خطيبي قبل فرحنا

— أقرب مما تتخيلي.
محمود أخذ الهاتف.
— لو عايز الملف، تعالى خدُه.
— الملف مش عندكم.
بصينا للصندوق.
قال فؤاد:
— أبو مريم كان أذكى منكم.
قلت:
— إنت قتلت أبويا؟
سكت.
ثم قال:
— أبوكي كان راجل عنيد.
— جاوبني.
— دخل في حاجة أكبر منه.
— إنت قتلته؟
رد:
— لو قلتلك آه هتعملي إيه؟
حسيت الدم بيغلي.
لكن محمود حط إيده قدامي، كأنه بيقول لي اهدي.
قال محمود:
— وإنت قتلت أبويا؟
المرة دي فؤاد ضحك.
— أبوك مات بسبب نفسه.
محمود قال:
— يعني إيه؟
— اسأل أمك.
الصوت فصل.
وقبل ما نتحرك…
سمعنا صوت عفاف من ورا.
— وأنا جاية أجاوب.
لفينا.
عفاف كانت واقفة عند آخر الممر.
لوحدها.
وشها مرهق.
عينها حمرا من العياط.
محمود قرب.
— إنتِ جيتي إزاي؟
قالت:
— تبعتكم.
قلت:
— مين قتل أبويا؟
عفاف بصت لي.
وبعدين قالت:
— فؤاد.
الكلمة خرجت سهلة.
لكن أثرها كان مدمر.
قلت:
— وإنتِ عارفة من زمان؟
هزت راسها.
— عرفت بعد موته بسنة.
— وسكتي؟
— كنت بخاف.
صرخت:
— وأنا أبويا مات!
عفاف دمعت.
— عارفة.
— لأ، إنتِ مش عارفة.
قرب محمود.
— أمي، أبويا مات إزاي؟
وشها اتغير.
سكتت.
محمود كرر:
— أبويا مات إزاي؟
قالت بصوت واطي:
— أبوك ما ماتش بأزمة قلبية.
محمود اتجمد.
— أمال؟
قالت:
— اتسمم.
الصمت وقع علينا.
قلت:
— مين؟
عفاف بصت لمحمود.
— أنا.
محمود رجع خطوة.
وشه فقد لونه.
قال:
— إنتِ؟
— محمود…
— إنتِ قتلتي أبويا؟
عفاف بدأت تبكي.
— لأ بالطريقة اللي إنت فاكرها.
صرخ:
— مفيش طريقة كويسة للجملة دي!
الناس في آخر الممر بدأت تبص.
قالت:
— أبوك كان مريض.
— ما تغيريش الموضوع.
— اسمعني.
محمود كان بيتنفس بسرعة.
عفاف قالت:
— أبوك كان داخل مع فؤاد وكمال في صفقات مش قانونية من سنين.
قلت:
— وأبويا اكتشفها.
— أيوه.
سكتت.
— وأبو محمود حاول يخرج.
محمود قال:
— يخرج من إيه؟
— من الشغل ده كله.
— وبعدين؟
— فؤاد هدده.
— بإيه؟
عفاف بصت له.
— بيك.
محمود سكت.
قالت:
— قال له يا يكمل، يا هيخليك تدفع الثمن.
قلت:
— وإنتِ عملتي إيه؟
عفاف مسحت دموعها.
— جوزي كان تعبان من قلبه فعلًا. وفي الليلة دي، كان عنده حبوب منومة شديدة الدكتور قال ياخد نص قرص بس.
سكتت.
— لكنه خد جرعة أكبر.
محمود قال:
— بإيدك؟
هزت راسها.
— هو اللي طلب.
محمود اتجمد.
قالت:
— أبوك اختار يموت بدل ما فؤاد يستخدمه في شغل تاني.
قلت:
— يعني انتحر؟
عفاف غمضت عينها.
— ساعدته.
محمود فضل ساكت.




