في رمضان بقلم أماني السيد ٣

سألته بلهفة وخوف مشروع: “يعني أقدر أضمن بقانون إن أيمن ما يقدرش يطردني أنا والعيال من البيت ولا يرمينا في الشارع وقت ما يحب؟”

رد عليا بتوازن واحترافية: “هنبدأ فورًا بالإجراءات القانونية المناسبة لحالتك، وهنجهز المستندات المطلوبة ونقدمها للجهات المختصة. لكن كأي محامي أمين، ما أقدرش أوعدك بنتيجة نهائية قبل ما نراجع الأوراق الرسمية ونشوف الوضع القانوني بالتحديد وننتظر قرارات القضاء.”

هزيت راسي بقوة وقلت له: “أنا مش عايزة آخد حاجة مش من حقي، ولا ظلمت حد في يوم، لكن مش هسمح له أبدًا يرميني أنا وعيالي في الشارع، ولا هفضل أستأذنه عشان أصرف على ولادي وهو قادر وميسور الحال وبيصرف على رغباته الشخصية.”

بدأ المحامي يجهز الإجراءات القانونية المطلوبة، وطلب مني أجيب كل المستندات الإضافية الخاصة بوثيقة الجواز وشهادات ميلاد الأولاد وعقد مسكن الزوجية، وأي أوراق أو رسائل تثبت المصاريف والالتزامات المالية الكبيرة اللي اتحملتها لوحدي في غيابه. وقبل ما أمشي من عنده، سألته بقلق عن موضوع الفلوس الكبيرة اللي كنت حولتها لنهى بناءً على طلبه، فشرحلي بهدوء إن ده ملف قانوني منفصل لازم يتعامل معاه بحذر شديد، وإن حقي الأساسي في النفقة أو مسكن الزوجية ما يلغيش مسؤوليتي القانونية أو يتطلب الحذر في إثبات مصدر تلك الأموال والتصرفات المالية التي تمت من غير إذن صريح من صاحبتها أو بصيغة قانونية واضحة.

خرجت من مكتبه وأنا لأول مرة من سنين طويلة حاسة إن عندي طريق واضح ومحدد أمشي فيه، بدل ما أنا واقفة مكان يائسة قدام أيمن أترجاه يحس بيا وبوجعي. رجعت البيت، ولقيته قاعد على الكنبة بيلعب في الموبايل وبيتكلم بصوت عالي، وأول ما شافني داخلة قفل المكالمة فورًا وبصلي بنظرة تفحص واستصغار كالعادة.

سألني بحدة: “كنتِ فين يا عواطف كل ده وسايبة البيت فاضي؟”

حطيت شنطتي على الترابيزة بهدوء عجيب ورديت عليه بكل برود: “كنت بخلص شوية مصالح وأوراق تخصني.”

اتعدل في قعدته وقال بسخرية: “مصالح إيه دي اللي بقت تاخد كل وقتك وتخليكي تنزلي من غير ما تستأذنطيني؟ إنتِ فاكرة إنك لما تعاندي معايا هتقدري تعملي حاجة يعني؟”

بصيت في عيونه مباشرة وقلت بثبات: “أنا مش بعاندك يا أيمن، أنا بحمي نفسي وبحمي عيالي اللي ملهمش غيرنا.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *