خطيبي قبل فرحنا

بص ناحية باب القاعة.
— فيه مستندات بأسماء ناس أكبر.
— أكبر من مين؟
— رجال أعمال، مسؤولين، وسماسرة.
سكت.
— وأنا كنت وصلت لحاجة ماكانش المفروض أوصل لها.
قلت:
— طب والحادث؟
وشه اتغير.
— العربية اللي اتحطمت كانت بتاعتي.
— مين كان سايقها؟
— السواق بتاعي.
— وهو مات؟
هز راسه.
قلبي وجعني.
— وإنت كنت فين؟
— نزلت من العربية قبل الحادث بعشر دقايق.
— ليه؟
— جالي اتصال.
— من مين؟
— رقم مجهول.
— قال إيه؟
محمود بص لي.
— قال إنك في خطر.
اتجمدت.
— أنا؟
— آه.
— وصدقت؟
— وقتها؟ آه.
قرب خطوة.
— كنت رايحلك.
حسيت بشيء جوايا بيتكسر بطريقة مختلفة.
قلت:
— يعني الحادث حصل لأنك نزلت تيجي لي؟
— غالبًا.
— والسواق مات مكانك؟
— للأسف.
سكتنا.
قلت بعدها:
— وبعدين؟
— الشرطة السرية دخلت على الخط.
— سرية؟
— فيه ضابط كان بيتابع الملف من فترة.
— وهو اللي قالك تعمل جنازة؟
— أيوه.
بصيت له بعدم تصديق.
— وتخليني أصدق إنك ميت؟
قال:
— كان لازم كل اللي قريب مني يصدق.
— حتى أنا؟
— خصوصًا إنتِ.
قرب مني، لكني رجعت.
— ما تقربش.
وقف.
قلت:
— طب وداليا ويوسف؟
— عرفوا بعد أسبوع.
ضحكت.
— وأنا لأ.
— مريم…
— أمك عرفت؟
— من أول يوم.
حسيت بغصة.
— يعني أنا الوحيدة اللي كنت هبلة؟
— مش هبلة.
— الوحيدة اللي كانت بتزور قبرك؟
وشه اتغير.
قلت:
— كنت بتابعني من بعيد، صح؟
— قلتلك آه.
— يعني شفتني وأنا بحط ورد على قبر واحد تاني؟
سكت.
— شفتني وأنا بكلمك؟
— مريم…
— شفتني وأنا باعتذرلك إني ماكنتش لطيفة آخر مرة اتخانقنا؟
دموعه نزلت.
لكن أنا كنت غضبانة زيادة عن إني أتعاطف.
قلت:
— كنت عايز تحميني؟ كان ممكن تخليني أسافر. كان ممكن تبعدني بأي طريقة.
— كنتي هتدوري ورايا.
— آه.
— وده كان هيعرضك للخطر.
— وفي الآخر أنا في الخطر برضه.
سكت.
الجملة أصابته.
قلت:
— خطتك العبقرية فشلت.
محمود قال:
— عشان كده لازم تتحركي معايا دلوقتي.
— مش رايحة معاك في حتة.
— مريم، الرسالة باسمك.
— وأنا مش واثقة فيك.
— فاهم.
— لأ، مش فاهم.
رفعت عيني له.
— أنا دلوقتي مش عارفة مين فيكم أكتر خطر عليا. اللي بيهددني… ولا اللي دفن نفسه وسابني أموت من الحزن.
داليا قربت بهدوء.
— مريم.
بصيت لها.
قالت:
— أنا عارفة إنك بتكرهيني دلوقتي.
— ماعرفش أنا حاسة بإيه ناحيتك.
— بس اسمعيني دقيقة.
— عندك دقيقة.
خدت نفس.
— يوم الحادث أنا ويوسف كنا عارفين إن فيه مشكلة في الشركة، بس ماكناش نعرف حجمها.





