بعد جوازي بشهرين أماني السيد 3

إن أنا اللي دافعة دـ,ـم قلبي ومكلفة الليلة دي من طقاطق للسلام عليكم.
وفي وسط الهيصة، رفعت أم حسين كاس العصير بتاعها وقالت بنبرة مسمومة:
“عايزة أبارك لابني حبيبي حسين… اللي رغم إنه اتجوز واحدة متلقحة لا عارفة يعني إيه بيت ولا عيلة، بس لسه شايل مسؤوليتنا كلنا ومصرفنا مبيتقطعش.”
كام واحد من القاعدين ضحكوا بسخرية وخباثة.
أما حسين، فحط عينه في الأرض وفضل ياكل من طبقه ولا كأن الكلام عليه أو على مراته، مأخدش حتى موقف للّـه!
راحت مكملة وسمها بيقطر شماتة:
“أهو لو كانت وش سعد وتعرف تكون ست بيت صالحة، مكنش زمان بيتها خاوي من العيال لحد دلوقتي!”
### الوجع اللي مبيتنسيش
إيدي اتجمدت مكانها والشوكة وقعت مني.
من تمان شهور بس…
أنا سقطت وخسرنا ابننا.
وحسين كان شاهد وشايف بعينه إني لحد النهارده بقوم من عز نومي في نص الليل غرقانة في دموعي كل ما بفتكر حتة العيل اللي راحت مني.
ومع ذلك…
فضل يمضغ في أكله ببرود، وكأن أمه بتتكلم عن ماتش كورة مش عن وجع عمرنا.
رفعت راسي وبصيت في عينها طق لطق.
وقلت بصوت طالع من حنجرتي ناشف ومستقيم:
“مــ,,ـــــوت ابني متجيبيهوش على لسانك تاني عشان تهينيني.. ده خط أحمر.”
حطت أم حسين المعلقة على الترابيزة ببطء شديد.
وقالت بلوية بوز:
“ما هو كان حفيدى أنا كمان!”
رديت عليها من غير ما أتهز شعرة:
“لو كنتِ بتعزيه بجد، مكنتيش هتاخدي سيرته وسيلة تذليني بيها قدام الغريب والقريب.”
راحت حاطة إيدها على صدـ,,ـــرها وبصت للحاضرين وهي بتصوت وتتمسكن:
“سامعين؟ سامعين بتكلمني إزاي في بيتي ووسط ناسي؟”
هنا حسين قام وقف.
ولثانية واحدة… الشيطان وزّني وافتكرت إنه هيجيب لي حقي أو يطيب خاطري.
لكنه اتجه ناحيتي زي القطر.
ومد إيده عليا…
### لحظة الحقيقة
في اللحظة دي، ومع سخونية القلم اللي علّم على وشي،
فهمت إن اللي عمله ده مكنش نرفزة وقتية ولا غسيل مخ من أمه.
ده كان قراره، وبكامل إرادته وعياق رجولته المزيفة.
شاور بإيده لجهة السلم وقال بمنتهى الجحود:
“اطلعي لمي هدومك بس.. هدومك وبس!”
وكمل وهو بيجز على سنانه:
“أما الذهب يفضل هنا… والعربية والمفاتيح وكل حاجة أنا شاريها بفلوسي.”
ربعت أم حسين إيدها وقالت بنبرة حاسمة:
“وتسيب مفاتيح الشقة والفيلا كمان.. البيت ده ملك لعيلة حسين، ومش مأوى للي مبيطمرش فيهم العيش والملح.”




