جوزي استبعدني 2

مسكت الموبايل في إيدي وقربت من المحامي: “مين الشريك ده؟”
قبل ما المحامي يرد، صوت كعب جزمة كان بيبص في ممر المستشفى الفاضي. ست في أواخر الثلاثينات، لابسة نظارة سوداء برغم الليل، وماسكة شنطة جلد فاخرة، قربت مننا بخطوات واثقة ووقفت قدامنا تماماً.
قلعت النظارة، وعينيها كانت مليانة تشفي وباردة زي التلج.
بصت لحمايا حسين، وبعدين بصتلي أنا، وقالت بصوت ناعم ويرعب:
“أهلاً يا مدام شيرين.. أخيراً اتقابلنا. أنا ‘رانيا’.. الشريكة الفعلية لهشام، والست اللي كانت محبوسة في الضل إحدى عشرة سنة عشان حضرتك تفضلي فاكرة إنك الزوجة الوحيدة.”
الكون وقف.
سكتنا كلنا، والهوا اتسحب من الممر.
رانيا ابتسمت ابتسامة خبيثة وطلعت ملف أسود من شنطتها:
“هشام مكنش بيبعدكم عن المصيف عشان الخناقات يا شيرين.. هشام كان بياخدكم المصيف الثاني معايا أنا.. وفي الشاليه اللي كان كاتب نصيبه فيه باسمي!”
في اللحظة دي، دقات قلب هشام على جهاز المونيتور جوة غرفة العناية المركزة بدأت تصدر صوت إنذار متواصل وعالي جداً، والدكاترة جرو على الغرفة في حالة طوارئ قصوى!
صوت جهاز المونيتور الصارخ جوة العناية المركزة كان بياكل السكون في الممر، والأطباء بيجروا ويتجمعوا حولين سرير هشام. الموقف كان قمة في السريالية: دكاترة بتحاول تنقذ حياته، والشرطة منتظرة بره، ورانيا واقفة قدامي بملف أسود وابتسامة حقد شاقة وشها، وأهله مذهولين ومش قادرين يجمعوا كم الخيانات اللي بتتنكشف في لحظة واحدة.
رانيا بصت لناحية العناية المركزة ببرود، وبعدين رجعت بصتلي: “متخافيش يا شيرين.. هشام مش بيموت بسهولة، هو بس متعود يهرب أول ما الدنيا تتخنق حواليه.”
عمي حسين، رغم تعبه وقصر نفسه، قرب من رانيا بجسم بيترعش من الغضب: “أنتِ مين؟ وجاية هنا تعملي إيه في وسط مصيبتنا؟”
فتحت رانيا الملف الأسود وطلعت منه ورق رسمي، وبصت لحمايا بثبات: “أنا اللي بنيت مع هشام كل حاجة يا حاج.. من إحدى عشرة سنة، لما أخدت أنت الفلوس منه، هشام مكنش عنده ملليم كاش يكبر بيه الشركة. أنا اللي مولته، وأنا اللي دخلت معاه بعقود استثمارية من الباطن.. وكان المقابل شيلتي كاملة في الأصول، والزواج.”
“الزواج؟” الكلمة طلعت من بين شفايف حماتي حنان وهي بتمسك في حيطة الممر عشان تقع.




