييجي معايا، ومعايا كل المستندات والرسائل اللي تثبت إن توقيعاتي كانت تحت التضليل الممنهج.”

قبل ما أتحرك خطوة واحدة مع الشرطة، رانيا قربت مني وقالت بتهديد مكتوم: “فاكرة إنك هتنقذي نفسك؟ الأوراق الرسمية أوقع من الأوهام يا شيرين.”

بصيت لرانيا في عينيها بمنتهى الثبات اللي اكتسبته من وجع إحدى عشرة سنة: “الأوراق رسمية يا رانيا.. بس الحقائق مالهاش أوراق. أنتِ وهشام بنيتم بيتكوا على كذب وخيانة واستغلال أطفال، والبيت اللي بيتبنى على باطل، بيهد صاحبه قبل أي حد ثاني. وهتشوفي مين فينا اللي هيطلع من المأزق ده مرفوع الرأس.”

مشيت مع الشرطة في ممر المستشفى الفاضي، وصوت كعبي كان بيرن بقوة وثقة. كنت سايبة هشام غرقان في أجهزة التنفس الصناعي، وسايبة رانيا ب غلها، وسايبة عيلة كامة بتعيد حسابات عمرها.

أنا مكنتش رايحة القسم كضحية.. أنا كنت رايحة أرد اعتبار إحدى عشرة سنة من الاستبعاد والخذلان، وأجيب حق سلمى ويوسف.. حتى لو كان الثمن إني أهد المعبد على كل اللي فيه.

في مكتب النيابة، كان صمت الليل ثقيلًا يقطعه صوت صرير القلم على الورق. قضيت أربع ساعات متواصلة أمام وكيل النيابة، وكنت أترجم كل الوجع والخذلان الذي عشته طوال إحدى عشرة سنة إلى ثبات مطلق وكلمات حازمة.

أستاذ فريد، المحامي، قدّم للنيابة التسجيلات الصوتية الأخيرة، والرسائل النصية التي كشفت كذب هشام واستغلاله لي، بالإضافة إلى كشوفات الحسابات البنكية التي أثبتت أنني لم أتسلم مليمًا واحدًا من الأرباح الوهمية للشركة، وأن توقيعاتي كانت تتم بحسن نية كاملة داخل منزل الزوجية.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *