في رمضان بقلم أماني السيد ٣

عدت أيام وراء أيام، والمحامي بدأ في إجراءات المحاكم بخطوات ثابتة، وأيمن بدأ يتغير تدريجيًا لما فهم وتأكد إني مش مجرد زوجة بتزعق يومين وتعمل مشاكل وبعدها ترجع تعتذر وتراضيه زي كل مرة. بقى يتصل بيا من السفر يطمن على العيال ويسأل عن أحوالهم، وأحيانًا يعرض يبعت مصاريفهم بنفسه وبانتظام، لكني كنت بطلب دايمًا وبإصرار إن كل حاجة تخص حقوقهم تكون موثقة وواضحة، عشان ما يبقاش مصروفهم ومستقبلهم وسيلة ضغط يلوح بيها عليا كل ما يحصل خلاف بيننا.

وفي يوم من الأيام، رجع من السفر فجأة وقعد قدامي وقال بلهجة أقل حدة من الأول: “عواطف، أنا مش عايز الموضوع يوصل لمرحلة إن شغلي وسفري يتأثروا بسبب الخلافات والمحاكم دي. خلينا نتفق ونقفل كل الملفات دي ونرجع زي الاول.”

بصيتله بتركيز وقلت: “وأنا من الأول يا أيمن ما كنتش عايزة أوصل للمحاكم ولا للمسار ده. أنا كنت عايزة منك الصراحة والاحترام والتقدير، لكن إنت اخترت تستغلني وتدوس على مشاعري. دلوقتي أنا عايزة حقوق العيال تتحدد رسمياً، وموضوع الفلوس اللي حولتها يتحل بشكل قانوني واضح، وكل واحد فينا يعرف حدوده ومسؤولياته.”

قال بضيق شديد: “يعني خلاص مفيش أي فرصة نرجع زي الأول وتنسي اللي فات؟”

هزيت راسي برفض هادئ وقلت: “زي الأول؟ لأ يا أيمن، مستحيل. أنا مش هقدر أرجع الست الساذجة اللي كانت بتبيع دهبها وتقول معلش عشان خاطر البيت، واللي كانت بتعيط لوحدها في الظلمة عشان ما تزعلش جوزها. حتى لو افترضنا إني سامحتك على اللي فات في قلبي، مش هقدر أنسى أبدًا إنك كنت شايف وجعي وتعبى فرصة ذهبية تستفيد منها وتوفر بيها فلوسك.”
سكت طويلًا ولم يطق ينطق بحرف، وبعدها وافق أخيرًا ومجبر إننا نكمل الإجراءات القانونية بهدوء ونحاول ننهي الخلافات دي من غير ما نضر العيال نفسياً. ومع متابعة المحامي المستمرة، اتحددت بوضوح الخطوات الخاصة بمسكن الزوجية وحقوق الأولاد المالية والتعليمية، واستمر التعامل مع كل إجراء حسب وضعنا القانوني والمستندات الموجودة. أما موضوع المبالغ المالية الكبيرة التي حولتها لنهى، فضل ملفًا منفصلًا ومحفوظًا لحد ما اتفقنا على تسويته بالطريقة القانونية المناسبة التي تضمن حقي بالكامل.

وبعد فترة من التعب والمحاكم، انتهى زواجنا رسميًا بالطلاق، وبقيت مسؤولية أيمن تجاه أولاده قائمة ومحددة بقوة القانون، واتنظمت مسألة النفقة ورؤيته لهم بعيدًا عن أي مشاحنات أو خلافات شخصية بيننا. أما موضوع خطوبته التي أقام الدنيا لأجلها، فمشيت حياته في طريق هو اختاره لنفسه وبمحض إرادته، وأنا تمامًا بطلت أراقب أخباره أو أسأل اتجوز ولا لسه. كل اللي كان يهمني في الدنيا ويشغل بالي هو إن عيالي يعيشوا في أمان واستقرار، وإن مصاريفهم وحقوقهم ما تبقاش مرتبطة بمزاجه أو رضاه عني أو غضبه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *