في رمضان بقلم أماني السيد ٣

وفي أول عيد يمر علينا بعد الانفصال، اشتريت للعيال لبس جديد وفرحانين من فلوس شغلي وتعب إيدي، وجهزت لهم البيت بأجواء جميلة، ولما لبسوا وخرجوا قدامي بيتنططوا وفرحانين، افتكرت العيد اللي فات بكل تفاصيله القاسية، لما كنت واقفة قدام أيمن بدموعي وعيني الحزينة وبسأله ليه عمل فيا كده وخذلني. وقتها فهمت واقتنعت تمامًا إن أقسى حاجة في الدنيا ما كانتش إنه قرر يتجوز ويشوف حياته، لكن القسوة الحقيقية كانت في إنه استغل حبي الصادق ليه وثقتي العمياء فيه عشان يريح نفسه ماديًا، وهو كان عارف كويس إني هتحمل وهسكت عشان البيت ما يخربش.
أنا ما خرجتش من التجربة الصعبة دي أغنى حد في الدنيا، ولا رجعلي كل دهبي وتعب سنين عمري الطويلة، لكن طلعت وأنا عارفة تمامًا وبكل يقين إن حقي خط أحمر لازم أحافظ عليه، وإن العيال ملهمش أي ذنب في اختيارات أبوهم الخاطئة ولا حتى في أخطائي أنا الشخصية في طريقة تحميلي للمسؤولية.
وفي يوم عادي، كانت عواطف قاعدة مع العيال في البيت بتساعدهم في المذاكرة، وسمعت صوت جرس الباب العالي. راحت وفتحت بهدوء، فلقت أيمن واقف قدامها، وفي إيده شنطة كبيرة مليانة هدايا وحاجات حلوة للولاد، وعلى وشه ابتسامة صفراء حاول يرسمها بالعافية عشان يبين إنه طبيعي.
قال بصوت مرتبك: “إزيك يا عواطف؟ عاملة إيه وعيالنا عاملين إيه؟”
بصتله بهدوء تام وقالت: “الحمد لله كويسين، خير يا أيمن؟ جاي في حاجة؟”
استغرب ردها الجاف المقتضب، لأنه كان متعود زمان إنها أول ما تشوفه تفرح وتسأله عن سفره وتعب الشغل وأكله وشربه، إنما المرة دي كانت واقفة قدامه شامخة كأنه واحد غريب لا يهمها أمره في شيء.
قال بعتاب مصطنع: “هو إنتِ لازم تستقبليني بالطريقة الناشفة دي؟ أنا في الآخر أبو عيالك وجوزك السابق.”
ردت عليه وهي بتوسع له الطريق عشان يدخل باحترام: “اتفضل يا أيمن، العيال جوه في الصالة.”
دخل، وأول ما شافوه الأولاد جريوا عليه بفرحة طفولية بريئة، حضنوه وفضلوا يسألوه عن الهدايا والسفر وحاجات كتير. قعد معاهم شوية، وطلع لهم الألعاب والهدايا اللي جايبها، وكان واضح أوي قد إيه بيحاول يعوضهم عن غيابه والفترة اللي فاتت. أما عواطف، فدخلت المطبخ بهدوء تكمل اللي كانت بتعمله وتجهز العشا، وسابته مع عياله براحتهم من غير ما تسأله حتى إذا كان شرب حاجة أو تعبان من السفر.



