خطيبي قبل فرحنا

قلت:

— مين كان جوه التابوت؟

قال بهدوء:

— واحد من رجالة الشركة.

حطيت إيدي على بوقي.

— إنتوا دفنتوا بني آدم باسمه على إنه إنت؟

— الموضوع أعقد.

— أعقد؟!

قال:

— الراجل مات في الهجوم. والشرطة كانت عارفة جزء من الموضوع.

بصيت له بصدمة.

— الشرطة؟

قال:

— مش كلها.

بدأت أحس إن دماغي بتلف.

قلت:

— ليه؟

محمود قرب:

— قبل الحادث بأسبوعين، اكتشفت تحويلات مالية ضخمة بتتسحب من شركة والدي.

— وإيه علاقة ده بموتك؟

— الفلوس كانت رايحة لشبكة غسيل أموال.

اتجمدت.

— وإنت بلغت؟

— كنت هبلغ.

— وداليا؟

محمود سكت.

بعدين قال:

— أبو داليا واحد من الناس اللي كنت شاكك فيهم.

بصيت ناحية القاعة.

— وإنت متجوز بنته؟

— علشان أقرب منه.

ضحكت من الصدمة.

— وإيه، فيلم؟

قال:

— أنا عارف إن الكلام شكله جنوني.

— شكله؟!

قال بسرعة:

— مريم، أنا ماكنتش ناوي أسيبك للأبد.

الكلمة دي وجعتني أكتر من كل اللي فات.

— طب كنت ناوي ترجع إمتى؟ بعد ما أتجوز؟ بعد ما أموت من الحزن؟

قال:

— كنت عايز أحميكي.

— كذاب.

— دي الحقيقة.

قربت منه.

— اللي بيحب حد ما يدفنهوش حي.

محمود سكت.

قلت:

— إنت ما حميتنيش.

إيدي كانت بتترعش.

— إنت كسرتني.

نزل عينه.

ولأول مرة من ساعة ما شفته، بان عليه الندم.

قال:

— عارف.

— لأ.

— والله عارف.

— لأ يا محمود. إنت مش عارف.

دموعي نزلت.

— إنت ماكنتش موجود وأنا بدخل شقتنا اللي كنا مجهزينها وأشيل صورنا واحدة واحدة.

— مريم…

— ماكنتش موجود وأنا برجع فستان الفرح للمحل.

وشه اتغير.

قلت:

— ماكنتش موجود لما كنت بصحى بالليل وأكلم رقمك علشان أسمع تسجيل صوتك.

دموعه لمعت.

لكن قلبي ما لانش.

قلت:

— ماتعملش نفسك موجوع دلوقتي.

قال:

— أنا كنت بتابعك من بعيد.

وقفت.

— إيه؟

— كنت بطمن عليكي.

الكلمة خلت الغضب يرجع.

— كنت بتراقبني؟

— علشان أتأكد إنك بأمان.

— يعني كنت شايفني؟

سكت.

— كنت شايفني وأنا بعيط عليك؟

ما ردش.

— جاوب!

قال:

— أيوه.

القلم نزل على وشه قبل ما أفكر.

الصوت كان عالي.

وشه لف للناحية التانية.

قلت:

— دي على كل ليلة شفتني فيها بعاني وسكت.

ما حاولش يمنعني.

رجعت خطوة.

— مش عايزة أشوفك تاني.

لفيت أمشي.

قال:

— مريم.

ما رديتش.

قال:

— الليلة دي بالذات ماتروحيش بيتك.

وقفت.

لفيت.

— بتقول إيه؟

— روحي عند أهلك أو عند صاحبتك. أي مكان غير بيتك.

— ليه؟

نظرته بقت جدية.

— لأن لو حد شافك هنا وعرف إنك شفتيني…

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *