في رمضان بقلم أماني السيد ٣

ضحك بسخرية أعمق وقال: “بتحمي نفسك من مين؟ مني أنا؟ ده أنا جوزك وسندك! غريبة أوي الجرأة دي يا عواطف!”
رديت عليه من غير ما أتردد لحظة واحدة: “إنت اللي خليتني أخاف على نفسي منك، يوم ما قلتلي بنفسك وبكل برود إنك استغليتني، ويوم ما هددتني صراحة إنك ممكن تطردني من حياتي أنا والعيال في أي وقت تعوزه. أنا رحت لمحامي يا أيمن، وهبدأ إجراءات التمكين الرسمية من مسكن الزوجية، وهطالب بنفقة العيال وكل حقوقهم القانونية كاملة من غير منّة من حد.”
وشه اتغير تمامًا، وانخطف اللون من وشه، وقام من مكانه بسرعة كأن لدغته عقرب: “إنتِ بتقولي إيه؟! إنتِ اتجننتِ؟ إنتِ رحتي لمحامي من ورايا وبدون ما تقوليلي؟!”
رديت عليه بكل قوة: “أيوه، رحت. وزي ما إنت خططت لخطوبتك وجوازك من ورايا وفي السر، أنا كمان بقيت أعرف أتصرف وأحافظ على نفسي وعلى ولادي.”
قرب مني ووقف قصادي بعصبية واضحة وصوت عالي: “إنتِ فاكرة إنك بالشوية دول هتقدري تحبسيني في المحاكم والمشاكل؟ أنا مسافر، وشغلي بره مصر، ومش فاضي لكل الكلام الفارغ ده ولا فاضي لقضايا المحاكم!”
بصيتله وقلت بنبرة حازمة: “وأنا مالي ومال شغلك وسفرك يا أيمن؟ إنت كنت فاكر إنك هتسافر وتغيب زي ما تحب، وتستمتع بحياتك، وتسابني أشيل مسؤولية العيال والبيت لوحدي ضغط ومصاريف، ولما ترجع تقرر بكل برود تتجوز وتطلب مني أقبل بالأمر الواقع كأنني جارية عندك؟ لأ، المرة دي مش هسكت ومش هيحصل.”
رد بحدة أكبر وغضب ظاهر: “إنتِ كده بتخربي بيتنا وبتخربي مستقبلي ومستقبل عيالك!”
ضحكت بمرارة بالغة وقلت: “أنا اللي بخرب بيتنا ومستقبلنا؟ طب لما كنت بتخليني أبيع دهبي حتة حتة عشان تصرف على أهلك وتلبي طلباتهم، وكنت بتجهز لخطوبتك من فلوسك اللي مخبيها عني، كنت بتفكر في مستقبل مين ساعتها؟ ولما عيالك طلبوا منك لبس العيد البسيط ورفضت بحجة إن مفيش معاك فلوس، كنت بتفكر في مستقبلهم إزاي؟”
سكت لحظة كاملة، حس إن حجته ضعيفة، وبعدها قال بصوت يقطر تهديدًا: “طب اسمعي، أنا ممكن أطلقك وأخلص منك ومن وجع دماغك خالص!”
قلتله بثبات أعصاب أذهله: “طلّقني لو ده قرارك ولو دي راحتك، لكن طلاقك ليا مش معناه أبدًا إنك هتتخلص من مسؤوليتك القانونية والأخلاقية تجاه عيالك. النفقة حقهم الأصيل، ومش هتنازل عنه أبدًا، وهتابع كل إجراء قانوني خطوة بخطوة لحد ما حقوقهم تتحدد وتتأمن.”




