خطيبي قبل فرحنا

حاولت أبتسم.

— واضح إن دي الجملة الرسمية بتاعت عيلتكم النهارده.

اتلخبط.

— قصدي… إنتِ رجعتي تشتغلي؟

— أهو… الواحد لازم يعيش.

سكت.

الكلمة خرجت مني وأنا قاصداها.

“يعيش.”

فضل باصص لي ثانيتين.

وبعدين قال:

— الحمد لله إنك أحسن.

كنت نفسي أمسكه من ياقة بدلته وأسأله:

أحسن من إيه؟

من دفن أخوك وهو عايش؟

من إني كنت بصحى كل يوم مصدقة إني فقدته؟

لكن ابتسمت.

— وإنت عامل إيه؟

— الحمد لله.

بصيت حواليّ، وبعدها قلت بنبرة عادية:

— ألف مبروك بالمناسبة.

رفع حاجبه.

— على إيه؟

قلبي دق.

أنا كنت فاكرة الفرح بتاعه.

قلت:

— مش ده فرحك؟

يوسف اتجمد لحظة.

وبعدين قال بسرعة:

— لأ.

الكلمة وقعت عليا تقيلة.

رغم إني كنت عارفة الإجابة.

لكن سماعها أكد إن اللي شفته حقيقي.

قلت وأنا بتمثل الاستغراب:

— غريبة… أصل عفاف لابسة كورسيج أم العريس.

يوسف بص ناحية باب القاعة.

واضح جدًا إنه بيفكر يقول إيه.

وبعدين قال:

— قريب لينا.

ابتسمت ابتسامة صغيرة.

— قريب؟

— أيوه.

— والعريس محتاج عفاف في أوضته؟

رفع عينه لي بسرعة.

وساعتها عرفت إني زودتها.

لازم أهدى.

لازم ما أشككهمش إني عارفة.

ضحكت بخفة وقلت:

— أنا بترول عليك بس… شكلي لسه بعاني من فضول شغل الأفراح.

هو ما ضحكش.

قال:

— مريم…

— نعم؟

— يمكن الأفضل إنك تمشي النهارده.

دي كانت أول مرة أحس إن قناعي ممكن يقع.

بصيت له بثبات.

— ليه؟

— عشان… يعني… أكيد الجو صعب عليكي.

قلت:

— بالعكس.

وسبت ثانيتين صمت.

— أنا كويسة جدًا.

قبل ما يرد، واحدة من العاملات نادت عليه.

— أستاذ يوسف! مدام عفاف عايزاك بسرعة.

بص لي مرة أخيرة.

— خدي بالك من نفسك.

— وإنت كمان.

مشي.

وأنا اتأكدت من حاجة واحدة.

يوسف عارف.

أخو محمود عارف إنه عايش.

يعني الموضوع مش كذبة عملها محمود لوحده.

العيلة كلها تقريبًا مشاركة.

حسيت إن الغضب جوايا اتحول لحاجة أبرد.

وأخطر.

ما بقيتش عايزة أصرخ.

بقيت عايزة أفهم.

رجعت للشغل، وبعد عشر دقائق تقريبًا دخلت منسقة القاعة الرئيسية وهي متوترة.

— يا جماعة، يلا! دخول العريس والعروسة بعد خمس دقايق.

مسكت طرف ترابيزة علشان إيدي ما ترتعش.

وقفت ناحية آخر القاعة.

مكان يسمح لي أشوف من غير ما أبقى واضحة.

الأنوار خفت.

المزيكا علت.

الناس وقفت.

والمصورين تجمعوا ناحية المدخل.

وبعدين…

الأبواب اتفتحت.

ظهر محمود.

حي.

ماشي على رجليه.

مبتسم.

وبيسلم على الضيوف.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *