في رمضان بقلم أماني السيد ٣

بعد شوية، أيمن قام ودخل وراها المطبخ ووقف عند الباب متردد.
قال بصوت منخفض: “عواطف، ممكن نتكلم كلمتين لوحدنا برا بعيد عن العيال؟”
مسحت إيديها في الفوطة بهدوء وبصتله بعينين ثابتتين: “اتفضل يا أيمن، أنا سامعاك، قول اللي عندك.”
اتنهد بعمق وقال: “أنا عارف إنك زعلانة مني، وعارف إن اللي حصل بيننا كان صعب وقاسي، بس أنا جيت النهارده عشان بجد نفتح صفحة جديدة ونصلح كل حاجة.”
بصتله باستغراب شديد، وبعدها قالت بتهكم خفيف: “صفحة جديدة؟ وإنت فاकर إن الموضوع بالسهولة دي كأننا بنمسح سبورة؟”
قال بسرعة: “يا ستي أنا جاي أصالحك وعايز نرجع، مش جاي أفتح خнаقة ولا مشاكل. أنا اعترفت بغلطي، وممكن أكون تصرفت بأنانية شديدة، بس والله العظيم ما كنت متخيل أبدًا إن الأمور هتوصل بينا للطلاق والمحاكم بالشكل ده!”
ضحكت بمرارة وقالت: “إنت ما كنتش متخيل إن الأمور هتوصل لكده، ولا ما كنتش متخيل إني أصلًا هقدر أقف قصادك وأطالب بحقي وبحق عيالي؟ لأن الفرق كبير أوي يا أيمن بين الأتنين.”
اتضايق من كلامها وصراحتها الجارحة، لكنه حاول يتمالك أعصابه قد ما يقدر وقال: “خلاص بقي.. أنا أصلًا ألغيت كل حاجة، ومش هخطب دلوقتي ولا في العيد الجاي زي ما كنت بقولك قبل كده. أنا خلاص أجلت الموضوع كله، وعايز أرجع بيتي ومعاك ومع العيال نعيش زي الأول وأحسن كمان.”
سكتت عواطف للحظات طويلة بتفكر في كلامه، وبعدها سألته بجدية: “وإنت أجلت الجواز وفتحت سيرة الرجوع ليه فجأة كده يا أيمن؟ عشان اكتشفت بجد إنك ظلمتني ودست عليا، ولا عشان خفت على شغلك وسفرك من المشاكل والمحاكم؟”
اتنهد بضيق وقال: “هو إنتِ لازة تحاسبيني على كل كلمة وكل نية؟ أنا بقولك مش هتجوز، وجاي بيتي وعايز أصلح، وإنتِ برضه لسه بتشككي في نيتي وفي كلامي!”
ردت عليه بهدوء موجع وصوت صادق: “لأنك إنت وحدك اللي خليتني أشك في كل حرف وكل وعد بتقوله يا أيمن. يوم ما نزلت وقلتلي إنك نازل تقضي رمضان والعيد معانا ومع العيال، أنا فرحت من كل قلبي وفتحت لك بيتي وقلبي. بعت دهبي الوحيد عشان أجهز البيت وأكفيك وأكفي أهلك، وفضلت طول الشهر أخدم أهلك وأطبخ وأنضف ليل نهار، حتى العيال ما عرفوا ياخدوا حقهم في وقتا معاك. وفي الآخر اكتشفت إنك كنت مخطط لكل خطوة ولكل قرش من قبل ما تنزل، وإنك كنت مستغلني بكل تسلط عشان توفر فلوسك.”





