خطيبي قبل فرحنا

— مين اللي كان في التابوت يا محمود؟!
عفاف شهقت.
محمود قرب مني:
— وطي صوتك.
بعدت إيده عني.
— ماتلمسنيش.
قال:
— مش كل الناس هنا تعرف.
ضحكت.
— يا سلام؟
— مريم اسمعيني.
— أنا حضرت جنازتك!
صوتي بدأ يترعش.
— وقفت جنب أمك وهي بتعيط!
بصيت لعفاف.
— إنتِ كنتِ بتمثلي؟
عفاف بدأت تبكي:
— والله ماكان بإيدي.
— ماكانش بإيدك؟!
بصيت لمحمود.
— وأنا؟ كان بإيدي إني أصحى كل يوم على كابوس؟
محمود شد فكه.
قال:
— أنا كنت لازم أختفي.
الجملة خلتني أسكت.
مش “كنت عايز أسيبك”.
قال “كنت لازم أختفي”.
قلت:
— من مين؟
محمود ما ردش.
كررت:
— كنت بتستخبى من مين؟
داليا ظهرت عند الباب.
كانت لسه بفستان الفرح.
أول ما شافتني، وقفت.
وشها اتقلب.
— مريم…
بصيت لها.
كل ذكرياتنا عدت قدام عيني.
يوم كنا بنختار طرحة الفستان.
يوم قالتلي إن محمود محظوظ بيا.
يوم الجنازة وهي بتحضني.
قلت:
— مبروك يا عروسة.
داليا بدأت تعيط.
— أنا آسفة.
— لأ.
رفعت صباعي.
— إنتِ آخر واحدة تقوللي آسفة.
محمود قال:
— داليا مالهاش ذنب.
بصيت له.
— بتحميها؟
— مريم…
— جميل.
هزيت رأسي.
— ماتقلقش. مش جاية أخرب فرحكم.
عفاف بصت لي باستغراب.
ومحمود كأنه مش مصدق.
قلت:
— بالعكس.
فتحت الباب.
— كملوا.
محمود قال:
— رايحة فين؟
لفيت له.
— شغلي خلص.
— لازم نتكلم.
— أكيد.
ابتسمت.
— بس مش دلوقتي.
خرجت من الغرفة.
كنت متأكدة إنه هيلحقني.
وفعلًا، وأنا قربت من باب الخروج، سمعت خطواته ورايا.
— مريم!
ما وقفتش.
مسك دراعي.
لفيت وضربت إيده بعيد.
— قلتلك ماتلمسنيش.
قال:
— إنتِ في خطر.
ضحكت بسخرية.
— أنا؟
— أيوه.
— مش إنت اللي كنت ميت؟
بص حواليه.
— اسمعيني. الجنازة ماكانتش علشان نهرب منك.
— أومال؟
سكت.
قلت:
— علشان تتجوز داليا؟
هز رأسه.
— لأ.
— واضح جدًا إنك ماكنتش مستعجل أوي عليا.
— الجواز ده له سبب.
— سبب؟
قرب مني وقال بصوت واطي:
— داليا مراتي على الورق بس.
ضحكت.
— بلاش تهين ذكائي أكتر من كده.
— أنا بتكلم جد.
— وأنا كمان.
قال:
— لو كنت سبتك بالطريقة العادية، كانوا هيوصلوا لك.
الكلمة وقفتني.
— مين؟
بص حواليه مرة تانية.
— الناس اللي كانوا عايزين يقتلوني.
الصوت اختفى من القاعة بالنسبة لي.
قلت:
— إيه؟
— الحادثة ماكنتش حادثة.
حسيت إن الكلام أكبر من استيعابي.
قال:
— العربية اللي اتحطمت…
سكت لحظة.
— كان المفروض أكون أنا فيها.
— ومين كان فيها؟
محمود ما ردش.




