في رمضان بقلم أماني السيد ٣

بدأ يتنرفز ويمشي في الصالة رايح جاي زي الأسد في القفص، وبعدها وقف قدامي تاني وقال بتهدئة مصطنعة: “طب اسمعي يا عواطف، بالراحة كده.. إنتِ عايزة إيه بالظبط عشان نقفل السيرة دي ونخلص؟”

بصيتله وقلت بوضوح الشمس: “أنا عايزة حقي وحق عيالي كامل، وعايزة كل حاجة تتم بالقانون من غير استغلال. ولو إنت فاكر إن سفرك وتهديدك هيخليني أخاف وأتنازل، تبقى لسه لحد دلوقتي ما فهمتنيش ولا تعرف أنا بقيت مين. أنا هتابع قضايا النفقة والتمكين، وهقدم كل المستندات المطلوبة، ولو حاولت تتهرب من التزاماتك أو تضرني في حقوق العيال، هسيب المحامي والقانون يتصرفوا.”

وبعدين قربت منه خطوة زيادة وقلت بلهجة حاسمة: “وإنت كمان لازم تفهم كويس حاجة مهمة يا أيمن، أنا مش ههددك بأشياء غير قانونية، لكن لو حاولت تستخدم سفرك أو شغلك عشان تهرب من مسؤوليتك، هتابع الموضوع بدقة من خلال الجهات المختصة، وإنت عارف كويس إن أي مشكلة أو نزاع قانوني في مصر ممكن يأثر على أوراقك وترتيبات سفرك وشغلك بره، فالأحسن لك والأضمن إنك تحل الموضوع بشكل محترم وهادئ بدل ما تكبره بإيدك وتخسر أكتر.”

بص لي بذهول تام وكأنه لأول مرة يشوفني بالشكل ده، كأن الضعيفة اللي كانت بتعيط زمان اختفت تمامًا وظهرت ست ثانية قوية مش إنسانة سهلة الانكسار.

سألني بدهشة: “إنتِ اتعلمتي الكلام الثقيل ده من مين؟ مين اللي بيشحنك وبيعلمك تقولي كدة عليا؟”

رديت عليه بابتسامة باهتة: “محدش بيشحنني ولا بيحرضني عليك يا أيمن. إنت اللي علمتني بأسلوبك إن الطيبة الزيادة لوحدها مش بتحمي صاحبها، وإن اللي ما بيعرفش قيمة العشرة والحلال لازم يعرف إن فيه قانون وحقوق بتحميه غصب عن أي حد.”

في اللحظة دي بالضبط، رن موبايله على الترابيزة، وكان أبوه بيصل بيه. رد عليه وهو لسه متعصب وعروق رقبته ظاهرة، وبعد ما حكى له جزء من الكلام بعصبية، سمعت أبوه بيقوله من الناحية التانية بصوت عالي نسبياً وصلني: “يا ابني، إنت إيه اللي عملته في مرتك عشان توصل الأمور للمحاكم والمشاكل دي كلها؟ ما كنت من الأول تعامل مراتك بما يرضي ربنا، وتصارحها وتتقي الله فيها، بدل ما تدخلوا في المحاكم وتفضحونا بالشكل ده!”

أيمن قفل المكالمة في وش أبوه بعصبية وغضب، وبعدها دخل أوضته بغضب وقفل الباب وراه بصوت خبطة قوية. أما أنا، فدخلت أوضة العيال وقعدت جنبهم على السرير بهدوء، كنت لسه جوايا خايفة شوية من المجهول ومن اللي جاي، لكن الخوف المرة دي ما بقاش أبدًا سبب يخليني أرجع في قراري أو أتنازل عن كرامتي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *