خطيبي قبل فرحنا

كلهم بقوا يخوفوا.
قلت:
— إنت قلت إنك شاكك في حد.
— مش هنا.
— مين؟
— مريم!
— مين يا محمود؟!
كان هيرد، لكن واحد من رجالة الإسعاف دخل جري.
الناس بعدت.
بدأوا يكشفوا على يوسف.
واحد منهم قال:
— النبض ضعيف.
داليا صرخت.
عفاف وقعت على الكرسي.
ومحمود راح ناحية أخوه فورًا.
أنا فضلت واقفة.
جزء مني كان عايز أمشي.
أهرب من العيلة دي كلها.
أرجع بيتي.
أقفل الباب.
وأنسى إن محمود عايش أصلًا.
لكن الرسالة منعتني.
لأن دلوقتي الموضوع بقى يخصني.
أنا بقيت جوا اللعبة.
حتى لو غصب عني.
بعد دقائق، خرج يوسف على النقالة.
عفاف ركبت معاه.
وداليا كانت هتمشي وراهم، لكن محمود وقفها.
— خليكي هنا.
بصت له بصدمة.
— إنت مجنون؟ ده يوسف!
— أنا هروح.
— وأنا مراته!
الكلمة خلّتني أبص لها.
مراته؟
داليا بصت لي.
وشها اتوتر.
محمود قال بسرعة:
— داليا…
لكنها سكتت.
قلت:
— إنتِ قولتي إيه؟
عينيها اتمَلّت دموع.
— مريم، مش دلوقتي.
ضحكت.
— واضح إن “مش دلوقتي” دي شعار العيلة.
قربت منها.
— إنتِ مرات يوسف؟
سكتت.
بصيت لمحمود.
— والعروسة اللي دخلت معاك من شوية؟
محمود حك وشه بعصبية.
— الجواز صوري.
— إيه اللي صوري؟
داليا قالت:
— أنا فعلًا مرات يوسف.
عقلي وقف.
— من إمتى؟
— من سنتين.
اتجمدت.
— يعني الفرح ده كله…
محمود قال:
— تمثيلية.
ضحكت من الصدمة.
— تمثيلية؟
بصيت حواليّ.
— القاعة؟
— تمثيلية.
— الفستان؟
— تمثيلية.
— الضيوف؟
— مش كلهم عارفين.
— وأمك لابسة كورسيج أم العريس؟
— جزء من الخطة.
حطيت إيدي على جبيني.
— أنا دخلت فيلم ولا إيه؟
محمود قرب:
— إحنا كنا بنحاول نطلع شخص معين من مخبأه.
— مين؟
سكت.
فصرخت:
— برضه مش هتقول؟!
قال:
— عمّي.
اتجمدت.
— عمك؟
— كمال.
افتكرت الاسم.
الحاج كمال.
أخو أبوه.
الراجل اللي طول عمره شكله هادي.
الراجل اللي جه الجنازة وسند عفاف.
الراجل اللي مسك إيدي يومها وقال:
“محمود كان زي ابني.”
قلت:
— إنت شاكك في الحاج كمال؟
محمود هز راسه.
— أكتر من شاكك.
— ليه؟
— بعد وفاة أبويا، عمي مسك جزء كبير من إدارة الشركة. وأنا كنت بعيد عن الحسابات فترة.
سكت لحظة.
— قبل حادثتي بشهر تقريبًا، دخلت بالصدفة على ملف تحويلات قديم.
— تحويلات لإيه؟
— شركات وهمية.
— وقد إيه؟
قال رقم خلاني أبص له بصدمة.
— حوالي 48 مليون جنيه.
قلت:
— إنت متأكد؟
— آه.
— وعملك كل ده علشان الفلوس؟
— الفلوس مش كل حاجة.





