خطيبي قبل فرحنا

— مريم موجودة معاك؟
محمود قفل عينه.
أنا حسيت بخوف.
قال فؤاد:
— كويس.
محمود قال:
— مالهاش دعوة.
— بقى ليها.
— لو قربت منها…
— إنت اللي قربتها.
سكت لحظة.
— أنت فاكر إنها كانت مجرد خطيبتك؟
قلبي ضرب.
قلت:
— يعني إيه؟
محمود بص لي.
فؤاد ضحك.
— محمود… إنت ماقولتلهاش؟
محمود قال بسرعة:
— اقفل بوقك.
قلت:
— ماقوليش إيه؟
الصوت رد:
— إن أول مرة محمود قرب منك فيها أصلًا… ماكانتش صدفة.
اتجمدت.
قلت:
— إيه؟
محمود قرب مني.
— مريم، ماتسمعيش.
فؤاد قال:
— اسأليه ليه اتعرف عليكي.
— محمود؟
سكت.
قلت:
— جاوبني.
قال:
— مش بالطريقة اللي هو بيقولها.
أنا صرخت:
— جاوبني!
محمود بص لي.
ولأول مرة من ساعة ما قابلته…
ماكانش عنده إجابة جاهزة.
قلت:
— إنت كنت عارفني قبل ما نتعرف؟
سكت.
— محمود؟
قال بصوت واطي:
— آه.
حسيت الدنيا مالت.
— منين؟
فؤاد قال من الموبايل:
— من أبوكي.
أنا اتجمدت.
أبويا كان متوفي من خمس سنين.
قلت:
— أبويا ماله؟
فؤاد قال:
— أبوكي كان محاسب في شركة والد محمود.
بصيت لمحمود.
— ده حقيقي؟
هز راسه.
— آه.
— وإنت ماقولتليش ليه؟
— مريم…
— أبويا اشتغل عندكم وإنت سكت؟
— الموضوع مش بالبساطة دي.
ضحكت بمرارة.
— طبعًا.
فؤاد قال:
— أبوكي اكتشف نفس التحويلات قبل محمود بسنين.
نفسي اتقطع.
— وبعدها بشهر مات.
سكت.
كل ذرة في جسمي بردت.
قلت:
— أبويا مات بأزمة قلبية.
صوت فؤاد قال:
— ده اللي اتكتب.
محمود صرخ:
— كفاية!
فؤاد رد:
— الحقيقة بتوجع، صح؟
قلت:
— محمود…
بصيت له.
— إنت كنت تعرف؟
قال:
— عرفت بعد ما اتخطبنا.
— كذاب.
— والله.
— وإنت قربت مني ليه من الأول؟
سكت.
قلت:
— قول.
— كنت عايز أسألك عن أوراق أبوكي.
حسيت كأني اتضربت.
— يعني علاقتنا بدأت علشان ملف؟
— بدأت كده.
الدموع نزلت من عيني.
قال بسرعة:
— لكن بعد كده اتغير كل حاجة.
رفعت إيدي.
— ماتكملش.
— مريم…
— ماتقوليش إنك حبيتني بعدين.
سكت.
قلت:
— أنا كنت إيه بالنسبة لك؟ مفتاح لخزنة؟
— لأ.
— دليل؟
— لأ.
— بنت الراجل اللي كنت عايز أوراقه؟
— في البداية… آه.
الجملة كانت كفاية.
بعدت عنه.
محمود قرب.
— لكن والله بعد أول كام مرة…
— ماتلمسنيش.
فؤاد قال من الهاتف:
— مشهد مؤثر جدًا.
محمود صرخ:
— إنت عايز إيه؟
الصوت بقى جاد.
— حاجة واحدة.
— إيه؟
— الملف الأصلي.
— مش معايا.
— كذاب.
— مش معايا.
— يبقى اسأل مريم.
بصيت للموبايل.
— أنا؟
— أبوكي كان أذكى من إنه يسيب الورق في الشركة.




