خطيبي قبل فرحنا

— خالتي، فاكرة بابا قبل ما يموت؟
وشها اتغير.
— ليه بتسألي؟
لاحظت.
قلت:
— إيه؟
— ولا حاجة.
— لأ، إنتِ اتوترتي.
قالت:
— أصل ذكراه بتوجع.
قربت منها.
— بابا كان عنده مشاكل في الشغل؟
سكتت.
— خالتي؟
قالت:
— كل واحد عنده مشاكل في شغله.
— قصدي مشاكل كبيرة.
بصت لي طويل.
— مريم، إيه اللي حصل؟
قلت:
— جاوبيني الأول.
تنهدت.
— قبل ما يموت بشهرين، كان متغير.
— إزاي؟
— بيصحى بالليل كتير. يقفل مكتبه بالمفتاح. يتكلم في الموبايل برا البيت.
قلبي دق.
— قالك حاجة؟
— مرة واحدة.
— قال إيه؟
— قال لي لو حصل له حاجة، خدي بالك من مريم.
اتجمدت.
— إيه؟
— وقتها زعقت له. قلت له ماتقولش كلام وحش.
— وهو رد إيه؟
خالتي سلوى بدأت عينيها تدمع.
— قال لي: “في ناس مش هتسيبني لوحدي.”
حسيت بضغط في صدري.
— ليه ماقولتيليش الكلام ده قبل كده؟
— لأن الدكتور قال أزمة قلبية. وكلنا صدقنا.
— كلنا؟
سكتت.
قلت:
— مين ما صدقش؟
بصت بعيد.
— أمك.
أنا اتجمدت.
— أمي؟
— أمك عمرها ما اقتنعت إن أبوكي مات طبيعي.
— بس أمي ماتت بعده بسنتين.
هزت راسها.
— وهي فضلت طول السنتين تدور.
— على إيه؟
— معرفش.
— خالتي!
قالت بسرعة:
— والله ما أعرف. كانت بتقولي بس إن أبوكي سايب حاجة.
قلبي وقف لحظة.
— حاجة؟
— أيوه.
— قالت إيه بالظبط؟
— قالت: “عمرو ساب دليل، بس أنا معرفش فين.”
بابا كان اسمه عمرو.
اتأكدت أكتر.
قلت:
— المفتاح.
خالتي رفعت عينيها لي بسرعة.
— أي مفتاح؟
سكت.
دلوقتي أنا اللي اتوترت.
قالت:
— مريم، في مفتاح؟
قلت:
— بابا اداني مفتاح قبل ما يموت.
وشها فقد لونه.
— عندك؟
— آه.
مسكت إيدي فجأة.
— ما ترجعيش البيت.
سحبت إيدي بصدمة.
— إنتِ كمان؟
قالت:
— اسمعيني.
— ليه؟
— لأن أمك رجعت مرة البيت بعد وفاة أبوكي، ولقت مكتبه متقلب.
قلت:
— إيه؟
— درج مكسور، ورق مرمي، ودولاب مفتوح.
— ليه ماقولتش؟
— قالت إن مفيش حاجة ناقصة.
— يمكن كانوا بيدوروا على المفتاح.
خالتي سلوى سكتت.
وبعدين قالت:
— أو على اللي المفتاح بيفتحه.
اتجمدنا إحنا الاتنين.
بعدها خدت قرار.
قلت:
— لازم أرجع البيت.
صرخت:
— إنتِ مجنونة؟
— لو حد هناك، يبقى لازم أعرف.
— وليه تعرضي نفسك؟
— مش هروح لوحدي.
سكتت.
أنا كمان.
لأن أول اسم جه في دماغي كان محمود.
كرهت نفسي على ده.
لكن كان الوحيد اللي فاهم اللي بيحصل.
اتصلت بيه.
رد فورًا.
— مريم؟
— تعالى خدني.
سكت ثانيتين.


